آخر الاضافات
ومضات عاشورية (6)
نتف عاشورية 30 أغسطس 2020

◾️دور الخطباء والرواديد والشعراء عند أهل البيت عليهم السلام

❓السؤال .

يشكل البعض على الخطباء والرواديد حفظهم الله ورعاهم بتركيزهم وإغراقهم في جانب النوح والبكاء والعزاء وحيثيات المصيبة والأطوار وتركهم أو إقلالهم من الجانب الفكري ومعالجة الشبهات والإرشاد الفقهي فما هي نصيحتكم في هذا الشأن؟ .
⬇️

🖊الجواب .

▫️1- ورد التأكيد على كل من الجانبين جانب الفكر والاعتبار من المراسيم والشعائر المرتبطة بسيد الشهداء ع وكذلك التأكيد على جانب التفاعل الروحي والجيشان العاطفي من البكاء والحزن والحماس والتعبئة النفسية .

2- ورد متواترا عن النبي ص التأكيد على البكاء وآلياته من النوح بطور خاص وإنشاد الشعر
وكانت سيرة النبي ص والأئمة ع على الإكرام بحفاوة بالغة جدا للشعراء والمنشدين بنحو متميز، قد تثير حفيظة أصحابهم وتلامذتهم في العلوم الدينية الأخرى .

3- وهي سنة القرآن حيث تضمن أساليب متنوعة للندبة لسلسلة من المظلومين بدءا بهابيل إلى عهد النبي ص مرورا بأصحاب الأخدود والنبي يوسف وسائر الأنبياء ، فلم يقتصر أسلوب القرآن على الحكمة والعلم والمعلومات بل اشتمل على الوعظ والإثارة للضمير والوتر الروحي .

4- کما أن الفکرة أيضا تم التأكيد عليها في الشعيرة الحسينية فإن المضامين للزيارات المستفيضة كلها بنود معرفية وشعارات سيد الشهداء ع كلها رموز لنظم ومنظومات دستورية
ففي زيارة الحسين ع ضمن زيارة أمير المؤمنين ع (أَشْهَدُ لَقَدْ طَيَّبَ اللَّهُ بِكَ التُّرَابَ وَ أَوْضَحَ بِكَ الْكِتَابَ وَ جَعَلَكَ وَ أَبَاكَ وَ جَدَّكَ وَ أَخَاكَ (وَ أُمَّكَ وَ بَنِيكَ) عِبْرَةً لِأُولِي‏ الْأَلْبَابِ‏ يَا ابْنَ الْمَيَامِينِ الْأَطْيَابِ التَّالِينَ الْكِتَابَ وَجَّهْتُ سَلَامِي إِلَيْكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْكَ مَا خَابَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ وَ لَجَأَ إِلَيْكَ) .

▫️5- ولكل جانب غايته وفلسفته، فالفكر والاعتبار غايته نور وهداية الإدراك والبصيرة، كما أن التفاعل الروحي بأصنافه غايته وفلسفته هو الصدق والواقعية في الالتحام بهذا النهج في جملة فصوله وبنوده .

▫️6-وهذان الجانبان لا بد من معيتهما في الشعائر إجمالا لا تفصيلا ، أي ليس من اللازم اجتماع الجانبين تفصيلا في آلية شعيرة واحدة .

▫️7- ولا يخفى أن حقائق الوحي والدين في الثقلين لإحيائها درجات فبدء درجاتها التلاوة كما في قوله تعالى (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) ، فالابتداء وأدنى الدرجات بالتلاوة لألفاظ معاني الحقائق الدينية للثقلين ثم الدرجة الثانية التأهل لها بالتزكية والطهارة ثم الدرجة الثالثة التعلم والمعرفة لها ثم الرابعة إقامة كيانها في الوجود خارجا تدبيرا وإدارة .

