آخر الاضافات
(الرياضات والطاقة الروحية)
البيانات 16 مارس 2018

بسم الله الرحمن الرحيم

(الرياضات والطاقة الروحية)

الى مكتب المرجع الديني سماحة الشيخ محمد السند حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤال: انتشرت في الآونة الاخيرة علم الطاقة وتسمى أيضاً ب( الريكي والاوشو ) ويدعون ان هناك طاقات غير مرئية للانسان والكون وان لكل شيء طاقة سلبية وايجابية وان هناك اوقات للطاقة واشخاص لديهم القدرة على منح هذه الطاقة البعض يتعالج يدعي انه علاج وهناك من يدعي انه طريق من طرق العبادة فما هو موقف الدين منهم ؟ وهناك منهم من يدعي اتصاله بالملائكة فهل هذا ممكن؟

وهل يفرق الحال ان كان للعلاج او العبادة؟

 

الجواب: [1]غالب الرياضات الروحية لتلك الديانات التي تتخذ من غير الشرع هي أنماط رياضات روحية لا تشملها عمومات العبادات ولا عمومات آداب الترويض الروحي الوارد في الشريعة، بل بعض تلك الرياضات الروحية التي تشملها العمومات هي مشمولة لعمومات ناهية اخرى.

[2] الرياضات الروحية الهندوسية أو البوذية أو الكنفشيوسية أو المشتقة منها كالسيخية والطاوية و الشنتوية وغيرها هي طقوس ومراسم مؤدية للإرتباط الروحي مع أرواح الشياطين وأرواح الجن ، وهي متنوعة ومتعددة الاسماء ، وكثير منها والاكثر يظن أنها تنمية لقوى النفس الانسانية وطاقاتها نظير التنويم المعناطيسي، بينما هي في الحقيقة تقوية للارتباط بالجن الشياطين، ومن خلال قوى وطاقات الجن والشياطين يتم كشف بعض المغيبات الارضية ونحوها، ويخيل للمرتاض بالرياضات الشيطانية أنه يتواصل مع الملائكة قال تعالى (وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَميعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ، قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُون) .

وهذا بخلاف الرياضات الشرعية فإن نتيجتها كما قال تعالى (إِنَّ الَّذينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتي‏ كُنْتُمْ تُوعَدُون) وروى القمي في ذيل الآية عنه ×:(  ثم ذكر المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين ع فقال‏ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال على ولاية أمير المؤمنين ع قوله‏ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ قال عند الموت‏ -أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا- وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ- نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- قال كنا نحرسكم من الشياطين‏ -وَ فِي الْآخِرَةِ أي عند الموت)‏.

 [3]قد أثبت القرآن جملة من القدرات للجن والشياطين الخارقة للعادة ولكنها لا تصل الى الإعجاز الإلهي، وإن تخيل ذلك العقلية المتوسطة لعموم الناس:1.الإقتدار على طي الأرض وعلى نقل الحمل الثقيل بالطي والقيام بأمور هندسية بديعة وزخارف في منتهى الجمالية كقوله تعالى: (قالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمين) أنه يقتدر على نقل وزن ثقيل من اليمن الى فلسطين في عرض دقائق، وقال تعالى في أفعالهم لسليمان النبي (وَ الشَّياطينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاص‏) وقال تعالى (وَ مِنَ الشَّياطينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظين)‏و(يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحاريبَ وَ تَماثيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ) .2.تمكنهم من مراقبة بني آدم منذ الصغر حتى الممات ولا يمكن التخفي منهم قال تعالى عن إبليس والشياطين (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطينَ أَوْلِياءَ لِلَّذينَ لا يُؤْمِنُون‏).3.إستراق السمع في السماء لمعرفة وقائع وأنباء المستقبل قال تعالى (وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَديداً وَ شُهُباً، وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَدا) ،کما فی قوله تعالى (وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ زَيَّنَّاها لِلنَّاظِرينَ، وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجيمٍ ، إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبين‏) وقال تعالى (يلقون السمع وأكثرهم الكاذبون) وقال تعالى على لسان الجن (وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً، وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبا)

