آخر الاضافات
مشاركة المراةُ لزيارةِ الأربعين

(19) – مشي المرأة للزيارة سنة فاطمة (عليها السلام)

مشاركة المراةُ لزيارةِ الأربعين :
1- قد أتفق علماء الإمامية ، على عدم إشتراط وجود المَحَرَمْ في حج المرأة ندباً كان الحج ، فضلاً عن ما كان واجباً خلافاً للعامة ، حيث إشترطوا ذلك ، وقد جاءت الروايات الصحيحة بنفي إشتراط المَحَرَمْ وقد ، أورد صاحب الوسائل في مجلد -11- أبواب وجوب الحج الباب -58- هذه الروايات مثل :
– صحيحة صفوان الجمّال : وهو فقيهٌ حملدار قال : قلت : لأبي عبدالله (ع) قد عرفّتني بعملي ، تأتني المرأة أعرفها بإسلامها وحبها إياكم ، وولايتها لكم ، ليس لها مَحَرم ، قال : إذا جاءت المرأة المسلمة فإحملها ، فإنّ المؤمن من محرم المؤمنة ثم تلى هذه الاية ( والمؤمنون والمؤمنات بعظهم أولياء بعض) .
– وفي صحيحِ معاوية بن عمار سألتُ أبا عبدالله عليه السلام ، عن المراة تحج بغير ولي ؟ قال : لابأس وإن كان لها زوج ، أو أخ ، أو أبن أخ ، فأبوا أن يحجّوا بها، وليس لهم سعة ، فلا ينبغي أنْ تقعد ولاينبغي لهم أنْ يمنعوها) .
وغيرها من الروايات الكثيرة في هذا الباب ، وقد عنوّن فقهاء علماء الإمامية هذه المسالة في شرائط وجوب الحج ، هذا مع أن الإكتظاظ بين الرجال والنساء في الطواف ، وفي رمي الجمرات مشهود إلى يومنا هذا، فضلاً عن النوم في عراءِ الصحراء في مزدلفة ليلاً .

2: إعلم إنّ عموم قوله تعالى : -وقرن في بيوتكن ولا تبرجّن تبرّج الجاهلية الأولى- مخصص بقوله تعالى :
(ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين ) والاية شاملة للحج الواجب والمستحب وللحج الندبي ، وكذا يخصص بقوله تعالى – وأذّن في الناس بالحج رجالاً- ( اي راجلين على الأرجل ) وعلى كل ضامرٍ ( أي الدابة) يأتين من كل فج عميق .
وكذا قوله تعالى -ربنا إني أسكنتُ من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم ربنا ليقيموا الصلوة فأجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم- وهذه الآية كما تندب إلى حج بيت الله الحرام لكل الناس رجالاً ونساءاً ، كذلك تندبهم إلى زيارة ذرية إبراهيم(ع) من إسماعيل(ع) وهم محمد وآل محمد (ص) ، لتهوي القلوب إليهم ، لا إليه إلى بيت الله الحرام ، أي الغاية من السفر إلى الحج وبيت الله الحرام لا تتحقق إلاّ بزيارةِ محمد وآل محمد (ص) ، هوياً لقلوب الناس إليهم كما وردت بذلك الروايات عن أهل البيت (ع) ، في شرح ظاهر مفاد الآية ، فشد الرحال والسفر من الرجال والنساء كما أُمروا به إلى بيت الله الحرام ، سواء فرضاً أو ندباً ، فكذلك أُمروا بزيارةِ محمد وآل محمد (ص) ، وهذه الآيات الواردة في الحج والزيارة ليس تخصيصاً لآية – قرن في بيوتكن- فحسب ، بل آية غير شاملة لسفر العبادة أصلاً من رأس كي نحتاج إلى مخصص لها ، وذلك لأنها في الخروج للتبرج والتهتك ومجالسة الرجال في أنديتهم ونحو ذلك مما يفقد المرأة الحشمة والعفاف والستر كما هو المشهود في زماننا في الوسط الجامعي غالباً ، حيث أنقلب الجو فيه بدل أن يكون طلباً للعلم ، أصبح مثار إستعراض مفاتن الألبسة المتهتكة بين الجنسين .
وأما الخروج بحجابٍ وحشمةٍ وبغرضٍ عبادي أو راجح، فغير مشمول للآية .

