آخر الاضافات
رجعة الإمام الحسين عليه السلام بعد دولة الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف
الرجعة 27 أبريل 2021

رجعة الإمام الحسين عليه السلام بعد دولة الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف

{ حوار أجرته مجلّة الاصلاح الحسيني مع سماحة المرجع الديني الشيخ محمد السند دام ظله }

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

✅الإصلاح الحسيني:  تشكرُ مجلّةُ الإصلاح الحسيني التخصّصية في مركز الدراسات التابع للعتبة الحسينيّة المقدّسة سماحةَ آية الله المحقّق الشيخ محمّد السند ـ حفظه الله ـ على إتاحة هذه الفرصة الطيبة لإجراء حوارٍ تدور أسئلتُه حول رجعة الإمام الحسين عليه السلام.

* بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، شكراً جزيلاً على هذه الاستضافة، وأتمنّى التوفيق لهذه المجلّة، وأن تكون نبراساً نيّراً تهتدي بهداه شعوب العالم.

حقيقة الرجعة وامتيازها عن التناسخ والمعاد

✅الإصلاح الحسيني:  نفتتح هذا الحوار بالسؤال عن التعريف بالرجعة، فما هي حقيقة الرجعة بصورة عامّة؟ وما هي حقيقة رجعة الإمام الحسين عليه السلام بصورة خاصّة؟

* تختلف الرجعة في حقيقتها عن طبيعة الحياة الأُولى والولادة في دار الدنيا، كما أنّها تختلف أيضاً عن التناسخ والنسخ، وتختلف ـ كذلك ـ عن المعاد الأكبر في يوم القيامة.

والرجعة في تعريف كثير من علماء الإماميّة هي معادٌ أصغر، ولكن هناك بعض الاختلاف بين الرجعة والعَوْدِ الأصغر إلى دار الدنيا، وبين المعاد الأكبر.

ويمكننا تعريف الرجعة بكلمات مضغوطة ومختصـرة وهي: أنّ الرجعة عبارة عن عَودة الإنسان إلى دار الدنيا بجسده الدنيوي الذي جُعل في القبر ـ يعني خروج الإنسان من القبر إلى دار الدنيا ـ هذه هي الرجعة، بخلاف القيامة الكبرى، فهي رجوع الإنسان بجسده من القبر، ولكن ليس إلى دار الدنيا، بل إلى الدار الآخرة؛ فإذن هناك اشتراك بين المعاد الأكبر الجسماني والرجعة في أنّ الرجوع بالجسم، ولكن تختلف الرجعة كمعاد أصغر عن المعاد الأكبر، بأنّ الرجعة رجوع الإنسان بجسمه إلى دار الدنيا، أمّا في المعاد الأكبر، فرجوعه إلى الدار الآخرة؛ فيكون الرجوع التكويني في القيامة بالجسم إلى دار الآخرة، بينما في الرجعة يكون الرجوع إلى دار الدنيا، وهي الأرض، أرض الدنيا، فكلٌ منهما رجوع بالجسم، ولكن الرجوع مختلف؛ هذه هي جهة افتراق حقيقة الرجعة عن المعاد الأكبر.

وأمّا فرق الرجعة عن التناسخ، أو عن الحياة الأُولى حين الولادة، فهو يكمن في كون الحياة الأُولى ـ التي تولَّدَ منها الإنسان ـ عبارة عن خروج وولادة من أرحام الأُمّهات ونطف الآباء، بينما في الرجعة عَود الإنسان بجسمه من القبر؛ ومِن ثَمَّ كان هناك اختلاف من هذه الجهة أيضاً بين الرجعة والتناسخ.

