آخر الاضافات
‎البكاء والشعائر الحسينية ‎ درجات ومقامات متصاعدة ‎ القسم الثاني/المصباح السابع

المصباح السابع

‎المصباح العاشوري (7)

‎البكاء والشعائر الحسينية
‎ درجات ومقامات متصاعدة
‎ القسم الثاني

‎إستغفار أبي بصير من تعجبه
‎من تعاظم العزاء على الحسين ع

‎٧.عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أُحَدِّثُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً وَ ضَمَّهُ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ حَقَّرَ اللَّهُ مَنْ حَقَّرَكُمْ وَ انْتَقَمَ مِمَّنْ وَتَرَكُمْ وَ خَذَلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَكُمْ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ وَ كَانَ اللَّهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً فَقَدْ طَالَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وَ بُكَاءُ الْأَنْبِيَاءِ- وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى وُلْدِ الْحُسَيْنِ أَتَانِي مَا لَا أَمْلِكُهُ بِمَا أَتَى إِلَى أَبِيهِمْ وَ إِلَيْهِمْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّ فَاطِمَةَ ع لَتَبْكِيهِ وَ تَشْهَقُ فَتَزْفِرُ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لَوْ لَا أَنَّ الْخَزَنَةَ يَسْمَعُونَ بُكَاءَهَا وَ قَدِ اسْتَعَدُّوا لِذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا عُنُقٌ- أَوْ يَشْرُدَ دُخَانُهَا فَيُحْرِقَ أَهْلَ الْأَرْضِ فَيَحْفَظُونَهَا [فَيَكْبَحُونَهَا] مَا دَامَتْ بَاكِيَةً وَ يَزْجُرُونَهَا وَ يُوثِقُونَ مِنْ أَبْوَابِهَا مَخَافَةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَسْكُنُ حَتَّى يَسْكُنَ صَوْتُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ وَ إِنَّ الْبِحَارَ تَكَادُ أَنْ تَنْفَتِقَ فَيَدْخُلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَ مَا مِنْهَا قَطْرَةٌ إِلَّا بِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ فَإِذَا سَمِعَ الْمَلَكُ‏ صَوْتَهَا أَطْفَأَ نَارَهَا بِأَجْنِحَتِهِ وَ حَبَسَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ مَخَافَةً عَلَى الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ مُشْفِقِينَ يَبْكُونَهُ لِبُكَائِهَا وَ يَدْعُونَ اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَتَضَرَّعُ أَهْلُ الْعَرْشِ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ تَرْتَفِعُ أَصْوَاتٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ مَخَافَةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَوْ أَنَّ صَوْتاً مِنْ أَصْوَاتِهِمْ يَصِلُ إِلَى الْأَرْضِ لَصَعِقَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ تَقَطَّعَتِ الْجِبَالُ وَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ قَالَ غَيْرُهُ أَعْظَمُ مِنْهُ مَا لَمْ تَسْمَعْهُ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ أَ مَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ فِيمَنْ يُسْعِدُ فَاطِمَةَ ع فَبَكَيْتُ حِينَ قَالَهَا فَمَا قَدَرْتُ عَلَى الْمَنْطِقِ وَ مَا قَدَرَ عَلَى كَلَامِي مِنَ الْبُكَاءِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمُصَلَّى يَدْعُو- فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَمَا انْتَفَعْتُ بِطَعَامٍ وَ مَا جَاءَنِي النَّوْمُ وَ أَصْبَحْتُ صَائِماً وَجِلًا حَتَّى أَتَيْتُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ سَكَنَ سَكَنْتُ وَ حَمِدْتُ اللَّهَ حَيْثُ لَمْ تَنْزِلْ بِي عُقُوبَةٌ.
‎و هذا الزلزال الكوني في البكاء على الحسين ع كلما بكت فاطمة س على ولدها منذ عام الإستشهاد الى يومنا هذا و الى يوم القيام كما ورد ، أمر إستعظمه أبوبصير وتعجب كالمنكر له ، ثم حمدالله أن لم تنزل به عقوبة على إستعظامه هذا البكاء الكوني على مصاب الحسين ع أي إنكاره الخفي المستبطن في التعجب الإستنكاري ، وهذا يرجع الى إستصغار المصاب و عدم درك عظمة القضية وكما ورد :وَ لَكِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ الْيَقِينُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ عَمَله.
‎،والحال أن قضية مصاب الحسين ع تعني فيما تعنيه مشروع سلسلة كل الأنبياء والأوصياء ص بل مشروع أعظم نبي وهو سيد الأنبياء و دين الإسلام الذي هو مشروع السماء والمشروع الإلهي ، ويظهر من الروايات الواردة أن دولة الحسين ع في الرجعة تتميز عن دولة الظهور للمهدي عج بإنجاز أركانا من المشروع الألهي خاصة .
‎لهيب حرارة المصاب طابع الشعيرة

‎٨. إنه يظهر من الروايات المستفيضة أن تقليل حرارة المصاب في القلوب يعد تقهقر عن التفاعل اللازم مع المشروع الإلهي (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي‏ قُلُوبِ‏ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْرُدُ أَبَد) .
‎فهذا التأبيد لبقاء حرارة قتل الحسين ع الذي أكده النبي’ مفاده أن الحرارة المشتعلة المتوقدة في القلوب لقتل الحسين ع هي الطابع الذاتي للشعائر الحسينية ، وأن السعي لتقليل الحرارة في الشعيرة الحسنية إطفاء ومحو لها عن حقيقتها ، ومن الواضح تلازم قضية سيد الشهداء ع مع الفداء والتضحية ولابد للشعيرة الحسينية أن تنطبع بالحماسة والحرارة، وأما السعي للبرودة في طابعها وممارستها في نعومة و رفاهية فهو مناقض لحقيقة الشعيرة الحسينية ، وهذا ما أشار إليه تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) فالموت  والفداء و التضحية مكروه للنفوس تستكرهه الطباع وتنفر منه ، إلا أن جمالية الحسين ع ومدرسته المتضمنة لكوكبة نورانية من أهل بيته وأنصاره قد أضفت على الموت فداءا وتضحية جاذبية للنفوس بإنجذابها للحسين ع .

‎٩. قد أشكل الحال على الفلاسفة والعرفاء خلود العذاب في اللعنة الإلهية وهي النار لأهل الجحود والعناد وأنه لماذا تزيد النقمة و الإنتقام مدة وعدة وشدة على عصيان العصاة.
‎ و كما قوله تعالى : إِنَّ الَّذينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُون‏ .
‎ونظيره أشكل عند جملة من الفلاسفة والعرفاء في إستمرار و أبدية اللعنة و البراءة من قتلة الحسين ع وقتلة النبي ص ’ وقتلة أمير المؤمنين ع .
‎وكذلك الحال في خلق جهنم منذ أول خلق السماوات والأرض ، فلماذا هذا الإعداد والإستعداد الإلهي للعقوبة ،
‎وكل ذلك بسبب تجاهل عظم الكمال الذي تباعد عنه الجاحدون ، وتجاهل درجة الشرور المطوية في العناد والجحود ، وذلك بعدم مراعاة الحق و الإستحقاق الإلهي  والذي هو حرمان المخلوقات الأخرى العظيم من الكمالات .

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host