آخر الاضافات
– صلاة الجماعة مع التباعد الصحي
الصلاة 16 يوليو 2020

السؤال .

من الروايات صحيحة زرارة ولا يوجد لها معارض ومفادها لزوم الاتصال بين المأمومين في الصف الواحد والصفوف، وصحيحة زرارة: إنْ صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بإمام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة.

و باقي الروايات ضعيفة على ما ببالي؟.

 

الجواب:

مفاد صحيح زرارة محمول على الندبية في تحديد التباعد، ولتبيان ذلك:

  • قال السيد في العروة : يشترط في صلاة الجماعة أنْ لا يكون بين الإمام والمأموم حائل يمنع عَنْ مشاهدته وكذا بين بَعْض المأمومين مَعَ الآخر ممن يكون واسطة فِي اتّصاله بالإمام

وقال: وأنْ لا يتباعد المأموم عَنْ الإمام بما يكون كثيراً فِي العادة…. والأحوط احتياطاً لا يترك أنْ لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد مِنْ مقدار الخطوة الَّتِي تملأ الفرج وأحوط مِنْ ذَلِكَ مراعاة الخطوة المتعارفة، والأفضل بَلْ الأحوط أيضاً أنْ لا يكون بين الموقفين أزيد مِنْ مقدار جسد الإنسان إذَا سجد، بأنْ يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل)).

 

2- عدم الحائل محل اتّفاق واستثنى فِي ائتمام النساء بالرجال وإنْ أشكل الاستثناء إبن إدريس لكن ظاهر عبارته أنَّ أصل البعد ندبي وَأنَّهُ إذَا تجاوز ذَلِكَ إلى القدر الذي لا يتخطى كَانَ مكروهاً شديد الكراهة حَتّى أنَّهُ قَدْ وَرَدَ بلفظ لا يجوز .

 

3- و أما تحديد البعد الفاصل بما في صحيح زرارة فجلّ القدماء عَلَى الندبية، والتفرقة بين الحائل وبين البعد فالأول مانع عَنْ الصحة بخلاف الثَّانِي فَإنَّ الحدّ فيه بالعرف وبوحدة هيئة الجماعة فِي العادة وحملوا الحدّ فِي صحيح زرارة عَلَى الندب ووافقهم بن سعيد فِي الجامع والمحقق فِي الشرايع وَجلَ كتب العلامة ، وَعَنْ المعتبر أنَّ اشتراط ما فِي الصحيح مستبعد محمول عَلَى الأفضل ، وذهب إلى الندب السيد اليزدي في متن العروة وجل المحشين وقواه في المستمسك . وعن ابن زهرة وأبي الصلاح الحلبي وجماعة من متأخري المتأخرين أنه إلزامي وادّعى عَلَيْهِ الإجماع فِي الغنية.

«وَقَدْ قدر أبو الصلاح البعد فِي الصفوف بما لا يتخطى لرواية زرارة عَنْ الباقر ع ،وسيأتي أنه محمول عَلَى الافضلية ْويستحب أنْ يكون بينها مربض عنز، وذهب العامّة إلى جواز الحائل والبعد .

فذهب جملة من متأخري العصر الى لزوم التواصل و إن البعد أكثر مما يتخطى مانع عن صحة الجماعة .

قال في الشرائع: ولا يجوز تباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيرا في العادة، إذا لم تكن بينهما صفوف متصلة. أما إذا توالت الصفوف فلا بأس)

قال في الجامع: وكثرة الصفوف لا تمنع الائتمام. ولو كان بين الإمام والمأموم بعد بحيث يراه جاز، ثم كان آخر بينه وبين هذا المأموم مثل ذلك جاز ، وعلى هذا) .