طبعاً التناسخ معتقد باطل، بينما الرجعة عقيدة حقّة، والتناسخ على اختلاف مذاهب القائلين به له تعريف مشترك: وهو أنّ التناسخ عبارة عن عَود الإنسان إلى نطفة جديدة في رحم جديد، سواء كانت نطفة في رحم إنسان أو رحم حيوان، أو كانت بذرة نبات أو طينة جماد، فهنا التناسخيّة يقولون: إنّ العَود إمّا إلى إنسان أو حيوان أو نبات أو جماد، والمهمّ هو أن تتعلّق الروح العائدة من القبر لا بالجسم السابق، بل بمادّةٍ جسمانيّة جديدة أُخرى، وتبدأ دورة جديدة، إمّا دورة جماديّة أو دورة نباتيّة أو دورة إنسانيّة، تبدأها من جديد؛ وهذا هو الفرق الثاني بين حقيقة وماهية التناسخ وبين ماهية الرجعة.

رجعة الإمام الحسين عليه السلام ببدنه إلى الدنيا من قبره الشريف

✅الإصلاح الحسيني:  لو أعطيتمونا ـ فضيلة الشيخ ـ صورةً عن حقيقة رجعة الإمام الحسين عليه السلام.

* بعد معرفة الرجعة بشكل عام، فإنّ رجعة سيّد الشهداء هي رجعة أيضاً ببدنه سلام الله عليه من قبره الشريف إلى دار الدنيا، وهو أوّل المعصومين رجوعاً[1]، ويرجع في أواخر حياة ودولة الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عج الله تعالى فرجه الشريف عند الظهور، يرجع سيّد الشهداء إلى دار الدنيا من قبره، ويكون هناك تزامن مع أواخر دولة المهدي، ثمّ بعد فترة يُقتل الإمام الثاني عشر وتكون الإمامة لسيّد الشهداء عليه السلام[2].

 غاية الرجعة وأهدافها بصورة عامّة

✅الإصلاح الحسيني: ما هي فلسفة الرجعة بصورة عامّة؟ وما هي فلسفة رجعة الإمام الحسين عليه السلام بصورة خاصّة؟

* إنّ غايات الرجعة وفلسفتها بصورة عامّة تكمن في كون هذه الحياة الدنيا قد قدّر الله تعالى لها أن تبلغ بأهلها كمالات عالية، ولكن جور الظالمين، والفساد في الأرض حجب هذا المشروع الإلهي؛ وبالتالي فإنّ كلّ فرد له كماله المنشود الذي لا بدّ أن يصل إليه، والرجعة عبارة عن فتح باب الفرصة مرّة أُخرى؛ لتكامل كل إنسان وبلوغه الكمال المنشود، ولتُفتح له فرص التكامل وفرص الخير في ظل دولة العدل؛ لأنّه من دون دولة العدْل لا يمكن أن تُفتح للإنسان الفرصة والمجال ليبلغ كماله، ولا المجتمعات ولا الشعوب أيضاً تكون قادرة على نيل كمالاتها، بينما في ظل دولة العدل يمكن حصول ذلك لكلّ إنسان، بل إنّ هذا قانون عامّ، يُلقي بظلاله على كل البيئات، ولا يختصّ بالبيئة الإنسانية، فحتّى بيئة الجنّ والنباتات والحيوانات والطبيعة وكل البيئات الأُخرى، لا يمكن أن تبلغ الكمال المنشود إلاّ في دولة العدل.

أهداف وغايات رجعة الإمام الحسين عليه السلام

وأمّا غاية رجوع سيد الشهداء، فلها ميزان وضابطة ومِنوال على منوال رجوع بقيّة أئمة أهل البيت عليهم السلام، وهي أنّ الله عز وجل أمر كلَّ إمام من أئمة أهل البيت أن يقوم بمهمّة خاصّة في الأرض، وهذا هو الذي ورد في رواية: أنّه نزل على النبيّ كتاب مختوم بخواتيم، خاتم فيه ما أُمِرَ به النبيّ صلى الله عليه وآله، وخاتم فيه ما أُمر به أمير المؤمنين عليه السلام، وهكذا الصدّيقة فاطمة والحسن والحسين وبقيّة الأئمّة عليهم السلام، فكلُّ إمام ومعصوم يعمل بما خُتِمَ في ذلك الكتاب[3]، إلاّ أنّ الظالمين حالوا بين أئمة أهل البيت عليهم السلام وبين القيام بهذه المهمّة والمسؤولية؛ ومِن ثَمَّ في رجعتهم عليهم السلام يُنجزون ما أمرهم الله به من مشاريع إلهيّة عملاقة على وجه الأرض، هذه المشاريع ـ طبعاً كما مرّ ـ هدفها يكون عبارة عن الوصول للكمال المنشود في المستويات كافّة.

