آخر الاضافات
 ضياء عاشوري -٨- مقبولية عرف المتشرعة والشعيرة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

1-قد تكرر أن الآلة التي تمارس في الشعائر يشترط في انطباق عنوان الشعيرة الدينية (والحسينية) عليها -زيادة على الإباحة وعدم طرو عنوان محرم عليها-أن تتخذ في العرف لغة ورسم عرفي لممارسة طقوس ونهج العزاء، فلا يكفي مجرد توفر الشرطين الأولين في تحقق عنوان الشعيرة، وإن كان الثواب والأجر يكفي فيه ذلك مع النية.

 

2- هذا الاتخاذ من العرف وجريهم على ممارسة الآلية يعد قبول منهم لتلك الآلية في الدلالة على المعنى الديني المعين، فبتكرر الممارسة منهم تصبح تلك الآلية المعينة لغة مستخدمة للدلالة على ذلك المعنى الشامخ. كما هو في الألفاظ تستعمل من قبل عرف البشر فتتخذ تلك الأصوات من اللفظ لغة للتعبير عن المعنى كوضع من أهل اللغة تلقائي (تعيني) أو قصدي بعناية (تعييني).

 

3- هذا الاتخاذ والممارسة العملية من قبل عرف المتشرعة وما قد يسمى بالعقل الاجتماعي للمتدينين، هو بمثابة جعل واعتبار وإنشاء تقنيني في ناحية الموضوع للأحكام الشرعية بجعل آلية علامة على المعنى الديني.

 

4- هذا القبول العرفي للمتشرعة هو ميزان رقابي للمتشرعة على انسجام تلك الآلية الجديدة للمعنى الذي يراد دلالة تلك الآلة عليه، سواء من ناحية الأداء الإعلامي أو من ناحية التناسب بين الآلية كدالة وذلك المعنى الديني الذي يراد ايصاله أو من نواحي أخرى مرتكزة لدى عرف المتشرعة مركوزة في العقل الباطن نتيجة عمومات تشريعية اخرى.

 

5-هذا الميزان وهو القبول العرفي للمتشرعة في حين أنه ليس ميزانا للحلية وللحرمة، ولكنه سبب لتحقق موضوع وهو الشعيرة وهو عنوان يترتب عليه حكم وأحكام، نظير إنشاء النذر.

فإباحة الآلية أو حرمتها ليست مرهونة بالعرف المتشرعي، ولكن تكوّن عنوان الشعيرة -غير المجعولة بالخصوص في الشريعة-هو بتوسط ممارسة العرف المتشرعي واتخاذها وسيلة للإعلام عن المعنى الديني.

 

6- مع كل ما تقدم من دور للعرف المتشرعي، لكن المدار على العرف المتشرعي بما هو عرف وبما هو متشرع ليأخذ طابع المعروفية البشرية وطابع الشريعة، فطابع البشرية لابد منه لتكون الآلية مستأنسة في الطبع البشري لكن بالفطرة السليمة، وأما طابع الشريعة فلابد منه وإلا لكان العرف مرتكز على مخالفات شرعية، فالضوابط الشرعية العامة لابد منها، فإن خالفها العرف فلا يكون محكما في تكوّن الأعراف، فربما تكوّن لديه أغلالا توجب الإصر التي لابد من معافاة العرف منها.

 

7-إن ضرورة أو فائدة تحكيم العرف المتشرعي في جعل وإتخاذ الآلية الأعلامية للمعنى الديني-هو عدم إنفراد البعض في إتخاذ الآلية ولا في نفيها، وذلك لأن الشعيرة في الأصل لغة جمعية مجموعية وليس لغة فرد وأفراد.

 

8- وضرورة أو فائدة أخرى لتحكيم عرف المتشرعة أن الضوابط الشرعية المركوزة اجمالا نظير الضرورات الدينية والمتسالمات البديهية عند المؤمنين والمسلمين-هي متواجدة ومتوفرة في العقل الجمعي المتشرعي، وليس ينفرد بها فرد ولا فئة بل هي منتشرة ومخزونة في الجمع وهو العرف المتشرعي، فهذا تحكيم للموروث الديني.

 

9- إن المراد بالعرف المتشرعي هو غير المشوب بالأعراف الفاسدة سواء بسبب الحرب النفسية للخصوم أو بسبب العلمنة الوردية أو غيرها.

 

10- تحكيم العقل الجمعي المتشرعي والرقابي المجتمعي، يدفع استبداد أحد أو فئة في الإهتمام والرعاية للشأن الديني لا في جانب الإثبات ولا في جانب النفي، كما أن المراد منه ليس التوافق المطبق بل ولا خصوص الغلبة المطبقة، بل يكفي في ذلك الإنتشار في مساحة واسعة من المتشرعة.

 

11-لايخفى كما تقدم أن الشرطين السابقين قد تختلف الأنظار فيهما بحسب الاجتهاد والتقليد وليسا كالشرط الثالث مما يلزم فيه الغلبة الجمعية من المتشرعة.

 

مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ محمد السند دام ظله
▪️محرم الحرام 1439.

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host