3- ومما يؤكد ماتقدم قوله تعالى في شأن مريم ،
( وأذكر في الكتاب مريم اذ إنتبذت من أهلها مكاناً شرقياً ، فإتخدت من دونهم حجابا) …
فحملتهُ فانتبذت به مكاناً قصياً، ( أي قاصياً بعيداً) فأجاها …. ، فإما ترين من البشر أحداً فقولي أني نذرتُ للرحمن صوماً فلن أُكلّم اليوم إنسياً فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريّا يأخت هارون ما كان أبوك إمرأ سوء وماكانت أُمك بغيّا فأشارت إليه ) ومريم مثلٌ ضربها الله لعفافِ المرأة وعفتها ، ومع ذلك أنتبذت وخرجت عن قومها إلى مكان شرقي ثم عاودت الخروج إلى مكان قاصي عن بيت المقدِس ، وهو كربلاء لتضع حملها فيه ، ثم تحوّلت إلى الكوفة ذات ربوة وقرار معين ، ثم عادت إلى محفل قومها وقامت بخطابهم بالإشارة ، وكل هذه الخطوات والسعي خارج خدرها قامت به مريم في عفةٍ وعفافٍ وحشمةٍ وإحتجاب ، مما يؤصّل إنّ سعي المرأة خارج المنزل بنشاطٍ بهدفٍ راجحٍ مع حفظ ورعاية الحشمة والعفاف ليس منظوراً من آية القرار في البيوت ، وكذا قوله تعالى في شأنها وهي الصديقّة التي أحصنت فرجها ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يامريم أنّى لكِ هذا قالت هو ..) ، فتواجد في بيت المقدس وركوعها مع الراكعين ، و خطاب زكريا لها كل ذلك في جو العفة والحشمة ، ضربه الله مثلاً للذين آمنوا .
وكذلك خديجة الكبرى كانت تدير أكبر تجارة ثراء في قريش ، ولاسيما في الجو الجاهلي لقريش ، ولكن ذلك لم يتنافى مع كمال الحشمة والعفاف ، فإنّ قريش تألبت على عداوتها لما تزوجت النبي (ص) ، ومع ذلك لم يجدوا خرماً في وقارها وجلالها يستطيعوا الطعن عليها .
وكذلك خروج الصديقة الكبرى سيدة كل النساء وكل الأمة ، متكرراً للخطبةِ في المسجد النبوي ، ومواجهة أصحاب السقيفة ، وخروج أمير المؤمنين (ع) معها عشرات الليالي على بيوت المهاجرين والأنصار ، لإقامة الحجة عليهم لنصرة الحق ، وكذلك خروجها كل أسبوع لزيارة قبر سيد الشهداء عمها الحمزة (ع) ، وقبور الشهداء ، بل فعلها هذا ، سنةٌ وحجةٌ تقتدي بها المؤمنات .
وكذلك خروجها بعد إنتهاء غزوة أُحد مع عمتها صفية، لمداواة جراح النبي (ص) ، وكذلك كانت النساء يخرجن مع النبي (ص) في غزواتهِ لمداواة الجرحى .
وكذلك خروج الحسين (ع) مع العقيلة وعيالاته ، فلم يكن ذلك إستثنائياً طارئاً كما قد يتوّهم ، بل هو نهجٌ ومنهاجٌ مغايرٌ لخروج التبرّج ، بل هو سعيٌ عباديٌ للطاعة يراعى فيه الحشمةِ والعفةِ والحجاب .

