آخر الاضافات
فلسفة الشعائر الحسينية بين المظلومية والشهادة (2)

2- إن الحماس والفداء والتضحية والرغبة في الشهادة والاستشهادة وان كانت معانيها تحمل القوة والإندفاع واللهيب والشحن التعبوي وهو مما يهابه العدو كما يرتعد من السلاح الفتاك المدمر ،
كيف لا والعقيدة العسكرية القتالية الصمودية هي اكبر سلاح لدى اي مجموعة تقاتل وتقاوم وتدافع ،والآليات العسكرية مهما تعاظمت قوة وقدرة في السطوة والبأس فإنها لن تكون ضمانة للقوة والنصر إن لم تكن بيد مقاتل يحمل عقيدة صلبة لاتهتز ولا تزلزل امام العدو على صعيد الحرب النفسية والإعلامية والتي هي المساحة الأعظم في المواجهة وتوازن القوة .

لكن هذه المعاني ليست ممتزجة ذاتا بالتوحش والتشنج مع الآخرين ولا مع الشحن بالأحقاد وإيغار الصدور ،
وذلك لأن الشهادة والإستشهاد والحماس والإندفاع في ظل الروح الحسينية تتألق شفافية وصفاءا في جو إقامة القسط والعدل والإنصاف لكن مع المسالم والحافظ للمواثيق و الوفي بالعهود والذمم الصادق في نواياه للتعايش السلمي وحفظ الحقوق من الطرفين .

وفي حين هذه المعاني لاتعني العتو والتطاول على الأطراف الأخرى لأن فلسفة القدرة في أصل منظومة الثقلين – الكتاب والعترة – ليست للتعالي في الأرض والتطاول على فئات البشر والتجبر والإستكبار والفرعونية ،
بل غايتها فلسفة ردعية والردع للمعتدي والمتعدي والمتجاوز كما يصرح بذلك قوله تعالى:((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم)) .
اي رهبة المعادي فضلا عن المعتدي والمتعدي .ومن البين ا
ن الأعداء لايروقهم ولايستحسنوا منبع القوة لدينا بل يرونه توحش او عنف او شحن أحقاد لانهم يريدون منا الاستسلام ويصفونه بأنه سلم ،
بل يريدون منا ان نستحسن عدوانهم وتعديهم علينا ونستحب لأنفسنا تغلبهم على مقدراتنا ومصيرنا .

وإلا فانك متوحش ولم تأنس الاستعباد والانقهار شبيه التعامل مع الحيوان تارة يقال له أليف اذا كان طيعا لرغبات الإنسان المسخر له ووحشي إن كان عصيا لا يستلم لرغباته .

فهل السلمية والتساهل والتسامح مع الظلم و العدوان هي فضيلة انسانية والمقاومة والإباء توحش وعنف وتشنج وتعبوية أحقاد .
وكيف يؤول الهدوء امام الطغيان والعدوان نموذجية في النمط الإنسانية وتلألأ في الكرامة البشرية .

نعم عندما تمسخ المفاهيم وتمسخ الفطرة تدريجيا تنقلب الادراكات لدى الانسانية فيستحسن القبيح ويستقبح الحسن وهو اخطر ما تتسافل اليه الفطرة البشرية .

ويتحصل مما سبق ان المظلومية في الشعائر الحسينية تعني التحرر و التجرد من صنمية الذات فضلا عن الذوات الاخرى وهو الحرية الحقيقية انت حر كما سمتك امك .

والإباء العظيم .

كما أن الشهادة والفداء والتضحية تعني القوة والاستبسال والصلابة في اقامة الحق ونصرته .

وان مزج المظلومية والشهادة يعني توظيف القدرة لدكدكة الظلم والعدوان لا التسخير لها للفرعنة والتجبر ، وهذا سر عظيم في فلسفة الشعيرة الحسينية بنحو مزدوج يبرز إعجاز خاص إلهي في هوية الشعاير الحسنية والروح الحسينية التي تظفي بلونها على مسار جو المدرسة التربوية التعبوية لشعائر سيد الشهداء ع .

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host