بصائر عاشورية ٧
بصائر عاشورية (٧)
تتمة المنهج التأريخي للمتقدمين .
وقال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف ص ٢٠٥- ٢٠٩ : (هذا مع علمنا و كل متأمل للروايات بثبوت ذينك الخبرين في نقل من لم يرو المغازي ممن يقوم الحجة بنقله من الخاصة و العامة فشاركا لعامة الوقائع في النقل و استبدا بنقل متواتر من الشيعة و أصحاب الحديث فيجب الحكم بتساوي الطريق إلى العلم بالجميع إن لم يحكم لما ذكرناه بالزيادة لما بينا له من المزية على الوقائع . و ليس لأحد أن يقول إن الأمر لو كان كذلك لاشترك في العلم به العامي و الخاص لأن العلم به ليس من كمال العقل فيجب القول بعمومه و إنما يحصل للمخالط المتأمل للآثار على الوجه الذي ذكرناه دون البعيد عنهما كأمثاله من المعلومات التي يعلم العلم بها من خالط العلماء و تأمل النقل و لا يحصل للمعرض كتفصيل ما جرى في بدر و أحد و الجمل و صفين و تبوك و حجة الوداع و كون الركوع و السجود و الطواف و الوقوف بعرفة من أركان الصلاة و الحج و تعلق فرض الزكاة بالأنواع التسعة و إيجاب تعمد الأكل و الشرب و الجماع في الصوم بالقضاء و الكفارة إلى باقي أحكام هذه العبادات و ما ثبت تحريمه من المأكل و المشارب و المناكح و المعايش و أحكام البيوع و الشهادات و القصاص و المواريث و المعلوم ضرورة من دينه ص وجوبها مع وجودنا أكثر العامة و قطان البدو و السواد جاهلين بجميعها أو معظمها لتشاغلهم بما بينهم من المعايش و الأغراض الدنيوية فإن كان جهل العامي المعرض عن سماع النقل بخبري الغدير و تبوك قادحا في عموم علمهما لكل مخالط متأمل للآثار كجهل من ذكرنا من العوام و أهل البدو و السواد و الجند و الأكراد بما يعم العلم به من تفاصيل الحروب الدينية و الأحكام الشرعية قادح فيما أجمع عليها المسلمون منها و عم العلم به لكل مخالط متأمل و هذا ما لا يطلقه أحد من العلماء لعظيم ما فيه و إن كان جهل هؤلاء الحاصل فيهم لتشاغلهم عن مخالطة العلماء و إعراضهم عن سماع النقل و الفتيا غير قادح في عموم العلم بما اتفق العلماء عليه و علم من دينه ص من الشرعيات لم يقدح جهل العوام و طغام الناس بخبري تبوك و الغدير في ثبوتهما و عموم العلم بهما .
و لذلك لا نجد أحدا من علماء القبلة قديما و حديثا ينكرهما و لا يقف في صحتهما كما لا يشك في شيء من الأحكام المجمع عليها و إن خالف في المراد بهما .)
وقوله : ( و إنما يحصل للمخالط المتأمل للآثار على الوجه الذي ذكرناه دون البعيد عنهما كأمثاله من المعلومات التي يعلم العلم بها من خالط العلماء و تأمل النقل و لا يحصل للمعرض) .
[١٦] قرر شرطین فی حصول العلم من کتب السیر والآثار التتبع و الممارسة لها مع التأمل والتدبر ، ولا يحصل من مجرد التفكير العقلي .
[١٧] وأن هذا العلم الحاصل من كتب السير والآثار على درجة بقية ضروريات الدين
نظیر (كون الركوع و السجود و الطواف و الوقوف بعرفة من أركان الصلاة و الحج و تعلق فرض الزكاة بالأنواع التسعة و إيجاب تعمد الأكل و الشرب و الجماع في الصوم بالقضاء و الكفارة إلى باقي أحكام هذه العبادات و ما ثبت تحريمه من المأكل و المشارب و المناكح و المعايش و أحكام البيوع و الشهادات و القصاص و المواريث و المعلوم ضرورة من دينه ص) ، وهو متطابق مع كلام آغا بزرك الطهراني المتقدم ،
وقوله(و إن كان جهل هؤلاء الحاصل فيهم لتشاغلهم عن مخالطة العلماء و إعراضهم عن سماع النقل و الفتيا غير قادح في عموم العلم بما اتفق العلماء عليه و علم من دينه ص من الشرعيات لم يقدح جهل العوام و طغام الناس بخبري تبوك و الغدير في ثبوتهما و عموم العلم بهما.) .
[١٨] یقرر أن ضابطة الضرورة المتولدة من المصادر وكتب السير والآثار ليس إقرار عموم الناس بها ولا إقرار الجاهلين بتصفح المصادر والكتب بل الضابطة هي وجود الضرورة لمن يتصفح ويتدبر تلك الكتب ويتفحصها .
وقال أیضا : (و لا يقدح في هذا ما حكاه الطبري عن ابن أبي داود السجستاني من إنكار خبر الغدير بل ذلك يؤكده لأنه لا شبهة في عموم العلم بما انقضت الأعصار خالية من منكر له مع ثبوت الاحتجاج به على أكثر أهلها و وقوف دعوى إنكاره على واحد لا ثاني له قد سبقه إجماع أهل الأعصار و تأخر عنه إذ بهذا تميزت المعلومات العامة من غيرها و لم يقدح فيها بعد استقرارها و انقراض العصر بفتيا صحتها و اتفاق العلماء على عموم الحجة بها حدوث مخالف فيها بل أطرح الكل قوله لو لا ذلك لبطلت الشريعة جملة إذ لا معلوم منها إلا و قد حدث من يخالف فيه على أن المضاف إلى السجستاني من ذلك موقوف على حكاية الطبري مع ما بينها من الملاحاة و الشنئان و قد أكذب الطبري في حكايته عنه و صرح بأنه لم ينكر الخبر و إنما أنكر أن يكون المسجد بغدير خم متقدما و صنف كتابا معروفا يعتذر فيه مما قرفه به الطبري و يتبرأ منه و ما يجري حاله في الثبوت هذا المجرى الذي لا يمكن دعوى مخالف فيه إلا واحد اجتمع عليه العلماء بخلافه و يعتذر هو مما أضيف إليه و يكذب الحاكي عنه الذاهب إليه مستغن عن إقامة حجة على صحته.) .
[١٩] یقرر أن إنكار بعض وجهاء علماء أحد الطوائف لواقعة معينة لا يزعزع ضرورتها بعد تسليم من قبله ومن بعده بضرورة وقوعها ، فليس مدار الضرورة تسليم الكل بها بل المدار وجود مستنداتها في المصادر والكتب .
[٢٠] وقرر أن الضرورة فضلا عن التواتر ليست قائمة بوصول الأسانيد والطرق لنا فضلا عن اعتبارها بل بوجود الكتب والمصادر المتقادمة المعتمدة وغيرها مجموعا .
