آخر الاضافات
(1) – سر تجدد طرواة حادثة كربلاء كل عام.

(1) – سر تجدد طرواة حادثة كربلاء كل عام.

ويعود ذلك الى جملة من الاسباب :

1-  ان حادثة كربلاء قد قدر الله تعالى أن تختزن بحوراً من الطاقات الروحية العليا لو توزعت على بقية النفوس البشرية لما قويت على تحملها، ولنضرب لذلك مثالاً ان النبي (صلى الله عليه وآله) عُرض عليه ليلة المعراج في أوائل عروجه ثلاث امتحانات شديدة لم يمتحن بها بشر قط عرضت عليها الدنيا بتمثل امرأة، -أي ان جمال جميع نساء البشر لو يحسب مقدار طاقة الجذابية التي تحمله كل امرأة كم من وحدة طاقة وقوة مغناطيس- وجمعت كل تلك الطاقات في امرأة فكم تتصور قدرة جذابية تلك المرأة، هذا فضلاً عن قوة وقدرة جذابية المال وكل الأمور المادية والنفسانية الأخرى في الدنيا كالرئاسة والوجاهة و.. و.. و..  وكل طاقاتها تختزن في تمثل امرأة هي حقيقة الدنيا، فكم تتصور قدرة جاذبيتها، أي ما امتحن الله تعالى به الأولين والآخرين من البشر امتحن به  النبي (صلى الله عليه وآله) دفعة في آن واحد، ومع كل ذلك لم يمد النبي (صلى الله عليه وآله) عينه إليها طرفة لمحة ولا خطفة لحظ عين ولم يعر لها بالاً، فكم طاقة روح النبي (صلى الله عليه وآله).
وهذا مثال يطول شرحه لإختزان القوى والطاقات الروحية، فإذا أرادت البشرية أن تتدبر وتستنبط وتستخرج من روح ومواقف فضائل المعصوم (عليه السلام) فعليها أن تستخرج كل مشاهد الفضيلة للبشر من أول الدنيا إلى آخرها، من مشهد المعصوم (عليه السلام) ومن ثم نلاحظ ان ما اجتمعت من محن كماً وكيفاً على الإمام الحسين (عليه السلام) وفي فترات وجيزة بل آنات متلاحقة، لا محالة كان وراءها مخزون روحي لا متناهي مهيئ لتحمل كل ذلك وهذا المخزون لا يستطيع جيل بشري واحد استخراجه واستنباطه من مشاهد ومواقف ذلك المعصوم (عليه السلام) كيف والوحي الإلهي شهد للحسين (عليه السلام) “لا يوم كيومك يا اباعبد الله” من بين جميع  أهل البيت (عليهم السلام).  فلا غرابة في دوام نبع هذا المخزون الروحي بالفضائل والعظائم من المثل المثلية التي تتعطش لها الأرواح والنفوس كل عام تغتسل منها من درن مايصيبها من المدلهمات الظلمانية.

2-  ان المعصوم (عليه السلام) بمقتضى حديث الثقلين الذي هو نص قرآني بُيّن في عدة سور وآيات قبل أن يكون حديثاً نبوياً. عين القرآن لا تنتهي أنواره ولا تنقطع هداياته وعلومه وإذا كان القرآن يشهد للعترة أنها عدله و عين حقيقته فكيف لا يكون الإمام الحسين (عليه السلام) بحر كلمات الله تعالى التي لاتنفذ عطاءً وحكمةً.

3-  ان ما عالجته واقعة الطف عبارة عن تلاحم عصارة المواجهة في حصيلة كل حضارات الأمم والأنبياء (عليهم السلام) فكانت دواءً وبياناً لكل ما ينتاب البشرية من جوانب وحالات طبايع وأقدار ظروف يستنبط منها الفقيه البارع والمتكلم الماهر والمفسر الحاذق والعالم الفحل كل مايرومه من أجوبة لإسئلة لرؤية وتنظير تتماوت البشرية للإطلاع عليه لبرئ همومها.
وما ذكرناه من نقاط لا يحسب الأديب اللبيب انه سجعاً تصويرياً وترسيماً خلاباً في الكلام بل مواد برهانية من علوم مختصة ذكرها أربابها في مظانها التخصصية. وقد قام جملة من المحققين بدراسة عاشوراء وكلمات الإمام الحسين (عليه السلام) وخطبه لإستخراج الكثير من التنظير لا عقد الموضوعات الساخنة في الساحة الدولية والمعاصرة البشرية في مجالات وأصعدة شتى فرأوا المواد الكثيرة لإستنباط رؤية ومنظومة معادلات علمية معالجة لذلك.
فعلى الباحث الإلمام بالحاجة المعاصرة في الصعيد البشري في هذا الأوان ثم يرجع إلى تصفح ملاحم كربلاء وأقوال الإمام الحسين (عليه السلام) وكلماته في ثناياها  فانه سيجد البحر الذي لا ينفذ من الأجوبة الكافية الشافية.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host