وفي البيان للشهيد (السابع :قرب المأموم مِنْ الإمام وقرب الصفوف بعضاً مِنْ بَعْض والحكم فِي قدره العرف وفي الخلاف حده بما يمنع مِنْ مشاهدته والاقتداء بأفعاله) وفي المبسوط يظهر مِنْهُ جواز البعد بثلاث مأة ذراع ويلوح ايضاً مِنْ الخلاف ولو اتّصلت الصفوف لَمْ يضر البعد وإنْ أفرط إذَا كَانَ بين كُلّ صفين القرب العرفي ولا بين الصفوف إلَّا أنْ يؤدي إلى التخلّف الفاحش عَنْ الإمام وَلَيْسَ الاجتماع فِي المسجد كافياً عَنْ مراعاة القرب ولا الكون فِي السفر مخصصاً للبعد»

4- هذا ، َومُقْتَضَى الجمع بين شواهد القولين أنَّ أصل مطلق التواصل شرط فِي هيئة الجماعة كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عنوان الجماعة أيضاً ، وأما خصوص مقدار الحدّ المذكور فهُوَ الأفضل، وَهَذَا هُوَ ما ذهب إليه مشهور المُتقدّمين، وأمَّا الحائل فما وَرَدَ فِي الصحيحة وغيرها  بطلان صلاة مِنْ يأتم بِمَنْ فِي المقاصير وهو دالٌّ بقوة عَلَى أنَّهُ مانع لزومي .

 

5- و صحيح زرارة-كما في التهذيب- عن مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنْ صَلَّى قَوْمٌ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَهُمْ بِإِمَامٍ وَ أَيُّ صَفٍّ كَانَ أَهْلُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ إِمَامٍ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُمْ قَدْرُ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ تِلْكَ لَهُمْ بِصَلَاةٍ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ سُتْرَةٌ أَوْ جِدَارٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ بِصَلَاةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ بِحِيَالِ الْبَابِ قَالَ وَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَاصِيرُ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِنَّمَا أَحْدَثَهَا الْجَبَّارُونَ وَ لَيْسَ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَهَا مُقْتَدِياً بِصَلَاةِ مَنْ فِيهَا صَلَاةٌ قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ‏ الصُّفُوفُ‏ تَامَّةً مُتَوَاصِلَةً بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَا لَا يُتَخَطَّى يَكُونُ قَدْرُ ذَلِكَ مَسْقَطَ جَسَدِ الْإِنْسَانِ.))

وصحيح زرارة -كما في الفقيه- عَنْ أبي جعفر ع أنَّهُ قَالَ: ينبغي للصفوف أنْ تكون تامّة متواصلة بعضها إلى بَعْض، ولا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى، يكون قدر ذَلِكَ مسقط جسد إنسان إذا سجد. وَقَالَ أبو جعفر ع: إنْ صلّى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الإمام لهم بإمام، وَأيّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة إمام وبينهم وبين الصفّ الذي يتقدّمهم ما لا يتخطّى فَلَيْسَ تلك لهم بصلاة، وإنْ كَانَ ستراً أو جداراً فَلَيْسَ تلك لهم بصلاة إلا مَنْ كَانَ حيال الباب، قَالَ: وَقَالَ هَذِهِ المقاصير إنَّما أحدثها الجبارون وَلَيْسَ لِـمَنْ صلّى خلفها مقتدياً بصلاة مَنْ فيها صلاة، قَالَ: وَقَالَ: أيما امرأة صلّـت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطّى فَلَيْسَ لها تلك بصلاة»( الفقيه 1/386 الحديث: 1143، أبواب صلاة الجماعة: ب59/1. )ورواه فِي الكافي( الفقيه 1/386 الحديث: 1143، أبواب صلاة الجماعة: ب59/1.)إلَّا أنَّهُ جعل صدره ذيلاً وَلَمْ يرو الذي فِي المرأة» وكذلك فِي التهذيب( الفقيه 1/386 الحديث: 1143، أبواب صلاة الجماعة: ب59/1.)والظاهر أنَّهُ مِنْ جمع المروي وَلَيْسَ برواية واحدة كَمَا هُوَ ظاهر المصادر الثلاثة كَمَا أنَّ التهذيب رواها عَنْ الكليني .

 

6- ولفظ (إذَا سجد) فِي قوله يكون قَدر ذَلِكَ مسقط جسد إنسان إذَا سجد» وَرَدَ فِي رواية الفقيه والوسائل والدعائم دون الكافي والتهذيب وسيأتي أنَّها مؤثرة فِي مفاد هَذَا المقطع.