الإمام الحسين عليه السلام أوّل مَن يرجع من الأئمة عليهم السلام

✅الإصلاح الحسيني:  لماذا يرجع الإمام الحسين عليه السلام في بداية الأمر ثمّ أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ بقيّة الأئمّة عليهم السلام؟

* الرجعة عموماً كما ورد في بيانات أهل البيت عليهم السلام، بل حتّى في بيانات القرآن الكريم[4]، قطبها ومحورها هو أمير المؤمنين عليه السلام [5]، وإن كان انتهاء وقمّة الرجعة سيكون على يد سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله [6]، ولكن مع ذلك كلّه، فإنّ بدء الرجعة لسيّد الشهداء له رمز معيّن، يرمز ويشير إلى أمر عظيم.

✅الإصلاح الحسيني: هل يرتبط ذلك بمسألة طلب الثأر والشهادة؟

* نعم ـ كما قلتُ ـ يرمز إلى أمر عظيم مرتبط بالطفّ وابتداء الموقف الذي قام به سيّد الشهداء، وأنّ الله قد عوّض قتْل سيّد الشهداء بعدّة خصال، وهي في بعض الروايات أربعة[7]، وتُضاف إليها بحسب بيانات الرجعة خصلتان، فتكون ستّ خصال، والخصلتان هما:

الأُولى: أنّه عليه السلام أوّل الناس رجوعاً[8].

والثانية: أنّ أوّل حساب للخلق سيقام على يديه عليه السلام [9]، فهو أوّل مَن يحاكم الناس في أواخر الرجعة، وهذا أمر حتمي؛ إذن أوّل الأئمّة رجوعاً هو سيّد الشهداء، وأوّل مَن يحاسب الناس من الأئمّة في أواخر الرجعة مقدّمةً للحساب الكامل هو سيّد الشهداء؛ فحساب الخلق على يديه عليه السلام.

الدور الإصلاحي في نهضة الإمام الحسين عليه السلام

ثمّ إنّه بحسب البيانات الموجودة في الروايات، ومقدار التدبّر الذي وفّقنا لاستنباطه، هو أنّ سيّد الشهداء سلام الله عليه كان مشروعه مشروعاً إصلاحيّاً للبشر والبشرية عموماً، والذي نلاحظه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد بدأ بمسيرة ذلك الإصلاح العظيم، ثمّ أكمله أمير المؤمنين وفاطمة والحسن عليهم السلام، إلاّ أنّ بني أمَيّة والطغاة حاولوا أن يُفشلوا هذا المشروع، ويَحْرفوه عن مساره، بالتحريف والتكذيب والافتراء، كما حُرّفت الأديان بعد جميع الأنبياء إلى يهودية ونصـرانية وبوذية ومجوسية وما شابه ذلك؛ وهنا جاء دور الإصلاح الذي قام به سيّد الشهداء للوقوف أمام ذلك المخطط الأُموي، فهو إصلاح يفسّر لنا المقولة النبوية المعروفة: ((حسين مني وأنا من حسين))[10]، وكذا ما يُقال: من أنّ الإسلامَ محمّديُّ الوجود حسينيُّ البقاء[11]، فبعد سيّد الأنبياء لم يستطع المحرّفون والطغاة والكفار والمنافقون والضالون أن يطمسوا الإسلام، كما حصل مع سائر الأنبياء السابقين؛ وذلك ببركة سيّد الشهداء؛ فإذن ما قام به سيد الشهداء من موقف هو إبقاء وإحياء لدين الإسلام؛ ولهذا رُشّح عليه السلام من قِبل الله تعالى لأن يكون أوّل الراجعين من أهل البيت عليهم السلام؛ رمزاً وتشييداً لتلك النهضة التي حافظت على بقاء واستمرار جهود سلسلة الأنبياء كافّة، وإشادة وتقديراً لعظمة وضخامة التضحية، ولو من الجهة العاطفية والإنسانية والروحية التي بذلها سيّد الشهداء، جزاءً وشكراً من الله؛ لما قام به سيّد الشهداء من الحفاظ على بقاء دين الإسلام، ولذلك كلّه جُوزي أن يكون أوّل الراجعين.

