آخر الاضافات
الاشتراك في الليل عند السيد الخوئي (3)

(الاشتراك في الليل عند السيد الخوئي (3))

السؤال .

كلام السيد الخوئي قدس سره في المنهاج واضح وصريح فيما تفضلتم به من أن رؤية الهلال قبل الزوال في أي بقعة من العالم تثبت لكل الأرض ما عدا المناطق التي يكون الوقت فيها بعد الزوال .
إلا أن له عبارة في المستند قال : أجل ، إنّ هذا إنّما يتّجه بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل و لو في جزء يسير منه، بأن تكون ليلة واحدة ليلة لهما. و إن كانت أوّل ليلة لأحدهما و آخر ليلة للآخر المنطبق طبعاً على النصف من الكرة الأرضيّة دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عند ما تغرب عندنا ، بداهة أنّ الآن نهار عندهم، فلا معنى للحكم بأنّه أوّل ليلة من الشهر بالنسبة إليهم.
و لعلّة إلى ذلك يشير سبحانه و تعالى في قوله: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ باعتبار انقسام الأرض بلحاظ المواجهة مع الشمس و عدمها إلى نصفين لكل منهما مشرق و مغرب، فحينما تشرق على أحد النصفين تغرب عن النصف الآخر و بالعكس. فمن ثمّ كان لها مشرقان و مغربان .
و الشاهد على ذلك قوله سبحانه يٰا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ الظاهر في أنّ هذا أكثر بعد و أطول مسافة بين نقطتي الأرض ، إحداهما مشرق لهذا النصف، و الأُخرى مشرق النصف الآخر .
و عليه، فإذا كان الهلال قابلًا للرؤية في أحد النصفين حكم بأنّ هذه الليلة أوّل الشهر بالإضافة إلى سكنة هذا النصف المشتركين في أنّ هذه الليلة ليلة لهم و إن اختلفوا من حيث مبدأ الليلة و منتهاها حسب اختلاف مناطق هذا النصف قرباً و بعداً، طولًا و عرضاً، فلا تفترق بلاد هذا النصف من حيث الاتّفاق في الأُفق و الاختلاف في هذا الحكم، لما عرفت من أنّ الهلال يتولّد أي يخرج القمر من تحت الشعاع مرّة واحدة .
إذن فبالنسبة إلى الحالة الكونيّة و ملاحظة واقع الأمر الفرق بين أوقات الصلوات و مسألة الهلال في غاية الوضوح حسبما عرفت .
هذا ما تقتضيه نفس الحالة الكونيّة ) .
وظاهره بل صريحه خصوص الاشتراك في الليل ، فما هو الجواب العلمي للرد ؟ .

الجواب .

١- قوله (دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عندما تغرب عندنا بداهة أن الآن نهارا عندهم فلا معنى للحكم بأنه أول ليلة من الشهر بالنسبة إليهم)
لو كان مقصوده ما تبادر عند أكثر تلامذته – من الاشتراك تزامنا في الليل –
فكيف حكم السيد بدخول الشهر إذا رؤي قبل الزوال وأنه أول ليلة بالنسبة لبلد الرؤية والآن نهار وليس ليلا .

٢- ثم استشهد السيد بأقصى بعد بين النقاط الأرضية وهو أقصى شرق الأرض كاستراليا ونيوزلندا وأقصى غرب الأرض كغرب أمريكا وجزر هاواي ونحوها وهو بعد المشرقين والمغربين وهو إنما يتم في اختلاف اليوم على كرة الأرض في الخط الفاصل بين يومين على الأرض المار حاليا بمنتصف المحيط الهادئ فإن الغروب في استراليا مثلا أو نيوزلندا لا يحقق دخول الشهر في غرب أمريكا لأن اليوم عندهم متأخر عن اليوم في شرق الأرض فأكبر فاصل هو بين أقصى شرق الأرض وأقصى غرب الأرض
فهذا المثال الذي ذكره السيد دال صريحا على أن المراد من الاشتراك ليس تزامن الليل بل وحدة الليلة مع اليوم مشتركين في وحدة يوم الأسبوع لا أنهما يومان أو ليلتان وإن تزامنت الظلمة بعد كونها ليلتين ليومين .

٣- إن مقتضى قبول السيد الرؤية نهارا قبل الزوال لدخول الشهر هو قبوله لرؤية الغروب لليل مزامن لرؤية النهار قبل الزوال لأنه فلكيا التزامن لا محالة .

٤- ما ذكره السيد صريحا في جواب تلميذه السيد الطهراني في رسالة رؤية الهلال عندما أوضح مقدار مساحة وحدة الحكم للأرض في ثبوت الهلال ودخول الشهر
قال: (إن هذا لا يشمل ما إذا كانت رؤية الهلال في نقطة المغرب معاصرا مع النهار عندنا فإنه ليس نهارا ما بعد تلك الليلة التي هي ليلة الرؤية. )
فإن أخرج عن وحدة الحكم خصوص النهار الذي ليس بعد تلك الليلة كما في غروب استراليا مع نهار غرب أمريكا فإن ليل استراليا ليس للنهار في غرب أمريكا بل متقدم عليه بيوم ، وهذا بخلاف النهار الذي بعد تلك الليلة فلم يخرجه السيد في صريح كلامه عن وحدة الحكم لدخول الشهر . فليلحظ كلامه ثمة بطوله كالتنصيص على مبناه وتفسير لمعنى الاشتراك في الليل .

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host