آخر الاضافات
 درجات الإصطفاء شؤونا 
غير مصنف 19 أبريل 2018

درجات الإصطفاء شؤونا

سؤال اول:
ما تقول شيخنا في الرواية التي هي من تفسير القمي الجزء الثاني في تفسير قوله تعالى : ( و من كان في هذه أعمى …). و التي هي صريحة في ذم ابن عباس و أبيه. و هو خلاف ما ألمحتم لي من رأيكم ؟؟

سؤال ثانی:
تفضلتم مشكورين بالاجابة الوافية.ويبقى سؤال لاتمام المطلب وهو أن هذا الاصطفاء اعني الدائرة الثانية يمكن ان يشمل من ظلم نفسه ولو آنا ما؟ وهل* لا ينال عهدي الظالمين* مختصة بالعهد الخاص وهي الامامة العظمى؟

الجواب:
1️⃣️هذه الرواية هي دالة على اصطفائية العباس ايضا حيث قوله × (واما الاخرى ففي ابيه نزلت وفينا وَ لَمْ يَكُنِ الرِّبَاطُ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ- وَ سَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَسْلِنَا الْمُرَابِطُ- وَ مِنْ نَسْلِهِ الْمُرَابِطُ) ویشیر الى الآية الاخرى من قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» وهذا شأن عظيم أن التكليف الالهي المرتبط بوظائف قيادة الأمة موجه في الرتبة الاولى الى الدائرة الاولى الاصطفائية وفي الرتبة الثانية الى الدائرة الثانية، حيث قال × (ففي ابيه نزلت وفين
2️⃣️اما صدر الرواية وهي نزول الآية الأولى في ابيه (العباس) من قوله تعالى «وَ مَنْ‏ كانَ‏ فِي‏ هذِهِ‏ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» و«لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ- إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ‏» فلیس ینافی الذيل الدال على الاصطفاء، وذلك لأنه يجتمع مع العتب فإن التعبير بالغواية أو العمى قد يستعمل في موارد الاصطفاء بمعنى وبدرجة من اللطافة تغاير الدرجة المعتادة المعمولة كما في قوله تعالى «وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى» مع أنه تعالى قال في شأن آدم ×( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَم ونوحا ) مع قوله تعالى (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلين‏) وقوله تعالى ( وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمين) ‏مع قوله تعالى (وإن یونس لمن المرسلین إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُون‏ … وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزيدُون) فالغوایة والعصيان والجهل و الإباق والظلم وغيرها من الأوصاف التي تستعمل في المخالفات والمعاصي لا يراد منها، في المصطفين تلك المعاني في غيرهم.
3️⃣️والسر فی عدم المنافاة أن الهداية درجات وكل الفضائل درجات لا تتناهى كما يشير اليه قوله تعالى(وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى‏ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْني‏ عِلْما) و(وَ فَوْقَ كُلِّ ذي عِلْمٍ عَليم) ، ويقابلها العناوين المضادة وهي وإن كانت ظهورها الأولي في المخلفات أو المعاصي، إلا أنه استعملت في لطائف رقائق من درجات مخالفات من ترك الأولى نظير الطيرة وهو التشاؤم والتفكر بوسوسة في الخلق بنحو الفكرة وحديث النفس وخواطر القلب أو البال، فإنها وظائف قلبية شديدة معفو عنها ما لم ينطق بشفة.
4️⃣️کما فی شأن النبي موسى فَأَوْجَسَ في‏ نَفْسِهِ خيفَةً مُوسى‏ قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وفی شأن النبي ابراهيم فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَليم‏ وَ إِذْ قالَ إِبْراهيمُ رَبِّ أَرِني‏ كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبي‏ وفی شأن عزير أَوْ كَالَّذي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيي‏ هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدير) فالخوف وعدم الاطمينان والإستبعاد حالات قلبية أو نفسانية تشير الى تفاوت المصطفين في درجات الكمالات.
5️⃣️وكيف الحال في الإصطفاء للدائرة الثانية في درجاتها المتوسطة منها. وفي الروايات وكتب الآثار أن نسل النبوة في آل يعقوب من ولد لاوي أخ يوسف ولم يجره الباري تعالى من صلب يوسف ولا من شقيقه بنيامين ، ويشير النبي يعقوب لإصطفاء ولده علاوة على ما تقدم من تبيان الوحي في رؤيا يوسف لهم بأنهم كواكب، في رسالته لعزيز مصر بعد ما حبس بنيامين أيضا :كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ كُنْتُ آنَسُ بِهِ- فَخَرَجَ مَعَ إِخْوَتِهِ إِلَى مُلْكِكَ- لِيَمْتَارُوا لَنَا طَعَاماً- فَرَجَعُوا وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ صُوَاعَ الْمَلِكِ- وَ أَنَّكَ حَبَسْتَهُ وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَلِيقُ بِنَا السَّرَقُ- وَ لَا الْفَاحِشَةُ- وَ أَنَا أَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِلَّا مَا مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهِ- وَ تَقَرَّبْتَ إِلَى اللَّهِ وَ رَدَدْتَهُ إِلَيَ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى يُوسُف‏ .
6️⃣️ نعم إنما تحمل تلك الإلفاظ على رقائق ولطائف درجات المعاني لقيام الدليل القطعي على الإصطفاء، وهو ذو درجات.
7️⃣️ لا بد من الإلتفات الى أن الواجبات والوظائف الشرعية والمسؤوليات الدينية على درجات شدة و توسطا وصغرا وكلما اشتدت الوظيفة، فإنها لا يقوى عليها إلا المصطفون، والمصطفون حيث كانوا على درجات في الإصطفاء متفاوتة بشدة كانت الوظيفة عندهم متفاوتة شدة واشتدادا.
8️⃣️ وهذا نظير ما ذكره عدة من الأكابر من أن العدالة كملكة وصفة نفسانية أو سلوكا عمليا على مراتب متفاوتة جدا، فإن عدالة الفرد العادي من عامة الناس -الذي يلم بشؤونه الفردية خاصة- تتفاوت مع عدالة إمام الجماعة وهي تتفاوت مع عدالة القاضي وأهل الفتوى الذي تلقى عليه مسؤوليات جمة والقضاة على مراتب في فصل الخصومات بحسب حجم ومستوى النزاعات حتى تبلغ الغاية من المشقة والمكابدة، فإن النزاعات الأسرية دون النزاعات المدنية، وهي على مستويات فردية و جماعات ومناطق وأقاليم، وهي دون النزاعات الجنائية وهي دون النزاعات السياسية وهي دون النزاعات الإقليمية والدولية.
9️⃣️ فإذا كان هذا حال العدالة الظاهرية لغير المعصوم، وتسميتها بالظاهرية أو الصورية، لأن العدالة الحقيقية ليست إلا في المصطفين، لأن العدالة في غير المعصوم إنما هي بحسب ما يعلم من أحكام وما يعلم من موضوعات لا بحسب الواقع بما هو، فكيف الحال في درجات الإصطفاء وتفاوتهم في العلم اللدني، نظير ما ذكره القرآن من شأن الخضر وموسى ‘.

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host