آخر الاضافات
ضياء عاشوري – ٦ – جدلية في هوية الشعائر الحسينية

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

1- قد وقع اختلاف الأنظار في تحديد غاية وهدف خروج سيد الشهداء عليه السلام بين

“1”كونه نهضة إصلاحية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  أو

“2”ثورة لقلع نظام الجور و الطغيان قالعة للمنكر ومقيمة للمعروف والعدل او

“3” لحماية أسس الدين عن الهدم من بني أمية أو

“4” لبيعة أهل الكوفة والشام له واستنصارهم له على يزيد أو

“5”للتوقي من بيعة الفاجر المتهتك لحرمات الدين أو

“6” للتوقي من اغتيال وقتل بني أمية.

 

 

2- وكل هذه الغايات صحيحة وسديدة ولا تستحوذ بمفردها على تحديد المسيرة الحسينية .

 

3-وهذه الغايات ترسم هوية الشعائر الحسينية لأن الشعيرة الحسينية إنما هي  إعلام وإعلان لإحياء وإقامة تلك الغايات .

 

4- وبالتالي فتتلون الشعيرة وتتنوع نمطيتها بلحاظ المعنى الذي تسوق لترويجه .

 

5- فإذا كان أحد وظائفها التربية على الفداء والتضحية وبذل النفس وعدم الهيبة من الموت ، فلا تكون تلك الآلية من أنواع الشعيرة إلا تدريبا على المخاطرة والاقتحام في الخوف ، ولا تكون بمثابة ندوة تنظيرية فكرية في قاعة هادئة.

 

6- وإذا كانت أحد وظائفها تطهير النفس من الحرص على الدنيا وملاذها ومفاتنها فلا تكون تلك الآلية جامدة عن إثارة العاطفة وزلزلة المشاعر و لا خامدة عن إثارة بركان هيجان النفس بتصوير وتجسيد القيم والنبل عيانا

ولا تكون مداهنة ومجارية للنفس على حالها المتردي في الماديات ووحل مستنقعاتها بل تعاتبها وتؤنبها وتقرعها ليرتفع بكاؤها وضجيجها وعجيجها بتوسط الحزن والعويل على نماذج اصطفاها الله تعالى بالكمال وهو يؤدي إلى جذب النفس من هاوية السقوط إلى قمم الصعود في المثل

 

7- وهل نتوقع من مناورة تدريبية على الموت ومقاومة العدو ان تكون ناعمة هادئة ،

وهل نتوقع من مناورة تدريبية  ترعب العدو ان تكون ورود ورياحين وألبسة بطر وفخفخة ، وهل نتوقع من جلسة محاسبة ووعيد للنفس أن يستقر بالها ويربط جأشها ،

 

8- لا يخفى أن الشعائر الدينية مختلفة المهام بحسب الباب الذي تضاف إليه وتوظف له كآلة إعلامية واعلانية وتربوية لاغراضه ، فمن ثم نوعت الآيات الشعائر إلى شعائر الحج ، ونداء للصلاة ،

ونفيرا للقتال والجهاد ، وطابع العشرة الداخلية وطابع التعامل مع العدو المتعدي ،

 

9- كما أن من تنويع أنماط الشعائر الدينية ان منها ما يكون موجها للخطاب الداخلي ومنها ما يكون موجها للخطاب الخارجي .

 

10- ومنها ما يكون خطابا للمسالم ، ومنها ما يكون خطابا للمعتدي العادي

 

11-ومنها ما يكون خطابا لشريحة معينة ومنها ما يكون خطابا لقوة معادية مكافئة وإن جنحوا للسلم فاجنح لها،  في مقابل قوة معادية غير مكافئة فلا تهنوا وتدعوا للسلم وأنتم الأعلون.

 

12- والحاصل أن تنوع الخطاب الديني الذي تتضمنه الشعائر الدينية يستلزم تنوعا وتغايرا في أنماط الشعائر وآلياتها وألوانها ، فلا يصح الخلط بينها ودمجها في لون واحد فإن ذلك سوف يؤدي إلى التفريط في واجبات ووظائف أبواب الدين ، ومراعاة أحدها على حساب التفريط بالأخرى ، وهذا ليس توازنا

في القيام بالمسؤليات ولا اعتدالا في المنهاج ولا استواءا في الطريقة

 

13- إن لكل باب من أبواب الدين قواعد وموازين تغاير الباب الآخر -وإن كانت هناك قواعد مشتركة- ولا يصح استعمال قاعدة مختصة بباب وابواب معينة في ابواب أخرى ، ولا تعميمها لكل الأبواب وإلا لإختلط الحابل بالنابل .

 

مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ محمد السند دام ظله

محرم الحرام 1439 هـ

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host