[4] كما أثبت القرآن أن التواصل الروحي مع الشياطين إما عبر المعاصي أو عبر الطقوس اللواذ بهم وهو التوجه الروحي لهم عبر المراسم الشيطانية، هذا التواصل معهم يسبب تصرفات شر وسوء في بني آدم إن لم يحترزوا بطاعات الله تعالى:1. سلطانهم على الموالين لهم والطائعين لهم قال تعالى (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ،إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ).2.الإرتباط والتواصل والتخاطر غير محسوس بين الشياطين وبين أوليائهم من الإنس قال تعالى(وَإِنَّ الشَّياطينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُون)‏.3.التنزل وهو نمط ونحو من الارتباط الروحي قال تعالى (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى‏ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطينُ‏، تَنَزَّلُ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثيم‏، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُون‏).4.تعليم السحر لبني آدم قال تعالى (وَ لكِنَّ الشَّياطينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر).5.استهوائهم لبني آدم أي تأثيرهم في هواهم قال تعالى(قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَ لا يَضُرُّنا وَ نُرَدُّ عَلى‏ أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطينُ فِي الْأَرْضِ حَيْران‏).6.دفع بني آدم للمعاصي بخفاء واحتيال قال تعالى (أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطينَ عَلَى الْكافِرينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا).7. إرهاق بني آدم وإضعاف توازنهم الروحي العصبي بلجوء بني آدم للارتباط الروحي بهم قال تعالى (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقا) و(فَريقاً هَدى‏ وَ فَريقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُون‏ ).8. الصد عن الطاعات لله تعالى والإضلال عن الهداية قال تعالى (وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَريناً فَساءَ قَرينا) وقال تعالى (وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرينٌ، وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ، حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْني‏ وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرين، وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ)

[5] أن الرياضات الروحية على ثلاثة أقسام أحدها: الشرعية المؤدية للقرب الالهي. الثانية: الطقوس الشيطانية المؤدية للارتباط بهم، كالذي يفعله السحرة والكهنة. الثالثة: الممكن توظيفها لكلا الجانبين، كالزهد في الدنيا ورياضة قطع التعلقات النفسانية عن ميول الهوى وعن الأمور المادية.

وايٌ كان نوعها ونمطها فإنها موجبة للولوج في الملكوت غاية الأمر أن ملكوت الطاعات والعبادات لله تعالى هو ملكوت نوراني عالي، بينما ملكوت الطقوس الشيطانية.

[6] والخطير اللازم الالتفات اليه أن الرياضة الروحية أيا ما كانت هي استعداد الروح لولوج الملكوت فإن لم يكن بدلالة شرعية من الدين فلا محالة سوف يكون المرتاض والرائض الروحي في معرض سيطرة قدرات الأبالسة وجنودهم من الشياطين.

 وقد دلت روايات المعراج المستفيضة على ذلك وأن بداية التوجه الى الملكوت الأدنى بدءا كإنطلاق الى الأعلى تواجه الإنسان إفتتان شديد موجبة للغواية أو الضلال أو الإخلاد الى أرض حضيض النفس والهوى، بل هذه الفتنة تظل قائمة حتى بعد الولوج الى الملكوت الأعلى كما قال تعالى عن بلعم باعورا (وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوينَ، وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) 

ومما تقدم يتبين أن إتخاذ هيئات وآليات من الرياضات الروحية من غير الشريعة الغراء قد يوقع في الطقوس الشيطانية من حيث لا يشعر الذي يقوم بتلك الرياضة، نعم مجاهدة النفس بمقاومة الهوى وأنواع الشهوات والعصبيات وقوة الغضب وبقية النزوات النفسانية، وعدم الاستجابة لصفات الرذيلة، والسعي الحثيث لإنشأة وبناء وزرع صفات الفضائل.  

