آخر الاضافات
(لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) ، كيف تتفق مع موتة الرجعة)
الإمامة 14 سبتمبر 2020

(لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) ، كيف تتفق مع موتة الرجعة)

السؤال .

إن من يبعثون من المؤمنين بعد ظهور القائم بعد موتتهم الأولى سيحاربون معه ويتعرضون للهلاك مرة أخرى .. وهنالك آية في القرآن تصرح بأن المؤمنين لايموتون إلا الموتة الأولى فكيف تفسرون ذلك ؟ .

الجواب .

١- للإنسان موتات كثيرة وانبعاثات للحياة كرجعات .

٢- وأما تفسير تحديد الموتة بالأولى فنظيره ورد أيضا : (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) ولا يراد منها التحديد عددا بل المراد من الأولى السابقة فإن لفظ الأول يستخدم بمعنيين .

٣- في بعض ما ورد من الروايات أن هذا الوصف في الآية يقال لحفاظ القرآن العاملين به يوم القيامة (ألا أنّهم شباب لا يهرمون ، وأصحاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون ، ثمَّ‌ تلا هَذِهِ‌ الآية: «لا يذوقون فيها الموت إلَّا الموتة الأولى»
ومن الواضح أن أصحاب الجنة يوم القيامة قد ماتوا أولا موتتهم في الأرض ، كما ماتوا موتة أخرى عند نفخ الصور فلا يكون تعداد الموت لديهم موتة واحدة ، فيتعين أن يكون المراد من لفظة الأولى بمعنى السابقة أي أن المراد هو أنهم في الجنة يخلدون حياة لا موت فيها ، فلا يذوقون طبيعة الموت إلا الموتة السابقة أي ما سبق لهم من عروض طبيعة الموت دفعات .

٤- قال في كنز الدقائق في ذيل الآية : …. بل يحيون فيها دائما ، والاستثناء منقطع أو متصل ، والضّمير للآخرة، والموت أوّل أحوالها، أو الجنّة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنّه فيها . أو الاستثناء للمبالغة في تعميم النّفي .
وامتناع الموت، فكأنّه قال: لا يذوقون فيها الموت إلَّا إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل).
وحاصل كلامه : أولا : تفسير (الأولى) لا بمعنى الواحدة ، بلْ‌ بمعنى القبل والقبيل المحتفة الحافة والمشارفة ، فليست الآية في صدد تعداد أعداد الموت ، بلْ‌ وصف الموتة بالسابقة .
ثانيا : إنَّ‌ الموتة الأولى في مقابل القتل، لأنَّ‌ لكل مؤمن موتة وقتلة كما دلت على ذلك الآيات والروايات .
ثالثا : إنَّ‌ وصف (الأولى) بمعنى المخففة النازلة درجة من جهات شدائد الموت ومرارته ، فلا يذوقون الموت الشديد على أنَّ‌ النوم بدرجاته – حتى السنة – درجات من الموت .
هذا ولا تنافي بين الوجوه التي ذكرت ولا مانع من الجمع بينها مع أنَّ‌ أقربها مرادا في الآية الوجه الأوَّل .

٥- روى الوليد بن صبيح عَنْ‌ أبي عبدالله عليه السلام أنَّهُ‌ قَالَ‌: «دخلتُ‌ عَلَيْهِ‌ يوما فألقى إليَّ‌ ثياباً وَقَالَ‌: «يا وليد ردّها عَلَى مطاويها» فقمت بين يديه فَقَالَ‌ أبو عبدالله عليه السلام «رحم الله المعلى بن خنيس» فظننت أنَّهُ‌ شبّه قيامي بين يديه بقيام المعلّى بن خنيس بين يديه .
ثمَّ‌ قَالَ‌ لي: «أفٍّ‌ للدُّنيا، أفّ‌ للدنيا إنَّما الدُّنْيَا دار بلاء سلَّط الله فيها عدوّه عَلَى وليّه وإنَّ‌ بعدها داراً ليست هكذا» فقلتُ‌ : جُعلت فداك وأين تلك الدار ؟ فَقَالَ‌ : «ها هُنَا وأشار بيده إلى الأرض».
فَإنَّ‌ تعبيره عليه السلام بالرجعة بأنَّها بَعْدَ هَذِهِ‌ الدار إشارة إلى أنَّها داراً تأتي فِي رتبة الوجود بَعْدَ الدُّنْيَا الأولى لاحقة لها فِي طريق سلسلة وجود العوالم إلى الآخرة الأبدية .
ثمَّ‌ إنَّ‌ إشارَته عليه السلام بيده إلى الأرض للدلالة عَلَى الرجعة ، وأنَّها رجوع إلى الأرض، وأنَّها نشأة أرضية وإنْ‌ كانت متفوّقة فِي نمط الوجود عَلَى الحياة الأولى الدنيوية ، ويحتمل أنْ‌ تكون الإشارة إلى نشأة دار البرزخ بَعْدَ الموتة الأولى، وأنَّها نشأة أرضية بهامش وجودي للحياة الأولى مِنْ‌ الدُّنْيَا .