قوله ع «وإنْ كَانَ ستراً أو جداراً فَلَيْسَ تلك لهم بصلاة» هكذا صورته فِي الفقيه وأمَّا فِي الكافي والتهذيب «فإنْ كَانَ بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ حيال الباب» وفي التهذيب (بحيال الباب) والأرجح نسخة الكافي لأضبطيته عَلَى الفقيه فِي النقل باللفظ بخلاف الصَّدُوق فِي خصوص (الفقيه) ولأنَّهما مذكوران فِي سياق واحد فيراد الجامع فيما لا يتخطّى بين الجسم الكثيف المانع أو البُعد الفاصل، نعم فِي بَعْض نسخ الوافي عَنْ الكافي بالواو، فالجامع تواصل الصفوف وعدم انقطاعها بالانفصال إمَّا بالبعد أو بالحائل ـ والحاصل أنَّ الجامع يوجب عدم تقييد الجدار بمادة الستر عَنْ المشاهدة فَقَطْ بَلْ بكُلِّ منهما وما يمنع مِنْ التخطّي أيّ مِنْ التواصل كالزجاج والشبابيك الضيّقة .

 

7ـ  صورة المتن فِي الوسائل( أبواب صلاة الجماعة: ب59/1.)«إنْ صلّى قوم بينهم وبين الإمام سترة أو جدار فَلَيْسَ تلك لهم بصلاة» كَمَا فِي الباب (59) إلَّا أنَّهُ فِي الباب (62) أورد المتن كَمَا فِي الفقيه فالصورة الأولى تخصيص للمانعية بالستر بين الإمام والمأموم بخلاف متن الصحيح.

 

8ـ و لا يخفى أنَّهُ بناء عَلَى الجامع فَإنَّهُ يوجب عدم تقييد الجدار بمادة السترة عَنْ المشاهدة فَقَطْ، بَلْ بكُلِّ منهما وما يمنع مِنْ التخطّي أيّ الواصل كالزجاج والشبابيك الضيّقة فالمانع بلحاظ كُلّ مِنْ المشاهدة والبُعد والعازل المانع مِنْ التخطّي .

ـ وَقَدْ يُقَال أنَّهُ عَلَى ذَلِكَ فلا يشمل المنع عَنْ الجامع ما لو كَانَ جداراً بمقدار ثلاثة أشبار أي يمنع عَنْ الرؤية حال الجلوس دون القيام ويمكن أنْ يتخطّى، بخلاف ما لو كَانَ عنوان الستر أو الجدار مانع آخر مستقل فَإنَّهُ يتمسّك بالإطلاق لَهُ والأظهر الإطلاق بقرينة أنَّهُ كالتفريع عَلَى عنوان التواصل المأخوذ فِي صدر الصحيحة ويصدق الانقطاع عرفاً فِي حال الجلوس كَمَا يصدق عدم التخطّي فِي حال الجلوس بلحاظ الحركة حاله بخلاف ما لو كَانَ بقدر شبر ونحوه .

 

 

9- [جملة القرائن الدالة على ندبية التحديد في البعد]

  1. التعبير الوارد فِي ذيل الصحيح مماثل لما ورد فِي المرأة بنفس التعبير مَعَ أنَّ الحائل جائز فِي المرأة كَمَا فِي موثّق عمّار الآتي، بَلْ وذكر فيها الطريق أيضاً. وتَقَدم أنَّهُ لَمْ يخالف فِي اعتبار عدم الحائل في الرجل دون المرأة إلَّا ابن إدريس وَيَدُلّ عَلَيْهِ موثّق عمّار، قَالَ سألت أبا عبدالله ع عَنْ الرجل يُصَلِّي بالقوم وخلفه دار وفيها نساء؛ هَلْ يجوز لهنَّ أنْ يصلين خلفه؟ قَالَ: نعم، إنْ كَانَ الإمام أسفل منهنّ قلت: فإنْ بينهن وبينه حائطاً أو طريقاً؟ فَقَالَ: لا بأس» والحائط عنوان للحائل والطريق عنوان للبعد وإنَّ الطريق فِي العادة الغالبة أكثر مِنْ قدر ما لا يتخطّى. وان كان هَذَا لا يرفع اليد عَنْ أصل المتابعة اللازمة والعلم بأحوال الإمام مقدمة لذلك، ولا يخفى أنَّ ذكرهما معاً يفيد ان الجامع بينهما غير مضر بصحة الجماعة بالنسبة الى المرأة كَمَا مَرَّ استظهاره،

فالفقرة الثالثة معارضة بموثق عمار- المتقدم في ائتمام المرأة مع الحائل «1»- بل الفقرات الثلاث، لعدم القول بالفصل بين الرجل و المرأة، و حينئذ فحمل الصحيح على الفضل أولى من التصرف في الموثق، وأولى من تقييد الطريق بما يتخطى لندرة ذلك .