الرجعة من أهمّ غايات حركة الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عج الله تعالى فرجه الشريف

✅الإصلاح الحسيني: تعتقدون بأنّ دولة الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف صلوات الله وسلامه عليه ممهِّدة للرجعة عموماً، ولرجعة الإمام الحسين عليه السلام بالخصوص، فهلا أوضحتم لنا هذه الفكرة؟

* في الحقيقة قد ذكرتُ للكثير من المراكز ـ التي تبحث حول مشروع الإمام الثاني عشر عج الله تعالى فرجه الشريفـ أنّ معرفة ظهور الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف لا يستتمّ إلا بمعرفة الرجعة وبدءاً برجعة سيّد الشهداء؛ وذلك لأن تعريف الشيء بغايته أتمّ بياناً من تعريف الشيء ـ كما يُقال ـ بأجزائه الذاتية أو بجنسه وفصله ومادّته وصورته، وغايته هو الكمال الذي سوف تُنجزه حكومة أهل البيت عليهم السلام، فإذا لم تُعرف الرجعة لا يمكن معرفة حقيقة مشروع الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عج الله تعالى فرجه الشريف؛ لأنّها غايته بنصّ ما جاء في الروايات، من أنّه عج الله تعالى فرجه الشريف موطّئ وممهِّد ومربّ للبشرية؛ كي تتأهّل وتكون لها القابلية لاستقبال المشروع الأعظم والأضخم في الإصلاح، وهو مشروع الرجعة[12]، الذي تصل فيه البشرية إلى أوج كمالها وتكاملها.

رجوع الموتى عند ظهور الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عج الله تعالى فرجه الشريف

وقد ورد في بيانات روايات ظهور الإمام الثاني عشر عج الله تعالى فرجه الشريف أنّ أوّل ما يحدث من إرهاصات في ظهوره هو رجوع الموتى، منهم: سلمان الفارسي، المحمّدي، ومالك الأشتر، والمقداد، وأبو دجانة الأنصاري، ويوشع بن نون، وسبعة من أهل الكهف، وخمسة عشر من قوم موسى عليه السلام [13]، وهم القيادات في حكومة الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف؛ إذاً بدء ظهور الإمام عج الله تعالى فرجه الشريف يكون بمرحلة من مراحل الرجعة.

التداخل الماهوي بين عصر الرجعة وعصر الظهور

ثمّ إنّ أوّل ما يُنادى به في الصيحة السماوية قُبيل الظهور هو عنوان يحمل الدعوةَ إلى مشروع الرجعة، حيث يُنادى: هذا عليٌ قد كرّ لينتقم من الظالمين[14]، أو: الحق مع عليِّ وشيعته[15]، فيُنادى بالرجعة عدّة صيحات قبل أن يُنادى باسم الإمام الثاني عشر، ثمّ بعد ذلك يُنادى باسمه عج الله تعالى فرجه الشريف.

وبعبارة أُخرى: إنّ في عصر ظهور الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف يوجد نوع من التداخل بين ماهية الرجعة وماهية الظهور.

أو بعبارة ثالثة: هناك نوع من المساهمة للأموات حينما يرجعون مع الأحياء لإنجاز المشروع الإلهي وبناء الحضارة الإلهيّة على الأرض.

