آخر الاضافات
ومضات_عاشورية (7)
نتف عاشورية 02 سبتمبر 2020

◾️نتف من زيارة عاشوراء
نظام التقرب الإلهي

▫️1- ورد في الزيارة:
(يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ إِلَى الْحَسَنِ وَ إِلَيْكَ بِمُوَالاتِك‏)

التقرب لله والتقرب للنبي والوصي وأهل البيت ع بحسب رتبهم ،
وفي موضع آخر (وَأَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوَالاتِكُمْ وَ مُوَالاةِ وَلِيِّكُم) تبین أن القربى في العبادات والكمالات طولية ونهايتها القرب لله تعالى ، لأنه المعبود لا أحد سواه .
‏ومفاده تضمن نية القربى في العبادات هذه السلسلة من القربات ، وهذا التسلسل في القربات مطرد في كل العبادات ، وأن التقرب للرسول ص باب القربى لله تعالى .

▫️2-‏ قد حرر في باب نية الفعل العبادي أن الأمر المتعلق بالفعل العبادي ثلاثي :
– ففي قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم)
➖1/ مفاده تسلسل في القربات مقرر لنفس المفاد .
➖2/ وفي آیات متظافرة اقتران طاعة الله تعالى بطاعة الرسول ص في أكثر من عشرة مواطن .
➖3/ بل الظاهر عدم ورود الأمر في القرآن بطاعة الله تعالى منفردا عن طاعة الرسول ص .
➖4/ وقد تقرر في مفاد الآية شمولية دائرة الطاعة المأمور بها لكل دائرة الدين أوسع من مجال التنفيذ والتطبيق والقضاء والتشريع .
➖5/ وأن الأوامر العبادية كالأمر بالصلاة من أجزائها ما هو مفروض منه تعالى ومنها ما هو سنة وأمر النبي ص ومنها ما هو سنة وأمر الأئمة ع ،
فعندما يمتثل ويؤدي المكلف أمر الصلاة ، فهو في الحقيقة يعبد الله في صلاته امتثالا لأمر الله ولأمر رسوله ولأمر أوصيائه، فالصلاة كعبادة لله تعالى لا تتحقق إلا بطاعة أمر الله تعالى وطاعة أمر رسوله وطاعة أمر الأوصياء ،
فالخضوع في الطاعة لمراتب ثلاثة ، وهكذا الحال في بقية العبادات كالحج والصوم والزكاة فإن أجزاءها وشرائطها منها ما هو فريضة إلهية ومنها ما هو سنة نبوية ومنها ما هو سنة الأوصياء،
فالعبودية لله تعالى لا تتحقق إلا بالطوعانية له تعالى ولرسوله ولأوصيائه فالطوعانية والخضوع للمراتب الثلاثة تؤدي إلى العبودية لله تعالى والامتثال لأمر الثلاث المراتب قربى للآمر ،
فالإتيان بما أمر به الرسول ص من أجزاء الصلاة بداعي امتثال أمر الرسول تقرب وقربى للرسول ص وهو نية عبادية لله تعالى ، فالطوعانية والامتثال للآمر قربى وتقرب ، والحصر إنما هو في الألوهية وفي الغاية النهائية للقربى ،
وأما عموم طبيعة القربى المتفاوتة
درجة وشدة وضعفا كطبيعة الطاعة والخضوع فهي تنسب إلى الوسائل والآيات مما تؤدي إلى القربى النهائية والخضوع المطلق اللانهائي له تعالى .

