آخر الاضافات
(2) – حس المسؤولية

(2) – حس المسؤولية

إن من أعظم  دروس سيد الشهداء الامام الحسين (ع ) بكربلاء هي التفاني في تحمل المسؤولية :

1-  مهما كانت الظروف صعبة وملتبسة
2-  ومهما كانت الظلمة في النفوس والخلقيات حالكة
3-  ومهما كانت المعوقات
4- ومهما كثرت المعاذير
5-  ومهما كثر التخاذل
6-  ومهما قلت الحيلة وتضاءلت القدرة .

ان تحمل المسوؤلية والشعور بها يؤثر فيه الروح الجماعية بشكل كبير والموقف العام بنحو كثير فكلما تآكل الجمع وقلوا يدب النقصان في العزم على تحمل المسؤلية لاسيما في المسؤليات العامة الواجبة كفائيا على الجميع وكلما بدى وهن ارادة الجميع الشخصية المجموعية المجتمعية من القيام بواجب عام كلما تفتت الارادة للاشخاص في القوة على القيام بالواجب وكلما كثر الغدر والاحتيال والختل والنفاق كلما اظلم الجو امام الوفاء والاستقامة والصدق وكلما ترذلت الاخلاق وانتكست وانحط السلوك الاجتماعي كلما استصعب الاتصاف بالفضيلة الخلقية وكلما ازداد العدو عتوا وبطشا وقوة كلما خارت العزائم عن الصلابة الى غير ذلك من الموانع عن قوة النفس على تحمل المسؤولية .
وكلما تخاذل الكل لاسيما النخب عن القيام بالواجب العام كلما وهن العزم عن الاصطلاب والاستقامة على اداء المسؤلية .

وهذا الذي نشاهده في مشهد المسيرة الحسينية من المدينة وماجرى فيها الى مكة وما حصل عندها الى المنازل التي مر عليها ركب القافلة الى دخول العراق ثم الوصول الى ارض الطف .
بل لك ان ترى حادثة مسلم بن عقيل في كل خطوة من المسيرة .
ومن عظيم خط قلم القدر الالهي في حادثة الطف ان كل فقرة منها يختزن كل واقعة الطف وكربلاء باكملها فكان هذه الواقعة مقدو لها ان تكون كل ابعاضها بهيئة الكل فالكل في كل بعض منها ، وهذه ملحمة وخصيصة في كربلءا متميزة في ظواهر الاحداث البشرية دون غيرها .
ونعود الى مشهد المسيرة الحسينية وكل ابعاضها فنرى جميع الموانع لتحمل حس المسؤولية قد تجمعت ، الا ان سيد الشهداء (ع) يزداد اصرار ولهيبا في احساس المسؤلية ونجدة لتحملها.

فكلما اشتدت الموانع والاسباب للتقاعس عنها كلما اشتد صلابة في تحملها وكأنه (ع) يعوض لكرامة البشرية ماتفقده من خطورة تحمل المسؤولية فكلما ازداد الكل تخاذلا ازداد ابطال كربلاء وفاءا وكلما ازداد الكل تقاعسا وانحطت همتهم عن الغيرة على الدين ومسؤولياته كلما ازداد ابطال كربلا علوا في الهمة وجيشانا في اداءها .

ونستخلص صورة ومشهدا من كربلاء
1-  ان قول جد الحسين النبي الاكرم (ص) (كلكم راع ركلكم مسؤول عن رعيته) .
ولم يقل بعضكم بل كلكم ولم يقل نخبكم او رؤوسائكم ولامجموعكم بل كل واحد واحد منكم وان تخلى الكل عن الرعاية والمسؤلية .
وفي مشاهد كربلاء الكثير جدا من المواقف المفعمة بهذا المنظر يجدها المتدبر .

