آخر الاضافات
غدر مسلم بن عقيل (ع) بعبيد الله بن زياد

(12) – غدر مسلم بن عقيل بعبيد الله بن زياد
السؤال :
سمعت بهذه العشرة من أحد خطباء المنبر حديث مروي عن علي ع قال : الغدر مع أهل الغدر وفاء لله و الوفاء مع أهل الغدر غدر لله .
السؤال : ما مدى صحة هذا الحديث ؟
وبفرض صحته عن مولانا الإمام علي ع ، ما الذي منع مسلم إبن عقيل أن يغدر بعبيد الله إبن زياد في منزل هانئ إبن عروة ؟؟

إجابة سماحة الشيخ “دام ظله الشريف” :

ورد في قصار كلمات أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة، الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله .
مع أنه ورد التأكيد منهم (ع) بالوفاء بالعهد الأمر الشديد الغليظ فقد قال (ع) في عهده لواليه مالك الأشتر على مصر :
فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله عزوجل شيء الناس أشد عليه إجتماعاً مع تفريق أهوائهم وتشتيت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر فلا تغدرن بذمتك ولاتخيسن بعهدك ولاتختلن عدوك فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي وقد جعل الله عهده أمناً افضاه بين العباد برحمته وحريماً يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره.
فالأصل في العهود الوفاء لا النكث إلا أن لذلك شروط : 1- أن يكون مورد العهد ومتعلقه مورد مباح وحلال وحق وأما ما كان باطلًا في نفسه أو غيّاً أو ظلماً وجوراً فلا يجوز إنشاء العهد والإلتزام به فضلًا عن الوفاء به فالمؤمنون عند شروطهم إلا شرطاً خالف الكتاب والسنة أو كان في معصية الله فإنه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق كما ورد عنه (ص) وهذا مايغفل عنه كثير من المؤمنين عندما يلتزم وظيفة أو منصب فتراه يلتزم بالقانون الوضعي الجائر في تعامله مع المؤمنين بذريعة الوفاء بتعهد الوظيفة والعمل .
وعليه ففي مثل هذه الموارد يكون الوفاء – مع اهل الغدر أو العدوان والظلم والجور وأهل الباطل – غدر عند الله بالعهد الالهي الذي تعهد العبد في اقراره بالتوحيد والرسالة والولاية بإلتزام طاعة الله ورسوله ووصيه فوق طاعة كل مخلوق كما يكون الغدر – مع أهل الغدر والطغيان والإستكبار والزيغ – وفاء بعهد الله بإلتزام طاعته و أوامره وإجتناب نواهيه .
ومن هذا الباب ورد عنه (ص) وعنهم (ع) أن الحرب خدعة أي في حالة المواجهة وعدوان العدو ليس له عليك من إلتزام والحال أن العدو الجائر متعدّي يريد تجاوز الحدود بقدر ماهو متعدي ومتجاوز لا في الجانب الآخر الذي هو منضبط فيه ومتقيد بالموازين إذ لا تعميم في الأحكام بل هي مقيدة محدودة .
وأما موقف مسلم بن عقيل فليس لكون بن زياد ذو حرمة وهو الغاشم السفاك للدماء الباطش بالأبرياء الفتاك منتهك الحرمات بل لأن مسلم بن عقيل ممثل وسفير عن الحسين (ع) الذي هو من أصحاب الكساء وأهل البيت (ع) والخمسة هؤلاء في طور التأسيس والتأصيل فلا يصح منهم التمسك بالأعذار المحقة ولو في مواردها الحقة لأن ذلك عند عموم الناس ينطبع لهم أنه الأصل والقاعدة لا إنه إستثناء وتخصيص بخصوص ضابطة وقيود فيؤدي إلى إنتشار ذلك في كل موارد التعامل أفراد المجتمع فيما بينهم ولاتقوم للمجتمع القطري أو الأقليمي أو الدولي قوام ولا قائمة ولذلك ترك الأخذ بالرخصة والرخص امير المؤمنين ع في كثير من الموارد لئلا يجترئ الناس على التساهل وتضيع الحدود الأولية والأصلية وهذه التفاصيل في الحكم والأقسام مطردة على الصعيد الفردي والسياسي الإجتماعي والعلاقات الدولية.

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host