.4- إنّه قد وردت النصوص المستفيضةُ الحاثةُ للنساء على زيارة الحسين (ع) ففي :

1 – صحيحة إبي داود المسترق عن أم سعيد الأحمسيّة – وهي حسنة الحال- قالت : قال لي ابوعبدالله(ع) : يا أم سعيد تزورين قبر الحسين (ع) ؟ قالتْ : قلتُ : نعم . قال : يا أم سعيد زوريه فإن زيارة الحسين (ع) ، واجبةٌ على الرجالِ والنساء .
وروى أبن قولويه هذا الحديث من عدة طرق بأسانيد كثيرة .
قال الشيخ حسين آل عصفور في سداد العباد : وتجب زيارة الحسين (ع) ، على الرجالِ والنساءِ من القادرين على ذلك ، للتعبير في جملةٍ من المعتبرة وغيرها بأنهُ فريضةٌ واجبةٌ على الرجالِ والنساءِ ، ومن لم يقدر على ذلك فليجهّز غيرهُ ، والمشهورُ بين أصحابنا الإستحباب المؤكد ، ومنهم من جمع بالواجب الكفائي كمحدّث الوسائل .

2 – وفي محسّنة محمد بن مسلم التي رواها في كامل الزيارات -ب 48- عن زيارة الحسين (ع) — عن أبي عبدالله (ع) : قال : قلتُ له : إذا خرجنا إلى أبيك أفَلَسَنا في حجٍ قال : بلى قلت : فيلزمنا مايلزم الحاج قال ماذا ؟ : قلتُ من الأشياء التي يلزم الحاج قال يلزمك حسن الصحبة لمن يصحبك ، ويلزمك قلة الكلام إلاّ بخير ، ويلزمك كثرة ذكر الله ، ويلزمك نظافة الثياب ، ويلزمك الغُسل قبل أن تأتي الحائر ، ويلزمك الخشوع وكثرة الصلاة ، والصلاة على محمد وآل محمد ، ويلزمك التوقي لأخذ ماليس لك ، ويلزمك أن تغضَ بصرك ، ويلزمك أن تعود إلى أهل الحاجة من أخوانك إذا رأيت منقطعاً والمواساة ، ويلزمك التقية التي قُوام دينك بها ، والورع عما نهيت عنه ، والخصومة ، وكثرة الأيمان ، والجدال الذي فيه الإيمان ، فإذا فعلت ذلك تم حجّك وعمرتك ، وأستوجبت من الذي طلبت ماعنده بنفقتك وإغترابك عن أهلك ، ورغبتك فيما رغبت أن تنصرف بالمغفرةِ والرحمةِ والرضوان .

3 – وروى الصدوق في الفقيه : كانت فاطمة عليها السلام تأتي قبور الشهداء كل غداةِ سبتٍ ، فتأتي قبر حمزة فتترحّم عليه وتستغفر له ( الفقيه ج1- ص180 – ح 537 وراه الطوسي في التهذيب – ج 1 – ص 121 – ح1523- مسنداً عن يونس عن الصادق (ع) وسندهُ وطريقهُ محسّن .
ورواه الخزاّز القمي المعاصر للصدوق في كفاية الاثر – ص 197 – بطريقٍ آخر بسندٍ متصلٍ إلى محمود بن لبيد وهو صحابي قال : لما قبض رسول الله صلى الله وآله وسلم ، كانت فاطمة تأتي قبور الشهداء ، وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك ، فأمهلتها حتى سكتت فأتيتها، وسلّمت عليها وقلت : ياسيدة النسوان قد واللهِ قطّعتِ أنياط قلبي من بكائكِ فقالت : يا أبا عمر يحقُ لي البكاء ، ولقد أصبت بخير الآباء رسول الله صلى الله عليه وآله ، واشوقاه إلى رسول الله ، ثم أنشأت عليها السلام تقول :
إذا مات يوماً ميت قَلَّ ذكرهُ
وذكر إبي مات والله أكثر
قلت : ياسيدتي ، يأتي سائلكِ عن مسألةٍ تُلجلّجُ في صدري .
قالت : سل قلتُ : هل نصّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته ، على علي بالإمامة ؟
قالت : واعجباً أنسيتم يوم غدير خم .
الحديث ولايخفى إنّ في الحديث دلالاتٌ عديدةٌ على قيامِها بالإرشادِ والهدايةِ للعباد للإيمان ، وغير ذلك من السنن .

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host