آخر الاضافات
التراث المتواتر للمعاجز والآيات الكونية لاستشهاد الحسين عليه السلام مستند ومدرك تراثي ديني ضخم .

7- إن الروايات الواردة المتواترة والمستفيضة عند كل فريق هي تراث فقهي عقائدي ضخم لكنه للأسف متروكٌ في البحث العقائدي
ومتروكٌ في البحث الفقهي أيضاً
والحال أنّ المعاجز من أعظم البراهين في البحوث العقائدية كما أن الآيات السماوية من أوفر الدلائل في وفور المعاني ووضوحها في المنابع المعرفية، وكذلك هذه المعاجز والآيات الإلهية هي منبع فقهي ثريّ لاستنباط أحكام الشعائر الحسينية وقواعد الشعيرة.

وقد يستغرب الكثير أنه كيف تكون الظاهرة الكونية الإعجازية مستندةً لحكم فقهي.

والإجابة عن هذا التساؤل بالإلتفات الى أن :
– أولاً: أنّ السنن التكوينية الإلهية متطابقة مع السنن التشريعية وليس بينها تباين بل التشريعية ليست إلا وسيلة للوصول للغايات التكوينية للخلقة الإلهية .

ومن ثم انبثقت قاعدة معتمدة لدى الفقهاء أنّ كل ما حكم به الوحي أو العقل أنّه من الغايات التكوينية فهو غاية تشريعية أيضاً وهذه قاعدة ثالثة في قاعدة الملازمة بين التكوين وحكم الشرع كما هي بين حكم العقلين العملي أو النظري وحكم الشرع.

ومن باب المثال فإن الفقهاء استنبطوا جملة من الأحكام والسنن حول تربة الحسين عليه السلام من الحديث المتواتر بين الفريقين أن النبي صلى الله عليه وآله استأمن أم سلمة زوجه تربة كربلاء وانبأها بأنها علامة إعجازية لقتل واستشهاد الحسين عليه السلام وهو انقلابها دماً عبيطاً.

إلى غير ذلك مما يسطع وضوحاً من مؤدى ومضامين المعاجز التكوينية والآيات الالهية التي احدثها الباري تعالى لإستشهاد الحسين عليه السلام

8- إن هذا التراث يتطلب جهداً علمياً بالغاً:
1/ لجمعه من المصادر
و2/تبويباً بحسب نوع وصنف كل معجزة
3/ واستقصاء تمام التراث سواء عند الفريقين أو لدي تراث الامم والشعوب الأخرى من الملل والنحل بعد كون المعاجز والآيات كلها عالمية في مشهد ومشاهدة البشر أجمعين .

فقد روى بن أعثم في الفتوح عن كعب حيث صدق عبدالله بن عباس فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله من هول وعظمة ما سيحدث في الكون من قتل الحسين عليه السلام وقد رواه بن عباس للناس قبل مقتل الحسين عليه السلام
قال كعب: نعم وأعظمها ملحمة التي لا تنسى أبداً…
أظنكم تهونون قتل الحسين أو لا تعلمون أنه يفتح كل يوم وليلة ابواب السماء كلها و يؤذن للسماء بالبكاء فتبكي دما عبيطاً؟
فإذا رأيتم الحمرة قد ارتفعت من جنباتها شرقاً وغرباً فاعلموا بأنها تبكي حسيناً، فتظهر هذه الحمرة في السماء.

قال: فقيل له: يا أبا اسحاق!

فكيف لم تفعل السماء ذلك بالأنبياء وأولاد الأنبياء من قبل وبمن كان خيراً من الحسين؟

فقال كعب: ويحكم! إن قتل الحسين أمر عظيم لأنه ابن بنت خيرة الأنبياء ،وانه يقتل علانية وعدوانا، لا تحفظ فيه وصية رسول الله صلي الله علي وآله، وهو مائه وبضعة لحمه، ثم ذبح بعرصة الكرب والبلاء كما ان لهذا التراث من المعاجز والآيات وجوه أخرى لكونها منبع ومصدر ومستند فقهي وهو كون جملة سنن إلهية قهرية للعباد كتلطخ البيئة المحيطة من الجدران وكل حجر ومدر والثياب والاكل والشرب بالدم.

ومنها سنن نبوية إعجازية كوديعة النبي صلى الله عليه وآله تربة كربلاء لأم سلمة وانبائه لها أنها تنقلب دماً بقتل السبط عليه السلام.
ومنها سنن من الحسين عليه السلام نفسه لأنه أيضاً دفع تربته لأم سلمة وأوصاها بتعاهدها.

ومنها ما كان نصاً وحيانياً مكتوباً كالمسمار من حديد الذي يخط بالدم كتابة علي الجدار وغيرها من الكتابات التي شوهدت وفيها مضامين إنذار .

ولتبكينه زمرة من الملائكة في السماوات لايقطعون بكاءهم إلى آخر الدهر ..وفي الذيل أنّ سلمان الفارسي قال للراوي : لقد صدقك كعب.(الفتوح لابن اعثم الكوفي ج4 ص 323)
وقال الصدوق: فمن أنكر أمثال هذه الأخبار على صحتها وقوة سندها فهو قادر على إنكار الشرائع ومعاجز الرسول وجميع امور الدين لأن هذه وصلت إلينا بمثل هذه الأسانيد والطرق وثبت صحة ما فيها (أمالي الصدوق ص463)
ومع ضخامة تراث هذه الروائي بهذا الحجم الذي يشير اليه الصدوق وتتبعناه مع طاقم ورشة عمل من الاخوة يظهر زخم هذا التراث وترامي مصادره وانه يحتاج الى تدوين موسوعة ككتاب وسائل الشيعة مبوبة ومعنونة الاقسام كي يتسنى خطوات عملية الاستنباط الفقهي الصناعي الواسع في أحكام وقواعد الشعاير الحسينية فضلاً عن أبحاث المعارف والاعتقادات الزاخرة بها هذا التراث العظيم المروي عند الفريقين.

9- قد تقدم أن هذه المعاجز والآيات كمجموع ومنظومة لإبعاد الكون خصص الله تعالى بها الحسين عليه السلام دون بقية الأنبياء والرسل ودون بقية الأوصياء، وهذا التخصيص ليس جزافا ولا عبثا بل حكمة بالغة وغاية تامة، وأن هذه :
1/ بناء وسن الملة في الشعيرة.

2/ توشيح الكون بالحداد في الآيات الحادثة.

3/سوق الناس إلجاءا الى سنة العزاء والحداد على سيد الشهداء عليه السلام.

4/ استمرار شعيرية واقعة الطف الى عالم القيامة وفي الجنة.

5/ تقدم- سنة اقامة الشعائر الحسينية -على ولادته عليه السلام اي منذ آدم عليه السلام وزمن الانبياء السابقين.

إلى غير ذلك من المحاور التي يجدها الباحث في طوائف هذا التراث المروي المتروك في البحوث العلمية الفقهية والعقائدية.

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host