٦- إنَّ‌ البرزخ فِي النظرة الكلامية والفلسفية هِيَ‌ وجهة للإنسان هُوَ مولّيها وجهه وجهته ومرحلة مرتبطة بالأبد الأخروي، فَهِيَ‌ برزخ بين الدُّنْيَا وأبد الآخرة والقيامة الكبرى ، والحال أنَّهُ‌ بحسب روايات الرجعة وبياناتها كَمَا مَرَّ مراراً أنَّ‌ البرزخ مرحلة مُتوسطة بين الحياة الأولى فِي الدُّنْيَا والحياة الأُخرى مِنْ‌ الدُّنْيَا، ومُقتضى ذَلِكَ‌ بضميمة تكامل الحياة لدى الإنسان حَيْثُ‌ إنَّ‌ الذي ذاق الموتة الأولى وشاهد البرزخ ثمَّ‌ رجع إلى الدُّنْيَا يتوفَّر عَلَى قدرة شعور وإدراك وإحساس بدرجات مِنْ‌ عالم الملكوت أكثر مِنْهُ‌ قبل أنْ‌ يموت الموتة الأولى ، وَهَذَا مجرَّب للأشخاص الَّذِيْنَ‌ حدثت لهم تجربة الموت ، أيّ‌ الموت غَيْر المستقر ثمَّ‌ عادوا إلى أبدانهم، فَإنَّ‌ شعورهم الباطن ينشط بقوة بَعْدَ رجوعهم ويرون ويسمعون ما لَمْ‌ يكن يقدرون عَلَيْهِ‌ مِنْ‌ قبل .

فبمقتضى كُلّ‌ ذَلِكَ‌ لا محال تكون الموتة الثانية لأهل الرجعة ذَاتَ‌ درجة أعلى مِنْ‌ البرزخ الأوَّل فضلاً عمّا إذَا كَانَ‌ للإنسان رجعات، فَإنَّ‌ البرزخ ذو درجات ومراحل يتوسّط بين الرجعات ، وفي نهاية المطاف كَمَا حققناه فِي باب الرجعة تكون مرحلة الساهرة بین النفختین، وَهِيَ‌ رفع للروح مِنْ‌ دون حالة برزخية، وإنْ‌ كَانَ‌ هُنَاك بعث للقيامة الكبرى .

٧- وأنْ‌ يكون معنى عدم موت الأرواح في الساهرة التي هي بين النفختين وعدم نومها مَعَ‌ موت الأبدان أنَّ‌ الروح وإنْ‌ انفصلت عَنْ‌ البدن الدنيوي في حالة الساهرة ، وذلك البدن الذي هُوَ مِنْ‌ شؤون آخر الدُّنْيَا وَهِيَ‌ الرجعة وَلَهُ‌ طاقات وكمالات تختلف عَنْ‌ البدن الدنيوي فِي الحياة الأولى فِي الدُّنْيَا ، إلَّا أنَّهُ‌ رغم ذَلِكَ‌ للروح أبدان أُخرى أكثر شفافية مِنْ‌ بدن الرجعة وأكثر طاقة وتلك الأبدان ، لا تنفصل عنها الروح بَلْ‌ تبقى متصرّفة فيها لا كَمَا هُوَ الحال فِي الموتة الأولى مِنْ‌ تدرّج الروح فِي الأفول فِي درجات الموت .

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host