آخر الاضافات
الموازنة في التدبير بين عدم تعطيل الأماكن المقدسة والوقاية الصحية
المزار والشعائر 24 يونيو 2020

الموازنة في التدبير بين عدم تعطيل الأماكن المقدسة والوقاية الصحية

السؤال:

كثيرا ما ركزتم على عدم تعطيل الأماكن المقدسة و قد فهم البعض أنكم غير مكترثين بالخطر المحتمل على المؤمنين بسب الوباء المنتشر عند ازدحامهم في الأماكن المقدسة، و من يتابع أقوالكم يلمس أنكم تدعون إلى حالة من التوازن بين الغيب و المادة و أنه لا إفراط و لا تفريط، فما هو تعليقكم لعامة المؤمنين؟

الجواب:

⁦⁩١- إن وزارات الصحة في بلدان الأماكن المقدسة لم تفرض حجرا كاملا تاما على أماكن عامة كالأسواق أو الملاهي أو المستشفيات أو الخدمات الأخرى، بل جعلت التدبير متوازنا مع الضرورة لتلك الخدمات.
وإن كانت الحال في التزاحم والتدبير هي تلك، فالحال في الأماكن المقدسة التي هي ركن الدين ولا يسوغ بحال تعطيلها- لا محالة كذلك، لا أن يسد بيت الله الحرام والمسجد النبوي ومراقد أهل البيت ع، بل تبقى فعاليتها بنحو متوازن كما في الخدمات الضرورية الأخرى.

فلماذا هذا التحيز ضد أبواب الله وأبواب النور والرحمة؟! ولماذا عدم الاكتراث لا سيما من الخاصة؟!

⁦⁩٢- قد قررت ما تسمى بالدول العظمى ضرورة فتح الكنائس والمساجد في إعلانات رسمية، فكيف يشخص أولئك تدبيرا عصريا متوازنا بعدم غلق أماكن العبادة ويرونه ضرورة خدماتية كبقية الضرورات الخدمية؟! ونرى أهل الخاصة -في المقابل- لا ينتبهون إلى هذه الضرورة الدينية!

هذا من جانب، ومن جانب آخر نقول هذه دول عصرية متفوقة في التدبير الصحي، وهي ترى عدم صحة غلق أماكن العبادة، بل ترى ضرورة فتحها بنحو متوازن كفتح بقية المرافق الخدمية الضرورية، لكنّنا نرى أهل الخاصة منا والمسؤولين الحكوميين -تبعا- يتشددون بذريعة التدبير الصحي على غلق الأماكن المقدسة دون غيرها من الخدمات الضرورية، ولا ينتبهون إلى ضرورة فتح الأماكن المقدسة كبقية الضرورات الخدمية مع توازن تدبيري لوقاية الصحة.

⁦⁩٣- قد قررت كثير من دول ما يسمى بالعالم الأول أنه إذا روعي التدبير الصحي -حصرا- دون الاقتصاد، والجانب التعليمي، والتنموي في المجتمع، فإن العاقبة ستكون كوارث أعظم من تداعيات الوباء؛ لا يصح في التدبير الحكيم النظر إلى جانب وإغفال الجوانب الأخرى التي لا تقل تداعياتها خطورة عن جائحة الوباء.

ليس من الحكمة في التدبير العام الاعتماد على سياسة تدبيرية أحادية الجانب، فإن ذلك يجر إلى أزمات، و على ذلك قس التدبير الأحادي غير الشمولي في قرار إغلاق الأماكن المقدسة.

⁦⁩٤- أضف إلى ذلك أنه لم يتفق دوليا على كون الحجر الكامل التام هو العلاج الصحي لهذا الوباء، فإن الدول الاسكندنافية لم تصحح توصية الصحة العالمية ورأت أن آلية الحجر بآليات متكيفة مع كل فعاليات المجتمع بمراعاة الأبعاد، وكذلك بقية الدول الغربية أخيرا وبعض الدول العظمى، بل وكثير من نخب العالم المبرزين. فكيف يجزم أهل الخاصة بوجوب اتباع توصيات الصحة العالمية بنحو تقليدي بحت، بلا تحرٍّ ولا تثبت من النخب المعترف بها في الساحة الدولية؟!

⁦⁩٥- ومع كل الوصف السابق، كيف يسوغ تجميد وتعطيل الجهاز الديني بمرافقه المختلفة، من حوزات ومساجد وحسينيات ومراكز الإرشاد الديني، بل وحتى الأماكن المقدسة؟!
تعطيل كهذا الذي نشهده اليوم لا مسوغ له، فإن الدين لا يعطل يوما فكيف بالشهور.


مكتب المرجع الديني الشيخ محمد السند (دام ظله)
▪️الأربعاء ٢ ذي القعدة ١٤٤١ هـ

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host