[7] الرياضات الروحية سواء الشرعية أو الشيطانية كما تقدم ذات آثار روحية ملكوتية مع الفوارق المتقدمة، وقد يعبر عنها بالطاقات الروحية، فلنذكر بعض أبعاد الرياضات الروحية الشرعية المسماة بالعبادات: وهو ما قد يسمى بتجسم الاعمال أي أن الاعمال سواء كانت صالحة أو طالحة تتجوهر بجسم ذي روح تؤثر على روح ونفس الانسان وتتبعها، وتتعايش معه روحيا وتتحدث معه في عقله الباطن وأعماق روحه، وإن لم يرها بحسه الظاهر لكنه يتحسسها بقواها الباطنة و يستشعرها بسريرته المطوية، ومن ثم تراه تارة ذا نفس مطمئنة واخرى مضطربة أو في ضنك وضيق يكاد يصعد ،  فالإنسان بأعماله الجارحية و الجوانحية والقلبية مصنع لخلق جواهر روحانية بأجسام غير مرئية،

ففی رواية سعد الخفاف عن الباقر ×: …. قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ‏ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى قَالَ سَعْدٌ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي وَ قُلْتُ هَذَا شَيْ‏ءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنَا أَتَكَلَّمُ بِهِ فِي النَّاسِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنَا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الصَّلَاةَ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فَالنَّهْيُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رِجَالٌ وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ.

وفی موثق عمار عن ابی عبد الله ×:ومن صلى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَ أَقَامَ حُدُودَهَا رَفَعَهَا الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَ هِيَ تَهْتِفُ بِهِ تَقُولُ حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي وَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ كَمَا اسْتَوْدَعْتَنِي مَلَكاً كَرِيماً وَ مَنْ صَلَّاهَا بَعْدَ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَمْ يُقِمْ حُدُودَهَا رَفَعَهَا الْمَلَكُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً وَ هِيَ تَهْتِفُ بِهِ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي وَ لَا رَعَاكَ اللَّهُ كَمَا لَمْ تَرْعَنِي‏…)

وموثق أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ‏ .. إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ وَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ حُدُودِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ‏ اللَّه‏…)

وروایة هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَنْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا رُفِعَتْ لَهُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً تَقُولُ لَهُ ضَيَّعَكَ‏ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي‏ ..)   

وروی «الرَّحِمُ تَتَكَلَّمُ‏ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ؛ تَقُولُ: صِلْ مَنْ وَصَلَنِي)‏

وفی صحیح أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ: إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ دَخَلَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ‏ سِتَّةُ صُوَرٍ فِيهِنَّ صُورَةٌ هِيَ أَحْسَنُهُنَّ وَجْهاً وَ أَبْهَاهُنَّ هَيْئَةً وَ أَطْيَبُهُنَّ رِيحاً وَ أَنْظَفُهُنَّ صُورَةً قَالَ فَيَقِفُ صُورَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ أُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ وَ أُخْرَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أُخْرَى خَلْفَهُ وَ أُخْرَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ يَقِفُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُهُنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ‏ فَإِنْ أُتِيَ عَنْ يَمِينِهِ مَنَعَتْهُ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يُؤْتَى مِنَ الْجِهَاتِ السِّتِّ قَالَ فَتَقُولُ أَحْسَنُهُنَّ صُورَةً مَنْ أَنْتُمْ جَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً فَتَقُولُ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الْعَبْدِ أَنَا الصَّلَاةُ وَ تَقُولُ الَّتِي عَنْ يَسَارِهِ أَنَا الزَّكَاةُ وَ تَقُولُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا الصِّيَامُ وَ تَقُولُ الَّتِي خَلْفَهُ أَنَا الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ وَ تَقُولُ الَّتِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَنَا بِرُّ مَنْ وَصَلْتَ مِنْ إِخْوَانِكَ ثُمَّ يَقُلْنَ مَنْ أَنْتَ فَأَنْتَ أَحْسَنُنَا وَجْهاً وَ أَطْيَبُنَا رِيحاً وَ أَبْهَانَا هَيْئَةً فَتَقُولُ أَنَا الْوَلَايَةُ لآِلِ مُحَمَّدٍ ص‏. 