▫️3- وكذلك (وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيما) وقد قرر في مفاد الآية :
➖1/ إن التوبة والأوبة إليه تعالى مشروطة بالتوسل والتوجه بالنبي ص إلى الله تعالى ، وقد اعترف الآلوسي بذلك في تفسيره ، وبسطنا الكلام فيه في مواضع .
➖2/ومفاد الآية منطبق مع قوله تعالى (وَإِذا قيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُون) .
➖3/ وهذا يقرر عقليا أن التقرب والقربة للنبي ص تقرب وقربة إليه تعالى .
➖4/ بل علاوة على ذلك يقرر مفاد الآية أن القربة والتقرب لله تعالى مشروطة بالقربى والتقرب للنبي ص .
➖5/والقربة هو معنى مطلق الأوبة إليه تعالى لا خصوص التوبة من الذنوب .
➖6/ وهذا عقلا منطبق مع مفاد كون النبي ص الباب الأعظم إلى الله تعالى .
➖7/ وهذا منطبق عقلا مع مفاد قوله تعالى (َوما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمين) و(إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمين) فالنبی ص هو الرحمة الإلهیة العامة للعالمين في كل العوالم ، كما أنه الذكر الإلهي للعالمين في كل العوالم .

▫️4- إن الموالاة لسيد الشهداء ع سبيل غايته القربى لله تعالى والقربى للرسول ص والقربى للمعصومين ع ، والمتقدمون رتبة من أصحاب الكساء ع مقدمون وغاية للقربى لسيد الشهداء ع ، وهذا مما يفيد قاعدة أن الموالاة للمعصوم ع والقربى والتقرب إليه غايته القربى لمن هو أعلى رتبة من المعصومين ع وكل معصوم هو باب للمعصوم ع الأعلى رتبة منه موالاة وقربا وتقربا .

▫️5-كما أن هذا المفاد مقتضاه امتناع التقرب إليه تعالى بدون التقرب إلى الرسول ص ، وامتناع التقرب إلى الرسول ص بدون التقرب إلى أهل البيت ع بحسب مراتبهم ، وهذا مفاد قوله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله…) حيث جعل التوجه إلى النبي ص باب للوصول إليه تعالى ، ومفاد الحديث النبوي مخاطبا أمير المؤمنين ع (والذي بعثني بالحق ما آمن بي من كفر بك ولا أقر بالله من جحدك وقد ضل من صد عنك ولم يهتد إلى الله ولا إلي من لا يهتدي بك ، وهو قول ربي عزوجل : وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى إلى ولايتك) .

▫️6-ومقتضى ذلك أن باب عبادة الله تعالى وتوحيده العبادي لا يتحقق إلا بالتقرب لرسوله ص والتقرب لوصيه وأوصيائه ، وهذا مقام عظيم للتوسل والتوجه بالنبي ص وأهل البيت ع لعبادة الله تعالى والتقرب إليه .

▫️7- إن الموالاة مقدمة للتقرب إلى المعصوم ع ، فغاية الولاية رغم أنها من أصول الدين والإيمان هو القرب من المعصوم ع والقرب منه باب للقرب الإلهي ، ومقتضاه أن مقام القرب للمعصوم ع أعظم من مقام الموالاة للمعصوم ع .

▫️8- ومما ورد في الزيارة أن التقرب كما يكون بالموالاة كذلك يكون بالبراءة من الأعداء (ِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ وإِلَى رَسُولِهِ وإِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِلَى فَاطِمَةَ وَإِلَى الْحَسَنِ وَإِلَيْكَ بِمُوَالاتِكَ وَبِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَسَاسَ ذَلِك‏)
(وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوَالاتِكُمْ وَ مُوَالاةِ وَلِيِّكُمْ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ النَّاصِبِينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِم) ‏وورد ذلك في زيارة جامعة لأئمة المؤمنين ع في مصباح الزائر (بل يتقرب أهل السماء بحبكم وبالبراءة من أعدائكم وتواتر البكاء على مصابكم ….. متقرب الى الله بحبكم وبالبراءة من أعدائكم) ، فمن غايات وكمالات التبري والبراءة من أعداء الله هو القرب الإلهي ، فكما أن التولي والموالاة تقرب وقرب لله تعالى فالتبري والبراءة قرب وتقرب له تعالى ، وذلك لكونه طهارة وتطهيرا من التأثر روحيا ونفسيا من الرذائل المندمجة في شخوص الأعداء .

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host