آخر الاضافات
وميض عاشوري (٤)

 

(السير والسلوك والعرفان الحسيني )

١- ان القيام بالشعائر الحسينية لا سيما البكاء والحرقة واللوعة للقلب والحزن الشديد هو سباحة وتفاعل مع معاني الوصال بهم والولاء

٢-ان البكاء والحرقة من المعاني المستخلصة من الرواديد والخطباء بلسان الحال من احداث الطف مما تثير وتجيّش العواطف لهو سير وسلوك عرفاني حسيني و ورد معنوي وسير في منازل روحية، ومكاشفة وولوج للملكوت بأقصر الطرق وأنجحها وتباشر مع البرزخ شفافا، فالعبرة والبكاء باب عظيم من أبواب رياضة النفس وتربيته

٣- وان التصوير الذي يمارسه الشعراء والمنشدون والرواديد والخطباء والكتاب وغيرهم هي ترسيم ساخن مشتعل لمعاني الفضائل بنحو حي حيوي تتقد في الشعور النفسي للباكي لا على نمط الفكرة الجامدة الفضفاضة بل الشعور الروحي الحي بحقيقة الفضيلة والتفاعل الذوقي القلبي بواقع الصفة الحميدة او التبرم الصادق من رذيلة يستشعرها من الظالمين في المعسكر الأموي،

٤-فمن ثم كان التفاعل الروحي الشعوري بأحداث كربلا هو مصهر نفساني لغسل اردان الصفات السيئة وتبديلها بلبس النفس للصفات الحميدة ، فالتفاعل الحي النفساني بمصائب واحداث عاشوراء غسيل ومطهرة للنفس وطي لمنازل ومقامات في اقصر مسافة.

٥-الا ترى الى قول الجواد ع القصد الى الله بالقلوب ابلغ من إتعاب الجوارح بالاعمال

وعن رسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : إنَّ للّه ِ تعالى في الأرضِ أوانِيَ ، ألا و هِي القُلوبُ ، فَأحَبُّها إلَى اللّه ِ ، أرَقُّها و أصفاها و أصلَبُها ؛ أرقُّها للإخوانِ، و أصفاها مِن الذُّنوبِ ، و أصلَبُها في ذاتِ اللّه ِ .

الإمامُ عليٌّ عليه السلام : جَعَلَنا اللّه ُ و إيّاكم مِمَّن يَسعى (سَعى) بقَلبِهِ إلى مَنازِلِ الأبرارِ بِرَحمَتِهِ .

قال الإمامُ الصّادقُ عليه السلام : القَصدُ إلَى اللّه ِ بالقُلوبِ أبلَغُ مِن القَصدِ إلَيهِ بالبَدَنِ ، و حَرَكاتُ القُلوبِ أبلَغُ مِن حَرَكاتِ الأعمالِ . [2]

قال الصادق ع: اذا إقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك دونك فقد قصد قصدك

وفِي الدعاء الوارد عنهم ع: أَلِج قلبي فرح الإقبال عليك

وورد فيه أيضا: قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا كيف تسلط عليه نارا تحرقه في لظى

وفِي الحديث القدسي ياموسى اذا أردت أمرا فعسر عليك فقدّم في قصد قلبك الى محمد وآله وقدّم ذكرهم بين يدي دعوتك فإني أستجيب لك وأقضي حاجتك وأبرهن حجتك وإن محمدا وآله نور يتلألئون بين يدي مشيئتي وضياء يزهرون بين يدي كلمتي بهم أظهرت أقطاري وملأتها من أنواره ودللت جناحي

وفِي الدعاء: فأملأ قلبي خشية منك واجعلني في كل حالاتي لك قصدي

ممايشير الى ان القصد الى الله تعالى بتوجه وحركات القلب اسرع في الوصول الى الكمال من حركات البدن وان تعب القلب في افعاله اعظم اثرا من أتعاب البدن ، ولا يخفى ان البكاء والحرقة واللوعة والتفجع كلها افعال في الأساس قلبية وتوجه مركّز الى الملكوت اعلى من تأثير حركات البدن

٦- فما ورد عن الصادق ع ان دمعة قطرة من البكاء تخمد نار جهنم كلها لما تنطوي عليه الدمعة من الرحمة الغالبة على جهنم والرحمة تعني كمال النفس لدى الباكي ورقيها من حضيض الحيوانية الى أوج الانسانية وان البكاء واللوعة والحرقة والتفجع رياضات تطهر الروح والنفس من الرذائل وتكسبها

٧- وفِي الحقيقة ان الدمعة الواحدة لما تنطوي عليه من عالم الرحمة وهي الجنة غالبة تكوينا على كل عالم جهنم لان جهنم باعتبارها عالم ادنى من عالم الجنة فإن عالم جهنم كقطرة من بحور محيطات عالم الجنة وهذه النسبة التكوينية برهان غلبة احكام عالم الجنة على عالم النار، والقطرة من دمعة البكاء من أغصان عالم الجنة فتغلب حكمها التكويني على مجموع عالم النار بأكمله

٨- لا يخفى ان واقعة الطف واحداث كربلا قد اشتملت على امتحانات عديدة متنوعة من الافتتان فهي منظومة متكاملة من الملاحم الاخلاقية والعقائدية والعملية فكلما استعرض الراثي مشهدا من كربلا وجد فيه علاجا لتغيير صفة رذيلية ومحوها الى صفة وهيئة فضيلة وهذا مما يُبين شمولية واقعة الطف لسبل التكامل النفسي

٩- وكلما اشتد تفاعل الانسان بنحو جدي و حار وبإنشداد عالي الى مضمون ومنشأ الظلامة كلما كان اللمعان النوري الملكوتي الساطع على قلبه وروحه أقوى، وكان تأثره ابلغ٠

١٠- فلاحظ ما قاله الصادق ع : …. فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وارحم تلك الا عين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا.اللهم إني أستودعك تلك الا بدان وتلك الأنفس، حتى توافيهم (١) من الحوض يوم العطش. فما زال يدعو وهو ساجد بهذا الدعاء، ١١-ان كل تصوير نصي أو بلسان الحال محرق للقلوب عن احداث الطفوف يقوم به الشاعر أو الرادود أو الخطيب وهو ما يسمى بالگوريز في الاصطلاح الرثائي هو إشعاع نوري يسطع على القلوب يصقلها عن الرذائل ويزرع فيها الفضائل

١٢- ان عروج الأدب الرثائي الحسيني في رقائق المعاني السامية لنجوم كربلا وقممية المستوى الروحي لأبطال الفضائل في الطفوف هو تأثير روحي وقلبي تربوي للقلوب والارواح على الرقي الى المعالي

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host