    [8] يتوفر الكثير من الآيات القرآنية والابواب الروائية على منظومة من الرياضات الروحية وتنمية قدرات الكمال في النفس، ولنذكر جملة مختصرة من النقاط في ذلك:

الاولى: الإلمام بالثقافة والمعرفة العقائدية فإن العقائد أكبر قلعة حصن وأعظم غرفة تحكم لشؤون الروح ومساراتها وأحوالها، ولثباتها امام الزلال والهزات التي تعرضها. 

الثانية: القراءة والتدبر أو الدراسة لجملة من المنابع من الآيات والروايات في هذا المجال:/1/ كالحِكَم المذكورة في كتاب نهج البلاغة و/2/الصحيفة السجادية و/3/كتاب عيون الحكم والمواعظ لليثي و/4/كتاب غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي و/5/كتاب تحف العقول و/6/الجزء الثاني من كتاب الكافي و/7/ابواب جهاد النفس و/8/ابواب العشرة في كتاب الوسائل    

الثالثة: القراءة والتدبر أو الدراسة لجملة من الكتب في هذا المضمار:\1\ كشروح الحكم القصار في نهج البلاغة كشرح بن ميثم و\2\شروح الصحيفة السجادية كرياض السالكين للسيد علي خان المدني، و\3\شروح كتب الروايات المتقدمة المتضمنة للحِكَم الاخلاقية، وكذلك الكتب الاخلاقية للأعلام مثل\4\ محاسبة النفس: وهو عنوان لعدة تآليف للاعلام كالسيد رضي الدين علي بن طاووس والشيخ ابراهيم الكفعمي\5\اسرار الصلاة: وهو عنوان قد ألف فيه العديد من الأعلام كالشهيد الثاني العاملي والميرزا جواد الملكي التبريزي وغيرهما.

الرابعة: ذكر كثر من الاعلام انماط كثيرة من الرياضات الروحية تؤدي ممارستها وإدمانها للوصول الى مراتب كمال للنفس نذكر نبذة منها:<1> الأذكار الدينية يتوسط الاسماء والصفات الالهية سواء اللفظية أو الفكرية أو القلبية. <2> محاسبة النفس اليومية بل في كل الآنات.<3> تغيير الصفات الرذيلة وتبديلها بصفات فضيلية بنحو التدريج.<4> إثارة الشوق والتوقان والمحبة القلبية لله تعالى وللنبي | ولأهل بيته ‘ وللإثارة آليات عديدة.<5> الدعاء والنجوى بأبوابه المختلفة المتنوعة وإدمانها.<6> إدمان التوجه القلبي في الصلاة  و الدؤب والاستمرار في التركيز الفكري والقلبي للتوقي عن غفلة وسهو القلب.<7>  الزيارات للنبي| ولأهل البيت ‘ والنجوى الفكرية والقلبية بكلمات الزيارة.<8> الانقطاع لله تعالى وإدمان التوسل بالنبي| وبأهل البيت‘.<9> التفكر ولهذه الرياضة آليات منها زيادة الاطلاع والمعرفة العلمية بالعقائد ، ومنها الاعتبار أي التدبر في مظاهر الخلقة في الآفاق والمقادير.<10> زيادة الاطلاع والمعرفة النظرية بمفاهيم الفضائل والرذائل والتدبر في معانيها والتذوق لحالاتها التي تمر بالروح والنفس سواء في بعد معناها اللغوي أو التخصصي من علم الاخلاق أوالبيانات الروحية في الآيات والروايات، فإن له بالغ النفع في معايشة حقايق الاخلاق والالتفات الى حالات الروح وشؤون النفس.        

مكتب المرجع الديني سماحة الشيخ محمد السند

26 جمادى الثاني 1939.

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host