آخر الاضافات
الفرق بين المنهج الفقهي والتاريخي في اثبات صحة الروايات

(4) – الفرق بين المنهج الفقهي والتاريخي في اثبات صحة الروايات

السؤال :
هناك فرق بين المنهج الفقهي والمنهج التاريخي ونتيجة الخلط بينهما صار هذا الالتباس فصار البعض يسأل عن صحة الروايه في المسائل التاريخيه. وهذا لا وجه له وبيان ذلك ان في القضايا الفقهيه يبحث عن المنجزيه والمعذريه واسناد النتيجه الي الله سبحانه وتعالي فمالم يكن الدليل حجة او منتهي الي ماهو حجة فلا يصلح للمنجزية والمعذريه ويكون الاسناد والحال هذه افتراء علي الله تعالي كما قال تعالي قل ءالله أذن لكم ام علي تفترون هذا في باب الاحاكم فلا بد ان يكون المستند حجة يصح الاستناد اليه واما في القضايا التاريخيه فلا يراد اثبات منجزيه او معذريه لكن لا يعني ذلك عدم ثبوت منهج ومعايير للقضايا التار يخ هناك فرق بين المنهج الفقهي والمنهج التاريخي ونتيجة الخلط بينهما صار هذا الالتباس فصار البعض يسأل عن صحة الروايه في المسائل التاريخيه. فما هي المعيار والمنهج في الاخذ بالقضايا التاريخية ؟ ليس المطلوب في مقتل سيد الشهداء عليه السلام وأحداث كربلاء صحة السند ، والغالبية من روايات المقتل ليس بصحيح السند وفقا للميزان الرجالي ، ورواية النطح مثل روايات اخرى هي رواية غير صحيحة السند ولكن ذلك لا يضر بها ولا بصحة نقلها. قال الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره في التنبيه الرابع من رسالته التسامح في أدلة السنن بعد نقله لعبارة الشهيد الثاني قدس سره الدالة على أن الأكثر يرى جواز العمل بالخبر الضعيف في القصص قال مايلي: “المراد بالعمل بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ هو نقلها واستماعها وضبطها في القلب وترتيب الآثار عليها عدا ما يتعلق بالواجب والحرام … ويدخل في العمل – أي العمل بالخبر الضعيف- الإخبار بوقوعها أي الفضائل والمصائب من دون نسبة إلى الحكاية ، على حد الاجتهاد بالأمور المذكورة الواردة بالطرق المعتمدة، كأن يقال: كان أمير المؤمنين عليه.

الجواب :
الميزان في سرد احداث كربلا واستعراضها على المنابر والندوات هل ينحصر كما يتوهمه البعض بانه منحصر بالطريق الصحيح والمعتبر واما المراسيل في كتب التاريخ بل والمقاتل بل والحديث ايضا فلايعبأ ولا يعتنى بها ولايكترث كما هو الميزان في الاحتجاج بالحجة الشرعية . وهذا التوهم بمكان من الغفلة والسبات فانه :

1- لو اعتمد مايتوهم فلابد ان نطالب جميع البشرية باعدام وابادةكل مصادرها التاريخية وكذلك مصادر تاريخ الاسلام والنبي (ص) وهذا يعد جنونا وجهلا يقطع الامم عن ماضيها والمعاصر عن تمدن وحضارات الماضي كما ان الدعوة الى نبذ التراث التاريخي هو بمثابة قطع صلة الحاضر عن كل مكتسبات وجهود الغابر وسدا لباب العبرة والاعتبار .

2- ان الحجية والدليل الاثباتي لاينحصر ولايقتصر على الطريق الصحيح وخبر الواحد المعتبر لا في البحث الفقهي ولا في بحوث العلوم الاخرى بل هناك الطرق الاخرى اعظم شأنا واعتبارا من الخبر الواحد الصحيح فان الخبر المتواتر والمستفيض والموثوق اعلى حجية منه وذلك لقوة درجة الاطمئنان عن الظن المتوفر في خبر الواحد الصحيح والخبر المتواتر والمستفيض والموثوق بصدوره لايعتمد على انفرادية الخبر واحاديته بل يعتمد على تجمع ومجموع الطرق وتراكم عددها من الناحية الكمية ومن الناحية الكيفية من جهة القرائن والشواهد المتقارنة والمتعاضدة والمتظافرة وهذه يعطي رصيد في قوة احتمال الصدق اكثر بكثير من احادية الخبر الواحد المنفرد بل ان جملة علماء الامامية في القرن الثالث والرابع والخامس جلهم لايعتمد على احادية الخبر الواحد ولو كان صحيحا بل يعتمدون على الاستفاضة والتراكم للقرائن وتكثرها تراكميا فلاحظ ماكتبه الشيخ المفيد في الارشاد من تاريخ المعصومين ع وكذلك الشيخ الطبرسي في كتابه اعلام الورى وغيرهما في بقية الكتب في تاريخ المعصومين (ع) , ولايخفى ان مخزون القرائن والشواهد لا يحافظ عليه الا بسبر واستقصاء كل المصادر والكتب وعلى ضوء المنهج التراكمي والتصاعد الكيفي للدلائل والشواهد والقرائن فانه لايفرط في اية قصاصة ولايفرط باية قرينة ولايفرط باية معطية مهما ضعفت هي في نفسها لان القيمة الاستدلالية لا تثمنها ولا توزنها بماهي منفردة فقط بل بماهي تنضم تراكميا مع غيرها من عشرات ومئات وآلاف القصاصات والقرائن والمعطيات والدلائل .فان ضعفها بمفردها وانفرادها لايعني ضعفها منضمة ومجتمعة مع غيرها وهذه حقيقة واقعية منهجية معرفية منطقية تكوينية قد انتهجها جميع عقلاء البشر فانك ترى ان المحقق الجنائي على صعيد الحوادث الفردية او الحوادث والنزاعات الدولية لايفرط ولايتهاون باية معطية وقصاصة مهما تضائلت نسبة احتمال ايصالها للواقع بل يكترثون ويحافظون ويختزنون كل شاردة وواردة وكل صغيرة وكبيرة وكل جليل ودقيق فانها لربما كانت رأس الخيط الذي منه ينفتح باب الحقيقة المجهولة المغمورة وكم كانت قرينة ضعيفة بمفردها تعاضدت بعد ذلك بعشرات او مئات القرائن الاخرى فكانت طريقا مفتاحا للوصول الى الحقيقة الواسعة وعلى ضوء ذلك فان الحفاظ والاحتفاظ بالتراث والكتب تعاهدها بالدراسة والمدارسة والتنقيب والبحث امر حضاري تمدني علمي معرفي تحقيقي واهمالها ضياع للعلم والحقيقة والمعرفة وتوغل في الجهالة وابتعادا عن الوصول الى الواقعية.

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host