✅الإصلاح الحسيني: إذن؛ تعتقدون أنّ الرجعة تبدأ من حين قيام دولة الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عج الله تعالى فرجه الشريف؟

* نعم، بل إنّ بداية الرجعة كبشر أو كأولياء خُلّص يكون قُبيل ظهور الإمام، وهذا وارد في الروايات المستفيضة، كما في التعبير المتواتر في حديث العجب كل العجب بين جمادى ورجب، حيث فُسِّر برجوع أمواتٍ مؤمنين يضربون هامات الأحياء[16].

✅الإصلاح الحسيني: ولكنّا نلاحظ أنّ الروايات تُفرِّق بين أيام الله الثلاثة: يوم القائم، ويوم الرجعة، ويوم القيامة؛ وذلك ما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه كان يقول: ((أيّام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم عليه السلام، ويوم الكرّة، ويوم القيامة))[17]؟

* نعم، هذا صحيح، فماهية الرجعة وهويّتها تختلف عن ماهية وهويّة فترة ظهور القائم عج الله تعالى فرجه الشريف، ولكن مع ذلك هناك تداخل ـ كما بيّنا ـ بين قيام القائم والرجعة، وبين الرجعة والقيامة؛ وليست هي أيام منفصلة ومتباينة.

فلسفة تأكيد الأئمة عليهم السلام على رجعة الإمام الحسين عليه السلام

✅الإصلاح الحسيني: ما هو تفسيركم للتكرار والتأكيد المتواصل من قِبَل الأئمّة عليهم السلام على رجعة الإمام الحسين عليه السلام في الأدعية والزيارات؟

* الرجعة مشروع لعقيدة عظيمة وبرنامج مستقبلي واعد لأهل البيت عليهم السلام، وبدء مشروع الرجعة وأحداثها العظيمة ستتمّ على يد سيّد الشهداء عليه السلام، ومِن ثَمّ يكون التأكيد على فاتحة الرجعة ـ وهو سيّد الشهداء ـ أمراً ضرورياً.

ومِن جانب آخر يكون التأكيد والتركيز على رجعة سيّد الشهداء لبيان أنّ مسار النهضة والتضحيات التي قام بها سيد الشهداء ليس فيه أخطاء؛ ولذا نجد أنّ من أهمّ الأمور التي كشفها سيّد الشهداء لأنصاره الشهداء معه في الطفّ ليلة عاشوراء، وبه ازداد يقينهم وازدادتْ استماتتُهم وفدائيّتُهم في سبيل الله، هو مشروع الرجعة، حيث بيّن لهم كيف أنّهم سيرجعون معه عليه السلام لإنجاز المشروع الإلهي[18]، وهذا ما يُعطي طاقة وحيويّة عالية لكل إنسان يريد أن يقتدي في مسيره بسيّد الشهداء، ويحارب الظالمين والطغاة والجائرين والمستبدّين والمفسدين في الأرض، ويتجلّى بذلك أيضاً أنّ طريق الإصلاح والوصول إليه وإن تأخّر مدّةً من الزمن، إلا أنّ العاقبة للمؤمنين، وليس هناك إياس وقنوط في مسير التضحية والشهادة.

✅الإصلاح الحسيني: هل يُعطي التكرار والتأكيد على الرجعة ـ بالإضافة إلى ما تفضّلتم به ــ أنّ هناك مدخليّة لهذه المسألة في صُلب العقيدة؟

* نعم، هذا شيء طبيعي؛ فإنّ تكرار الرجعة في الأدعية والزيارات الواردة يُفيد أنّ هناك مدخليّة للرجعة في أُصول الدين بلا إشكال.

