آخر الاضافات
#مصابيح_عاشورية /المصباح الثاني

المصباح الثاني

#مصابيح_عاشورية

المصباح الثاني (2)

الإمام المنصور عليه السلام والإمام المهدي عجل الله فرجه

قد ورد في زيارة عاشوراء  في المقطع الأول (وَ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ‏ إِمَامٍ‏ مَنْصُورٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص‏)
وفي المقطع الثاني (وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ- مَعَ إِمَامٍ مَهْدِيٍّ نَاطِقٍ لَكُم) ، فيتساءل عن وجه تغيير الصفة من المنصور الى المهدي ، فهل هما صفتان لإمام واحد أم لإمامين من آل محمد صلوات الله عليهما ؟
وهل هناك تغاير بين الطلب لثارهم بين الإمامين ، وسر ذلك ؟
قد ورد في روايات الفريقين حديث نبوي كما رواه ابي جعفر الباقر ع :
، نحن و الله أصحاب الأمر- و فينا القائم و منا السفاح‏ و المنصور و قد قال الله «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» نحن أولياء الحسين بن علي ع و على دينه  العياشي ؛ ج‏2 ؛ ص291
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً  قال: نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل وليّه أهل الأرض ما كان مسرفا، و وليّه القائم عليه السلام.  تأويل الآيات ج 1/ 280 ح 10،
وفي كنز العمال :37318- عن الأعمش عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهدي. وغيرها من الطرق والمصادر الكثيرة .

وقد رووا عن النبي وأهل البيت : منّا المدثر ومنّا السفاح والمنصور والمهدي، و المدثر عنوان لمقام النبي في الرجعة، والسفاح عنوان لمقام أمير المؤمنين في الرجعة، والمنصور عنوان لمقام الحسين في الرجعة، والمهدي عنوانٌ لظهورالإمام الثاني عشر ولرجعة الأئمة الاثني عشر.
المقام المحمود في دولة الرجعة:
وروى ابن قولويه في كامل الزيارات‏ باب/ 104، بسند معتبر فيه إرسال خفيف عن أبي عبدالله (ع):- قال تقول إذا أتيت قبر الحسين بن علي (ع)، ويجزيك عند قبر كل إمام (ع) (ثم ساق الزيارة إلى أنْ قال في آخر الزيارة)- أنْ يقول الزائر «اللهمَّ لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر ابن نبيك وابعثه مقاماً محموداً تنتصر به لدينك وتقتل به عدوك فإنك وعدته ذلك وأنت الرب الذي لا تخلف الميعاد»، ثم قال (ع): وكذلك تقول عند قبور كل الأئمة (عليهم السلام).

ومفاد صريح هذه الزيارة التي ذكرها ا بن قولويه أن المقام المحمود لهم (عليهم السلام) من مصاديقه البارزة مقام دولتهم في الرجعة فلكل إمام مقام محمود بدولة عزيزة باهرة ظاهرة، وأنَّ كل إمام موعود بهذا المقام ينتصر الله به لدينه، فكل إمام منتظر موعود يدعى له بالفرج وتعجيل ذلك له، وأنْ يبعثه الله من قبره لذلك الوعد والميعاد لقيادة دولة الحق والعدل، وأنَّ دعاء الفرج عام لكل من الأئمة (عليهم السلام) الاثني عشر، وهو لا يقتصر علي الإمام المهدي الحجة بن الحسن العسكري (عج)، بلْ قدْ نصَّ في ذلك الدعاء على عموم كل الأئمة (عليهم السلام)، كما يتّضح من ذلك أنَّ زيارة كل واحد منهم (عليهم السلام) هي لتجديد العهد والبيعة مع الإمام المزور لأجل النصرة والإعداد لدولة الرجعة «ونصرتي لكم معدّة حتّى يحيي الله دينه بكم».

طلب ثأرهم هو تطهير
الأرض من الجور والظلم
وطلب ثارهم والانتقام لهم لا ينطلق من ردَّة فعل نفساني وغيض غرائزي، بلْ معنى الانتقام في منطق الوحي وأهل البيت (عليهم السلام) هو إزالة الباطل وما تولَّد منه من فروع وتداعيات في البلاد والعباد حصداً بجذوره وأشجاره، أي تطهير البلاد والعباد من أشخاص الرجس والأنجاس، وهو أمر تطول مدته ويدوم مقامه لأنه لايتكامل العباد بمرحلة واحدة ، بل يحتاجون الى مراحل وأدوار ، وهذا سر التعدد في زيارة عاشوراء .
وهذا المقطع من الزيارة قدْ وَرَدَ مضمونه مكرراً في الزيارات العديدة، ومفاده: أخذ الاستعداد والإعداد بالتهي‏ء والتمدد في القوة والقدرة إعداداً لإقامة دولتهم عند رجوعهم إلى دار الدنيا مرةً أُخرى، فالتطلع والطموح والإعداد لا يقتصر على دولة ظهور المهدي الحجة بن الحسن العسكري (عج)، بلْ يعمُّ إقامة دولة دائمة لمحمد وآل مُحمَّد (عليهم السلام) لا تزول إلى يوم القيامة، وهو مشروع ضخم فيحتاج إلى إعداد واستعداد وتنمية للقدرات على كل الأصعدة يتناسب مع حجم وضخامة هذا المشروع.
فوظيفة الاستعداد والانتظار لا تقتصر علي ظهور الإمام الثاني عشر (عج) فحسب، بلْ تشمل انتظار رجعة كل إمام منهم (عليهم السلام)، وأنَّ من غايات الزيارة توطيد هذا المعنى والارتباط.
والمراد من بعثهم بعثهم من القبور في الرجعة.
وفي رواية الشيخ الطوسي في الغيبة، من أنَّه يملك بعد القائم رجل من أهل البيت ثلاثمائة سنة ويزداد تسعة، وهو المنتصر وهو المنصور ويطلب بدمه وبدماء أصحابه» ، وقد رواها المفيد في الاختصاص ببسط في الرواية عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «والله ليملكنَّ رجل منّا أهل البيت بعد موته ثلاث مائة سنة ويزداد تسعاً»، قال: فقلت: فمتى يكون ذلك؟ قال: فقال: «بعد موت القائم»، قلت له: وكم يقوم القائم في عالمه حتَّى يموت؟ قال: فقال: «تسعة عشر سنة من يوم قيامه إلى يوم موته …»
وروي بسنده عن عقبة عن ابي عبدالله (ع) أنه سئل عن الرجعة أحق هي؟ قال نعم فقيل له من أول من يخرج قال؟ قال: الحسين يخرج على إثر القائم (عج)، قلت ومعه الناس كلهم؟ قال لا بل كما ذكر الله تعالى في كتابه‏ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً قوما بعد قوما.( الغيبة للطوسي ح 505 ص 478 و 479 ورواه في مختصر بصائر الدرجات عن مصدر آخر ح 145/ 45 ص 197).

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host