2- لقد ترسخ طابع لدى الاذهان عن كربلاء اكبر الغدر واعظم النكث للعهد الذي قام  به الناس لسيد الشهداء (ع) وهو الجانب السلبي من الحادثة بينما الجانب المشرق العظيم فيها هو ثبات الحسين (ع) على اعلى مستويات تحمل المسؤولية فبقدر ماكان الغدر والتخاذل ونكث العهد في اشد ذروته كان الوفاء والامانة والتعهد بالمسؤولية في اوجه لدى ابطال كربلاء بل زادوا اندفاعا في تحمل المسؤولية الى درجة امتحن كل واحد بطريقة وظرف خاص ومع ذلك لمس منهم سيد الشهداء (ع) تمام الثبات على القيام بالواجب مهما كلف ذلك من التضحية بكل نفوسهم واعراضهم واموالهم
ولايزايدون على الاستقامة.

3- قد تتصاعد العوائق عن تحمل المسؤولية ولكن ذلك لايسقطها كما قال اميرالمؤمنين (ع) ((لاتزيدني كثرة الناس حولي عزة ولاتفرقهم عني وحشة ولو اسلمني الناس جميعا لم اكن متضرعا )) .
اي لو تخاذل جميع الناس لما فتر حس المسؤولية وتحملها لدى علي (ع) ولم يوجب ذلك تضعضع ولا وهن لماذا ؟
لانه (ع) كما في الزيارة الغديرية :  اعتصمت بالله فعززت وآثرت الاخرة على الاولى فزهدت.
فما دام يرى ان السائل عن المسؤولية هو الله تعالى فهذه الرؤية عاصمة عن التواني عن تحمل المسؤولية والواجب فاعتصم بها فعزز عن الوهن والضعف .

وهو مفاد قول الحسين (ع) هوّن مانزل بي انه بعين الله فلا يتكأده  تحمل المسؤولية انه يرى الله عليه وعلى كل شيء رقيبا.

4-  عندما تشتبك الموانع القواهر عن تحمل واداء الواجب والوظيفة فهل يبرر ذلك التخلي والتخاذل وترك ومتاركة الامور على غاربها والهروب عن ميدان وساحة ثقل وعبأ المسؤولية اذ  لاناصر ولا دافع ولاحامي ولا مؤازر .

ام ان اللازم والمسؤولية لاتسقط وانما تتبدل الآليات  من دون اصل الموقف كما جاء في وصف اميرالمؤمنين (ع)
واشهد انك :
1- ما اتقيت ضارعا.
2- لا امسكت عن حقك جازعا .
3- و لا احجمت عن مجاهدة غاصبيك ناكلا .
4- لا اظهرت الرضى بخلاف مايرضي الله مداهنا .
5- ولا وهنت لما اصابك في سبيل الله .
6-  ولا ضعفت.
7- ولا استكنت عن طلب حقك مراقبا .
معاذا الله ان تكون كذلك .))

هذا ماقاله الامام الهادي (ع) في وصف جده اميرالمؤمنين (ع) يقول معاذ الله
ان يكون كذلك اي ان يكون جده (ع) انتهج آلية المداراة والتقية مع الخصوم من منطلق وكيفية وبلون الضعف والتذلل والانكسار  او التملل جزعا من العبأ والضغط المقابل او من منطلق وبلون وكيفية النكول عن ثقل المسؤولية او الركون الى راحة المداهنة  ولا مارس التقية بلون وصيغة السكون والجمود والتفرج من المراقب لما يحصل من دون ان يحرك ساكنا يقول الهادي (ع) ان كل اشكال التقية التي بهذه القوالب والمنطلقات باطلة معاذ الله من ان ينسب ارتكابها لامير المؤمنين (ع) .
وهذه قواعد وضوابط لاصول تشريع التقية كاسلوب مناورة وعلاج للقيام بالمسؤولية لا التخلي عنها والنكول والجزع والسكون والجمود والتفرج والانكسار والوهن بقناع وتقنع ذريعة التقية .

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host