 

  1. قال فی المستمسك ما ملخصه :وحمل السؤال في الموثق على كونه سؤالا من حيث كون الطريق طريقاً و معتبراً للمترددين، لا من حيث المسافة- كما قد يقتضيه اقترانه بالحائل فف في غاية البعد، وأبعد من حمل الطريق على ما يتخطى، فيشكل بذلك الأخذ بظاهر الصحيح، و لا سيما بناء على نسختي الكافي و التهذيب الخاليتين من ذكر (الواو) في قوله (ع): «لا يكون بين ..»

فان ذلك يعين حمل الكلام على كونه تفسيراً للتواصل المستحب، و تكون الفقرات كلها بمعنى واحد . و المظنون أن هذا هو الوجه في عدم تحديد المشهور للبعد المانع بذلك، بل عن الخلاف: الإجماع على جواز البعد بنحو الطريق. و حمله على ارادة الطريق الذي يتخطى غير ممكن في كلامه و إن أمكن في النص، كما يظهر بالتأمل« ). ثمَّ إن مقتضى ترك الاستفصال في الموثق عدم الفرق في البعد بالطريق بين الواسع و غيره كما لا يبعد- أيضا- أن يكون البعد غير الكثير- الجائز عند المشهور- شامل لذلك أيضا. و لا يبعد أن المعيار في الجائز ما ينافي اتحاد الجماعة عرفا و مع الشك في شي‌ء من مراتب البعد يرجع الى أصالة عدم الانعقاد التي عرفتها. و الله سبحانه أعلم.

كما هو الظاهر من قوله (ع): «ما لا يتخطى»)).

ثمَّ إنَّ هَذَا فِي ائتمامها بالرجل ، وأمَّا المرأة فما وَرَدَ مِنْ عدم تقدّمها عَنْ الصف الأوَّل منهنّ يشير إلى بقاء هَذِهِ الصورة تحت عموم شرائط الجماعة .

 

  1. ظاهر كون التحديد بمسقط جسد الإنسان أنَّهُ بين الموقفين مَعَ الاتّفاق أنَّ التلاصق بين الصفوف مندوب، إذ مقدار جسد الإنسان المأخوذ حدا مقدارا في الصحيحة مَعَ تردده استظهارا أنَّهُ فيما بين الموقفين سواء بين الإمام وصفّ المأمومين أو بين صفوف المأمومين مَعَ احتماله لكون لما بين الموقفين وحينئذٍ فَهُوَ مندوب قطعاً بالتسالم، وإنْ كَانَ مُحتملا أنْ يكون بين الموقف السابق ومسجد اللاحق، وبعبارة أخرى ظهور «ما لا يتخطى» – في الفقرات الثلاث- فيما بين الموقفين- فيتعين حمله على الفضيلة، للقطع بجواز البعد أكثر من ذلك، «وعن المحقق (ره): من أن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل أو احتمال إرادة الحائل مما لا يتخطى، كما عن المختلف . أو غير ذلك .

وبعد كون ذلك مقتضى إطلاق النص، لامتناع ثبوت الإطلاق الشامل للقليل و الكثير في التحديدات، كما هو ظاهر بالتأمل. بل هو في نفسه محتمل له و لما بين المسجد و الموقف. و يتعين حمله على الأخير بقرينة‌  قوله (ع): «فليس ذلك الإمام ..» بضميمة القطع بجواز الفصل بأكثر من ذلك فيما بين الموقفين .

فالظاهر من «تواصل الصفوف» تواصلها على حال القيام ويكون الظاهر من «بين الصفين» ذلك الحال، و قوله (ع):  «و لا يكون بين ..» تفسيراً له  وظهوره في التفسير- كما هو الظاهر على تقدير عدم «الواو» في قوله (ع): «و لا يكون» كما في نسختي الكافي و التهذيب  .

 

  1. استفادة الفضيلة مما روي متقدما عليه- كما في الفقيه- أو متأخراً عنه- كما في الكافي و التهذيب- من‌ قوله (ع): «ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها الى بعض، و لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد» .