ضمان الأرض ومَن عليها لدم الحسين وثأره

✅الإصلاح الحسيني: لقد ورد في بعض زيارات الإمام الحسين عليه السلام: ((ضمنتْ الأرضُ ومَن عليها دمَك وثارَك يا بن رسول الله))[19]، ما المراد من هذا المقطع؟ وهل له علاقة برجعة الإمام الحسين عليه السلام؟

* إنّ ما يأتي في خاطري الفاتر وفهمي القاصر هو أنّ تضحية سيّد الشهداء لا يمكن أن تذهب هدراً ولا هباءً منثوراً، فليس هناك أي إخفاق في هذا الجهد التضحوي ومسيرة الفداء والإصلاح العظيم الذي قام به سيّد الشهداء وأنصاره وأهل بيته عليهم السلام، بل بالعكس، فهنالك حفظٌ تكويني لهذه الودائع والتضحيات؛ حيث سيتحقّق الإنجاز لأهداف ومبادئ هذه المسيرة، وستُكلّل بالنجاح، وليس في منطقها أيّ تعويق أو إخفاق، وإنّما هي مدّة وأجلٌ الله بالغه لحكمة بالغة؛ فبالتالي الأرض قد يُشار بها إلى أنّ هذا المشروع الإلهي الذي قام به سيّد الشهداء الذي هو مشروع دنيوي أرضي ـ يعني في عالم الدنيا ـ لن يُخفق الغايةَ التي رسمها له الله عز وجل،  بل ستتحقّق بشخص سيّد الشهداء ودمه، الذي يُعبَّر عنه وجودُه وجسمه الدنيوي.

مقتل الحسين عليه السلام في رجعته الأُولى

✅الإصلاح الحسيني: هل سيقتل الإمام الحسين عليه السلام في رجعته؟ وهل له رجعات متكرّرة متعدّدة أو له رجعة واحدة؟

* نعم لسيّد الشهداء عليه السلام عدّة رجعات، وكل أئمة أهل البيت عليهم السلام كذلك، إلاّ أنّ أكثرهم رجعةً هو الإمام عليُّ بن أبي طالب عليه السلام، ومن بعده سيّد الشهداء عليه السلام، حتّى إنّه وردت في روايات العامّة أنباء عن الرجعة بهذا العنوان: أنه روي عن عبد الله بن عباس وعن أهل البيت عليهم السلام: أنّ منّا المهدي ومنّا المنصور والسفّاح والمنذر[20]، فالمهدي إشارة للإمام الثاني عشر، والمنصور إشارة لسيّد الشهداء، حسب روايات كثيرة وقرائن واضحة ومتعددة، بل التصـريح بذلك في بعض الروايات[21]، والسفّاح هو الذي يُبيد الظالمين إبادة تامة وشاملة، فيسفح ويُبيد كلَّ أنواع الظلم، وهو أمير المؤمنين عليه السلام، والمنذر هو رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر الرجعة، ويرجع معه كلُّ أئمة أهل البيت عليهم السلام، ويكونون عمّاله ووزراءه في الأرض.

والحاصل: إنَّ لسيّد الشهداء عليه السلام عدّة رجعات، فله رجعة مع أهل زمانه، وله رجعة مع أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ إنّ له رجعة أيضاً مع سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله، وربما مَن يستقصي يجد أكثر من هذه الرجعات.

أمّا أنّه يُقتل؛ فنعم يُقتل سيّد الشهداء في الرجعة الأُولى[22]، وهذا لا يعني أنّ الإصلاح قد أخطأ مسيره، بل ـ كما مرّـ للإصلاح مراتب ودرجات كثيرة، ولا نظنّ أن يُستوفى الإصلاح بجميع مراتبه في عهد دولة الإمام الثاني عشر عج الله تعالى فرجه الشريف، وإنّما الإصلاح في دولته المباركة عبارة عن إقامة القسط والعدل، وهو إصلاح في محيط التعامل الخارجي بين البشر والدول والأنظمة السياسيّة وغير ذلك، وأمّا الإصلاح على صعيد باطن نفوس الأفراد، وعلى صعيد الأُسر، وعلى صعيد الدول والمدن كافّة، فهذه درجات عالية جدّاً من الإصلاح، تكون على يد حكومة أهل البيت عليهم السلام، بدءاً بسيّد الشهداء عليه السلام، وقد ذُكر في الشعار الإصلاحي لرجعته عليه السلام درجة من الإصلاح لا تتحقّق حتى على يد الإمام الثاني عشر عج الله تعالى فرجه الشريف، وهي أنّ فتح البلدان كلّها أو معظمها ممّا لم يتم فتحه على يد الإمام الثاني عشر سيتمّ على يد سيّد الشهداء عليه السلام؛ فيوسّع رقعة دار الإيمان إلى رقعة كبيرة جداً، لم تُنجَز في عهد الإمام الثاني عشر عليه السلام.

