آخر الاضافات
الحالات المختلفة للمعصوم (ع)
البيانات, مقالات 14 أبريل 2018

السؤال : إذا كان الإمام علي عليه السلام يعلم الغيب تعليم من ذي علم إذا بماذا نجيب السائل الذي يسأل كيف أخفت الزهراء عليها السلام كسر ضلعيها عليه الى ان وضعها على دكة المغتسل جزاكم ألله ألف خير جزاء المحسنين

 

الجواب:   

١- هناك الكثير من الحالات التي يترائى فيها التدافع بين حالات المعصوم فيما بينها وكذلك الشأن في صفاته ولنذكر نماذج منها ثم نذكر تفسير التلائم بينها.

 

٢- قد ذكرنا جهات كثيرة من هذا المبحث في الجزء السادس من كتاب الامامة الالهية ونضيف في المقام المزيد من جهات اخرى .

٣-نماذج مما يترائى منه ذلك منها: ما ذكره تعالى من نفي كينونة النبي ص مع الأدوار الزمانية للأنبياء  السابقين (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)( ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُون‏) ( وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدين) فنفى كينونته ص ثمة ونفى شهادته،‏ وغيرها من الموارد التي ينفي فيها القرآن كينونة النبي ص.

مع أنه تعالى وصف نبيه في آيات كثيرة أنه شاهد على الأولين والآخرين (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهيدا ) (  وَ يَوْمَ نَبْعَثُ في‏ كُلِّ أُمَّةٍ شَهيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهيداً عَلى‏ هؤُلاءِ )

فيثبت القرآن أنه ص شهيد على جميع الأنبياء والرسل الذين هم من شهداء أممهم فلم يقتصر على شهادته ص على الأمم بل على شهداء الأمم ، مع أن شهادة شهداء الأمم هي من الملكوت. فأي كينونة له يثبت لها شهادته على الأمم، مع أنه نفى شهادته ص بلحاظ كينونة أخرى.

ومنها: (تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) فنفى عنه العلم، وكذا (وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْري مَا الْكِتابُ وَ لاَ الْإيمانُ ) فنفى عنه العلم بالکتاب قبل الوحی وإيصال الروح الأمري له، مع أنه تعالى  يصف نبيه ص (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى )‏ (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إليّ) ‏أي بما يفوق القرآن لأنه وصف وحي القرآن بالفعل بالماضي بينما وصف ذاته ص بأنه وحي مستمر غير محدود.

 

 4- والحل هو أن الإنسان عموما ذو طبقات ودرجات من مراتب الذات وقواه الروحية، فعندما يستغرق الإنسان في غريزة نفسانية مثلا فيكون وكأن تمام ذاته تأخذ ذلك الطابع واللون والحال أنه اذا استغرق في الفكر والتعقل وكأنه ملك من الملائكة يتنور بالحكمة واليقين ، وهكذا بقية حالاته وكل ذلك لتعدد شؤون الانسان، ومثل ما اذا سمع الانسان بتوصيف وحش كاسر سبع مهيب فإن تعقله لهذا الوصف ربما لا يهيجه ذلك بينما اذا رأى بحسه فإن نفسه ستهيج رعبا وإثارة، كما نلاحظ شأن النبي موسى ع حينما أخبره تعالى بعبادة قومه للعجل لم ينثار لكنه لما رجع الى قومه ورأى عبادتهم هاج به الغضب والإثارة على قومه، وكل ذلك لتعدد شؤون الذات الانسانية فإن العقل لا ينثار كإثارة النفس عبر آليات الحس .

 

5- والانفعال انما يتحقق من النفس عبر الآليات الحسية لا من العقل والتعقل عبر المعلومات العامة والكلية.

 

6- أن الانسان عند اعتكافه على طبقاته النازلة تحصل لدى قواه النفسانية النازلة،   غيبوبة عن الالتفات الى طبقاته العليا، وهذا ما تطلق عليه العلوم الروحية الحديثة الفرق بين العقل الباطن للإنسان في اللاوعي له والعقل الظاهر الواعي فيه، وإن كان تحكم اللاوعي فيه أكثر من القسم الواعي.

 

7- من كل ذلك يتبين وجه انفعال النفس عند الاحساس العيني الخارجي، بخلاف ادراك ذلك بنحو العلم المركوز في طبقات الباطن في الإنسان.

 

8-من كل ما مر في شؤون الانسان وإن لم يقاس عليه المعصوم ع، بلحاظ ما فيه من أرواح وطبقات نورية يتميز بها عن عموم البشر، إلا أن الجنبة البشرية الجهة النازلة فيه تأخذ أحكامها كعطش البدن وجوعه ونموه وغيرها، وإن كانت أحكام الطبقات العليا منه أيضا تؤثر في النازلة بنحو التناسب.

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host