آخر الاضافات
كتاب الوقف

    ( مسألة 739) : الوقف تارة لا  يكون له موقوف عليه معيّن ، بل يلحظ عنوان ما للعين الموقوفة على بعض المصالح وانتفاع العموم ، كالمسجد والحسينيّة والمستشفى والشوارع والقناطر ونحوها ، فلا يكون ملكاً لأحد بل يكون تحريراً ، والظاهر عدم ضمان المنافع في هذا القسم لو غصبها غاصب .

     واُخرى يكون له موقوف عليه معيّن ، سواء لوحظ أيضاً عنواناً ما للعين أم لم يلحظ ، وهو على أقسام ، فإنّه يدور مدار كيفيّة تمليك العين وتمليك المنفعة أو الانتفاع ، فتارة توقف العين وتملك للأفراد ، واُخرى تملّك للعنوان بما هو هو وللجهة ، كما أنّ المنفعة أيضاً تارة توقف وتملّك للأفراد ، واُخرى للعنوان بما هو هو وللجهة وهذا تملّك من الأفراد للانتفاع لا  للمنفعة ، وبهذا تتكثّر الصور والأقسام وإجمالها :

     الأوّل : أن يكون الموقوف عليه خاصّاً ، كالوقف الذريّ وكالوقف على الوقف ، كوقف الأراضي على المسجد أو على الكعبة ، وفي هذا القسم تكون  العين ملكاً محبوساً على الموقوف عليه ، وتكون المنافع ملكاً طلقاً له في الشقّ الأوّل الذي هو مقتضى الإطلاق كسائر أملاكهم تجوز المعاوضة منهم عليها ويرثها وارثهم ، وتضمن لهم عند طروء سبب الضمان ، وتجب الزكاة على كلّ واحد منهم عند بلوغ حصّته .

     نعم ، قد يشترط الواقف مباشرة الموقوف عليه في الانتفاع ، ويطلق في بقيّة منافع العين ، والحاصل في هذا القسم : أنّ المنافع تارة تكون ملكاً للأفراد قبل قبضها ، واُخرى بعده ، وثالثة لهم مجرّد الانتفاع .

     الثاني : أن يكون الموقوف عليه جهة أو عنواناً عامّاً ينطبق على أفراد ، سواء لوحظ أيضاً عنواناً ما للعين أم لم يلحظ ، وفي هذا القسم تكون العين ملكاً للعنوان لا  للأفراد ، وتكون منافع الشقّ الثاني الذي هو مقتضى الإطلاق مملوكة للأفراد بعد صرف المنفعة لهم من قِبل المتولّي وقبضهم ، كما في وقف البستان على الفقراء ليصرف إليهم ثماره ، والمنافع في هذا القسم قبل الصرف لهم وقبل قبضهم لها غير مملوكة ، ولا  تجوز المعاوضة من أحد الموقوف عليهم على حصّته ، ولا  تجب فيها الزكاة وإن بلغت النصاب ، ولا  يرثها وارث الموقوف عليه إذا مات قبل ، ولكنّ المنفعة مع ذلك تضمن بطروء سبب الضمان .

     والحاصل في القسم أنّ المنافع تارة تكون أيضاً ملكاً للأفراد قبل القبض ، واُخرى بعده ، وثالثة ليس لهم إلاّ مجرّد الانتفاع .

     ومثال الصورة الاُولى وقف البستان على فقراء البلد لتكون الثمرة ملكاً للموجود منهم ومثال الصورة الثانية وقف البستان على الفقراء وظهور الإطلاق في العبارة أنّ الثمرة ملكاً بعد الصرف لهم وقبضهم لها ، ومثال الصورة الثالثة وقف المدرسة للطلاّب والكتب لقراءة العلماء ، والبستان لتعليم القرآن أو لإقامة العزاء على مصاب سيّد الشهداء  عليه‏السلام ، وفي هذا الشقّ لا  تجوز المعاوضة على  المنافع ، لا  من الموقوف عليهم ولا  من الوليّ ، ولا  توارث فيه ، ولكن يثبت الضمان فيه أيضاً إذا غصب المنفعة غاصب كالأقسام السابقة لأنّ المنفعة ملكاً للعنوان أو الجهة .

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host