▫️8- والتفريط أو القصور عن القيام بكامل الدرجات في جملة من أبواب الدين في الثقلين لا يسوغ التفريط والتقصير في أدنى الدرجات وهو إحياء تلك الأبواب بدرجة التلاوة ، وهذا أدنى ما يقوم به رعيل الخطباء والرواديد وشعراء الرثاء والفضائل ، نظير مجالس تلاوة القرآن الكريم ، فإن التقصير في فهم ومعرفة معانيه فضلا عن تطبيق وإقامة أحكامه ، لا يعني عدم أهمية تلاوته وتجويده ، وإنما الذم في تضييع حدوده ومعانيه وترك إقامة أحكامه كما في قول الباقر ع (وَ كَانَ مِنْ نَبْذِهِمُ الْكِتَابَ أَنْ أَقَامُوا حُرُوفَهُ‏ وَ حَرَّفُوا حُدُودَهُ فَهُمْ يَرْوُونَهُ وَ لَا يَرْعَوْنَهُ وَ الْجُهَّالُ يُعْجِبُهُمْ حِفْظُهُمْ لِلرِّوَايَةِ وَ الْعُلَمَاءُ يَحْزُنُهُمْ تَرْكُهُمْ لِلرِّعَايَة) .

▫️9- هناك جوانب كثيرة من أبواب الدين حصل القصور وترك أداء المسؤولية فيها مدارسة وتعليما وإرشاد الأمة إليها سواء في المعارف أو المنظومة الأخلاقية والآداب أو أبواب التشريع القانوني الذي لم ينقح استنباطه بعد أو حقائق السيرة للنبي ص والأئمة الهداة ، أو آفاق التفسير وغيرها من الأبواب ، وأصبحت مدروسة تكاد تنطمس، إلا أن نشر وإرشاد بعض الخطباء والرواديد والشعراء ولو على أدنى المستويات وهو حد التلاوة لهذه الأبواب الوحيانية من الدين ، قال أحد عباقرة الأعلام في الأصول والفقه : إن هذا الرعيل من الخطباء والرواديد وشعراء أهل البيت ع هم الذين حفظوا على الأمة كثيرا من أبواب الدين، ولولاهم لكانت مندرسة ،
مع أن الألفاظ لا تخلو من المعاني الشامخة العظيمة للوحي .

▫️10- إن أخطر ما يصنعه الخطباء والرواديد وشعراء الرثاء والفضائل هو زرع ثم رعاية مودة أهل البيت ع في القلوب عبر هذه المعاني العظيمة الإجمالية التي يبثونها من حقائق القرآن والسنة المتواترة في فضائلهم موشحة بالأطوار البديعة المشجية المصبوغة بظلامتهم ومحنهم ، وهذه الشجرة الطيبة التي تغرس في الضمائر والوجدان طهارة ونورا تحطم صنمية أنداد الأغيار في النفوس ، وتحصر القدوة بأهل البيت ع ، وهذا مما يزعج الطغاة والمتفرعنين .
▫️11- لا يخفى أن نصرة الشعائر الحسينية ع لمشروع المهدي عج بتعبئة النفوس حماسا وفكرا وشوقا لأهداف مدرسة أهل البيت ع من إقامة العدل والقسط، وهذا ما يقوم به الخطباء والرواديد وشعراء الرثاء والفضائل، كما أن لهذا الرعيل دوره العظيم لجذب الطاقات الإنسانية الخلاقة للدراسة الدينية في الحوزات ، وهذا من نصرة الشعائر الحسينية لمشروع الباقر والصادق عليهما السلام .

▫️12- هذا فضلا عن إقامة هذا الرعيل للأجواء الأخلاقية لقيم النبل والمكارم الإنسانية والدينية العليا ، عبر أسلوب الوعظ والإنذار والبشارة .

▫️13- ونخلص إلى أن عناية واحتفاء أهل البيت ع بهذا الرعيل نظرا لدورهم الخطير في أبعاد متعددة .

▫️14- ذكر لي أحد الخطباء المشهورين المعمرين عن عمر يربو على المائة أن الخطباء المقيمين في النجف الأشرف قبل قرن كانوا على اختصاص لا تشذ عنه آية واردة ولا شارة فيما تخصص فيه ، فواحد منهم متبحر ومتضلع بنهج البلاغة وثان بالمقتل وثالث في الوعظ والأدعية ورابع في التاريخ والسيرة النبوية وغيرهم ممن لم أحفظ الآن تفاصيل ما ذكره رحمه الله ، وكانت جملة من غرف الصحن الشريف مكانا لتدريس ذلك الخطيب ، قال : وكنا نتنقل من غرفة إلى أخرى لتلقي دروس الخطابة منهم .
🔹

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host