آخر الاضافات

وميض عاشوري  12

 

معالم زيارة الأربعين التعايش والانفتاح على الآخر 5

 

 

  • لقد استدعت ظاهرة زيارة الأربعين والمشي اليها متابعات من أنظار

الباحثين في العالم فاستدعت هذه الظاهرة المليونية في السنين السابقة محور النظم الذي فاق قدرة أنظمة دول العالم لادارة المهرجانات والملتقيات والتي لا تصل حجمها  معشار تعداد تجمع الأربعين في الكم وفي المساحة الجغرافية، سواء في بعد التدبير  الصحي أو الامني او المروري او التموين الغذائي المجاني ولمدة زمنية تقارب الاسبوعين او اكثر.

لكن في هذه الاعوام الاخيرة بدأت الأنظار تتجه نحو محور آخر قد يكون أخطر  و بمثابة السبب للمحور السابق، [وهو طبيعة التعايش والانفتاح لدى اتباع اهل البيت ع مع الآخرين]

 

1- قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(

وهذه الآية من أمهات محكمات القرآن وفيها بيان غاية الخلقة الارضية للبشر وان تشعب البشر  شعوبا وقبائل ليس لاجل العنصرية والتعنصر بل لتنوع الخبرات والمهارات والكفاءات ثم  اكتساب معرفتها كل من الآخر،

 

  • مع انه تعد مظاهر التمييز العنصري وكراهية الأجانب والتعصب من المشاكل الشائعة في جميع المجتمعات، وقد اشكل على الجميع- بما فيهم منظمة الامم المتحدة –العلاج  واستصعب التصدى للتعصب العنصري

 

  • مع ان التعدد القومي والقبائلي والشعوبي مصدر ثروة وتنمية وتطور لدى البشر ولتعدد الثقافات وتنوعها منبع عظيم، وهو الذي توصل اليه اخيرا البحث التخصصي التنموي المجتمعي، وان التنوع قوة وليس تهديدا،

 

  • و ها هي الدول تتنافس بشدة بالغة خيالية في استضافة المهرجانات الدولية والعالمية في أي مجال وتبذل الاموال الطائلة لتحضى بهذه الاستضافة دون بقية الدول لما تعلمه من فوائد جمة في شتى الانحاء تكتسبها من هذا المهرجان والملتقى الدولي، ومن ذلك تتبين النعمة العظمى لزيارة الاربعين التي يحضى بها العراق من هذه المراسم ومدى البركات والسعد الذي يسثمره من راية الحسين ع.

 

  • في مقابل التعارف والانفتاح البشري على الآخر هوية التحارب والتعادي

)اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِين(

 

  • ولا بد من معرفة التغاير بين موضوع التعايش والانفتاح المعيشي في بعد الخلقة وحاجياتها ونظام الاخلاق المعيشية وبين موضوع الموالاة الدينية والموادة القلبية ونظام الاخلاق الدينية، ويمكن تلخيص الفرق والتغاير بالفرق الذي ذكره علماء الاصول والفقه من الفرق بين التشريع الديني والمشتركات العقلائية في التقنين والمبادئ

وهو الذي اشار اليه امير المؤمنين ع في عهده لمالك الاشتر

. (وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل (١)، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ (٢) فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولاك. وقد استكفاك أمرهم (٣) وابتلاك بهم)

واشار اليه زين العابدين ع

وعن مسعدة عن جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ‏: أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ يَنْسُبُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ حَرْبِهِ إِلَى الشِّرْكِ وَ لَا إِلَى النِّفَاقِ، وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «هُمْ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا»

وروى العيّاشيّ بسنده عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه قال: جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال: انت عليّ بن الحسين؟ قال: نعم قال: ابوك الذي قتل المؤمنين؟ فبكى عليّ بن الحسين (ع) فمسح عينيه فقال: ويلك كيف قطعت على أبي أنّه قتل المؤمنين؟ قال: قوله:

اخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم فقال: ويلك أ ما تقرأ القرآن؟ قال: بلى قال: فقد قال اللّه‏ (وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً* وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً)* فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم قال له الرجل: لا بل في عشيرتهم. قال: فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم و ليسوا إخوانهم في دينهم. قال: فرجت عني فرج اللّه عنك.

 

  • الابحاث التخصصية الاخيرة لمنظمة الامم المتحدة حول السلم والتنمية توصلت الى انه لا يكفي في اقامتهما التسامح بل ان يسود [الحب] بين البشرية وهو ما يتطلب انجازا كبيرا في التماسك الاجتماعي، كما انهم توصلوا ان هناك دعامة ثانية عظيمة للسلام والسلم وهو الخلاص من الجوع والفقر والاضطهاد والتنعم بالنماء والرخاء أي اقامة [العدل والقسط]

 فما هو المحفل لمعالجة ذلك وهما من القضايا التي تتجاوز الحدود الوطنية ولا يمكن حلها لبلد بمفرده.

وقد ذكر القرآن هذه الملحمة في جملة من الآيات التي تتناول العدل وتتناول الحب والمحبة(ذلِكَ الَّذي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى]‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُور) والآية تتعرض لملحمة المحور الأول المحبة فجعل الله تعالى مركز محاور المحبة هي قربى نبي الله، أي محبة الله ورسوله وقرباه، وتتحدى الآية ملحميا ان المحبة لم ولن ولا تقام وتسود بين البشر الا بتمركز المحبة بهم دون بيقية الانبياء والرسل فضلا عن غيرهم، والمحبة في قبال العداوة التي هي منشأ النزاعات والتوترات البشرية و الحروب بينهم

(ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكينِ وَ ابْنِ السَّبيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) ‏

والآية تتعرض لملحمة المحور الثاني العدل وأنه لم ولن ولا يقام الا بقربى نبي الله دون بقية الانبياء والأوصياء فضلا عن بقية البشر كمنظمة الامم المتحدة.

 ولا يخفى الترابط التكويني بين المحبة واقامة العدل بين البشر

وقد اشارت الى كل ذلك الصديقة فاطمة ع في خطابها المؤسس ومنشورها الدستوري الخالد للدين: وَ الْعَدْلَ تَنْسِيقاً لِلْقُلُوبِ [تمكينا للدين] وَ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ وَ إِمَامَتَنَا أَمَاناً[لمَّاً] لِلْفُرْقَة.

 

مكتب المرجع الديني الشيخ محمد السند (دام ظله)

محرم و صفر 1440 هـ

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host