آخر الاضافات
وميض عاشوري (٣)

 

(ضرورة التوأمية استمرار البحث التتبعي والتحليل بلسان الحال في وقائع عاشوراء)

١- تعددت المشاهد في احداث عاشوراء والمشهد العسكري احدها ، الى المشهد النفساني وجيشان العواطف والمشهد الاخلاقي والمشهد الملكوتي وغيرها من المشاهد

٢- نلاحظ ان سنة ومنهج القرآن في استعراضه للأحداث هو بالتركيز على المشهد الروحي والاخلاقي والملكوتي لواقعة بدر في سورة الانفال وهي مشاهد غير مرئيّة كما يتعرض للجانب المادي الحسي، وكذلك بالنسبة الى واقعة احد كما في سورة آل عمران وكذلك بالنسبة الى واقعة حنين وتبوك في سورة البراءة(التوبة) وكذلك بالنسبة لواقعة الخندق وخيبر في سورة الأحزاب وسورة محمد ص ، بل تسليط الضوء على المشاهد الاخرى حفل بها القرآن اكثر من جهة الكم والكيف في تلك الآيات والسور

٣- ولا يخفى ان تغطية المشاهد الاخرى لا يتم عبر الاقتصار على النص التاريخي الواحد بل تقصي المستمر لبقيتها بل الحركة من معاني النصوص الى لوازم الأحوال التي لا تنفك عنها مما تترامى ويتكامل المشهد الحسي مع المشهد الروحي والاحساسيس النفسانية المصاحبة للحدث مما يصعب اصطيادها بقراءة عابرة سريعة، بل تحتاج الى تأمل وتدبر وفطنة وشعور وَقّاد يتم التنبه اليها، وهذا ما يوفق له اجيال من الخطباء والشعراء والاُدباء في ما يعرف بلسان الحال والكتابة القصصية الروائية وليس جيلا واحدا فضلا عن شخص واحد مهما بلغ من الحس المرهف والذوق السليم الجياش والرقة الشفافة الصافية

٤- قد اشارت روايات مستفيضة ومتواترة معنى وإجمالا من طرقنا ومن طرق العامة الى البعد الملكوتي المصاحب لأحداث عاشوراء قبيل وحين وبعد، وقد اشتملت على تبيان للشأن والتدابير الإلهية

٥- قد اشتمل المشهد الاخلاقي لحدث عاشوراء على لقطات مفعمة بالعروج والسمو الاخلاقي الى قمم عالية وملاحم للفضائل ومن الطرف الآخر على منظر قاتم من الرذائل ، وقد تعرضت النصوص الروائية والتاريخية لرؤوس خيوط وإشارات وتلميحات، ولأجل أخذ الصور المتكاملة لابد من استمرار كلا من التتبع البحثي في ذلك والتحليل للمعاني بلسان الحال لاكتشاف تلك المساحات من المشاهد التي لا تتعرض لها النصوص التاريخية مطابقة ولا استيعابا،

٦- قد ورد عنهم عليهم السلام التأكيد على لسان الحال بألسنة مختلفة منها: (أصدق المقال ما نطق به لسان الحال)

(لسان الحال أصدق من لسان المقال)

(لسان الحال أفصح من لسان المقال)

(لسان الحال ابين من لسان المقال)

واصدقيته إشارة الى ان لسان الحال يكشف ويبين مساحة أوسع من الاقتصار على مساحة لسان المقال وان الاقتصار خلاف الحقيقة.

٧- ومن كل ما مر يتبين ضرورة استمرار التتبع والفحص والبحث عن المزيد من المصادر والنصوص موازاة مع استمرار التحليل المعنوي لاكتشاف الأحوال والمشاهد الحقيقية غير المرئية ولا المسموعة من صفحات العالم النفساني والملكوتي المصاحب للأحداث.

٨-  لا يخفى ان العرض المتكامل المنبري والرثائي لواقعة الطف وكربلا وكذلك الروائي ، إنما يتم بالإلمام بكل المشاهد للواقعة لا الاقتصار على بعض المشاهد المرئية في بعض النصوص التاريخية أو الروائية، وإلا فالعرض لا محالة سيكون ناقصا مبتورا لا يمثل حقيقة الواقعة في كل ابعادها.

٩- لا يخفى ان المصادر على انواع: الاول: ادرج في الموسوعات الإلكترونيات ولكن لا تجدها في موسوعة واحدة بل لا تقف على نص من خلال بحث واحد في موسوعة واحدة بل لا بد ان يكون البحث بخيارات عديدة، كي لا يفوت الباحث الوقوف على مظان المتن الذي يبحث عنه،

الثاني: لم يدرج بعد في موسوعة الكترونية رغم انه مطبوع بالطبعات الحديثة بالحروف، ولا يخفى ان الطباعة الحديثة ليست مجتمعة في مكان وموطن نشر واحد بل متوزعة في أنحاء متباعدة

الثالث: مطبوع بالطباعة الحجرية ولَم يطبع بعد بالطبعات الحديثة الحروفية

الرابع: ما زال مخطوطا وان كان متوفرا في المكتبات فضلا عن الذي يختص ببعضها اما في مكتبات خاصة أهلية أو عامة تتميز بالضخامة العالمية، فضلا عن الذي يندر وجوده الا في كبار المجمعات المخطوطية والتي استحوذ عليها غير المسلمين ،

الخامس: الذي لا يختص بعنوان المقتل أو عنوان عاشوراء والطف ولا اسم الحسين ع، بل يقع التعرض له ع ضمن تراجم آخرين أو ضمن الاثني عشر من أهل البيت ع أو ضمن تاريخ البلدان

السادس: الذي لا يفرد لسيد الشهداء ع ولا لواقعة الطف فصلا ولا بابا بل يتعرض لقصاصات مختزلة من واقعة الطف أو رموزها في ضمن سرد لأحداث اخرى وهذا كثير جدا سواء في كتب التاريخ أو التراجم أو كتب الحديث الروائي، وتكون هذه القصاصات مواد خطيرة في رسم صورة وابعاد احداث واقعة الطف.

ومن هذه الطبقات والأنواع لمصادر واقعة الطف فضلا عن تعدد كل نوع كما مر يتبين ان البحث والتتبع لا يستقصيه جيل من الباحثين فضلا عن ثلة فضلا عن باحث واحد، بل يتوقف على اجيال عديدة من الباحثين ذوي النباهة في التقصي والتحري والتتبع وطول النفس.

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host