 

  1. جعل حدّ (ما لا يتخطّى) بين الصفين تحقيقاً وتفسيراً لكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها إلى بَعْض والتمامية في الصفوف مندوبة غير لازمة لصحة انعقاد الجماعة وان لم تكن الصفوف تامة بأن كانت ناقصة .

 

  1. التعبير ينبغي وَهُوَ أنسب بالندب .

 

  1. التماثل مع لسان ما وَرَدَ فِي الفاصل بين السترة المستحب واتّخاذها فِي قبلة المصلّي يدعم ما استظهر الشَّيْخ وابن إدريس وجل المتقدمين والشهيد من الندبية، فَفِي صحيح عبدالله بن سنان عَنْ أبي عبدالله ع، قَالَ: أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز وأكثر ما يكون مربض فرس»( تيسير الوصول: 2/258.) رَوُى خبر عامي عَنْ الْنَّبِيّ’ إذَا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان صلاته»( تيسير الوصول: 2/258. )وخبر سهل الساعدي، قال: كان بين مصلّى النبي’ وبين الجدار ممر الشاة»( دعائم الإسلام، مستدرك الوسائل، أبواب مكان المصلي: ب8.)وقدّره الأصحاب بما صحيح عبدالله بن سنان وفِي الدعائم عَنْ الْنَّبِيّ’ قَالَ: «إذَا قام أحدكم فِي الصَّلاة إلى سترة فليدن منها فَإنَّ الشيطان يمرّ بينه وبينها وحدّ فِي ذَلِكَ كمربض الثور»( صحيح مسلم: 4/225.) .

والتماثل لَيْسَ فِي أصل اتّخاذ السترة بَلْ فِي البعد فَإنَّ الحدّ فِي الخبر الثَّانِي مَعَ محل سجود المصلّي بَيْنَمَا فِي الخبرين الأخيرين الحدّ مَعَ موقف المصلّي لا سيما مَعَ ذكر القيام .

…………..

10- فتلخص أن صحيحة زرارة المُتقدمة وغيرها مِنْ الروايات ذَاتَ الصِّلة مفادها ندبيةَّ البُعد المحدّد فِيها .

نعم حَيْثُ كَانَ المُتعلِّق في الاتصال ذا مراتب متفاوتة فلا مُحالة تكون درجة الاتصال الضعيف ذات الفصل الكبير إلزامية بَعْدَ كون درجة الاتصال القريبة ندبية مُضافاً إلى اقتضاء ذَاتَ ماهية الجماعة ذَلِكَ عُرفاً، ثمَّ إنَّ تحديده بالعُرف والعادة بمقتضى هذين الوجهين، ولو فُرض التباعد بأكثر مِنْ ضعف مسقط جسد الإنسان كالطريق الذي لا يتخطّى كَمَا فِي موثّق عمّار .

 

11ـ  وأمَّا صحيح الحلبي عَنْ أبي عبدالله ع، قَالَ: لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأساً»( أبواب صلاة الجماعة: ب59/2 ـ 3.)وَهُوَ محمول عَلَى تقييد المانع مِنْ الحائل بالجهة الَّتِي يتصل بها المأموم والصفوف فلا يضر وجود الحائل فِي جهات أُخرى .

 

12- وأمَّا موثّق الحسن بن الجهم قَالَ: سألت الرضا ع عَنْ الرجل يصلّي بالقوم فِي مكان ضيّق ويكون بينهم وبينه ستر، أيجوز أنْ يصلّي بهم؟ قَالَ: نعم»( المصدر السابق نفسه.)وفي الوافي (شبر) وَقَالَ فِي بَعْض النسخ ستر بالمهملة والمثناة مِنْ فوق ويشبه أنْ يكون مصحفاً، لِأنَّ الشبر أنسب بالضِّيق ويكون معناه عدم تأخّرهم خلفه عَنْ يمينه وجانبه بمقدار شبر وَإلَّا فلا ربط بين الضيق والستر .

 

13ـ  ثمَّ إنَّ إطلاق المنع فِي الصحيحة شامل لما لو كَانَ الحائل بمقدار آناً ما ولا يختص بالمستمر، نعم فِي شموله لمجرّد الحدوث مِنْ دون مكث ما إشكال .

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host