معالم دولة الإمام الحسين عليه السلام

✅الإصلاح الحسيني: ما هي معالم دولة الإمام الحسين عليه السلام في أيام رجعته؟

* مرّ بنا أنّ المَعْلم الإصلاحي والبناء لحضارة الأرض وعمارتها الذي يتمّ على يد سيّد الشهداء عليه السلام، يفوق في المرتبة ما يتمّ إنجازه في عهد الإمام الثاني عشر عج الله تعالى فرجه الشريف من حيث السعة والرقي[23]؛ ومِن ثَمّ فكلّ إصلاح من الإمام السابق ممهِّد لإصلاح أعظم لإمام لاحق، فالذي يتمّ على يد سيّد الشهداء في أوّل رجعاته ـ كما أشرنا ـ هو أنّه يفتح قاراتٍ وبلداناً لم يتمّ فتحها على يد الإمام الثاني عشر عج الله تعالى فرجه الشريف.

اختلاف أدوار عصرَي الظهور والرجعة

✅الإصلاح الحسيني: كيف ينسجم ما تفضلتم به مع ما دلّت عليه الروايات المتواترة، من أنّ الإمام الثاني عشر عج الله تعالى فرجه الشريف سوف يملأ الأرض بأكملها قسطاً وعدلاً بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً[24]؟ فما هو معنى أن يملأ الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عج الله تعالى فرجه الشريف الأرضَ قسطاً وعدلاً؟ وكيف يتمّ ذلك؟

* إنّ القسط والعدل هو طريقة وأُسلوب في التعامل والتعاطي بين الدول أو بين الشعوب والأنظمة، وهذا هو ما يملأه عج الله تعالى فرجه الشريف بالعدل والقسط من حيث الكمّ والمساحة الجغرافية، وأمّا ملء الأرض من حيث الكيف بإصلاحات أُخرى، فهذا ما يتمّ بالتدريج على يدِ واحدٍ بعدَ واحدٍ من أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولكن سيّد الشهداء فاتحة الأئمّة، ولا سيما أمير المؤمنين عليه السلام، وهو اللولب والقطب في الرجعة.

ومعنى ذلك: هو أنّ الدولة العظمى التي يقوم بها الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عج الله تعالى فرجه الشريف سوف تسيطر على بقيّة الدول، ولا تسمح للفساد الذي تقوم به الأنظمة الأُخرى، فإذا صارت دولة الحقّ هي الضاغطة على بقيّة الدول، حينئذٍ تُملأ الأرضُ بالقسط والعدل، ويتمّ التعامل به بين الدول وأفراد البشر مع بعضهم البعض والدول مع شعوبها، ولكن هذا لا يعني فتح كل تلك الدول، وإنشاء دولة إسلاميّة عظمى ونظام إسلامي في كل ربوع الأرض، بل معناه سيطرة نظام الحقّ كقوّة مهيمنة على كلّ الأنظمة عن أن تتجاوز العدل إلى الحيف، لكن فتح تلك الأنظمة سيتمّ على يدَي سيّد الشهداء عليه السلام، ثم تليها الفتوحات الأعظم على يد بقيّة المعصومين عليهم السلام.

رجعة الأئمة عليهم السلامبأبدانهم الطاهرة من مراقدهم الشريفة

✅الإصلاح الحسيني: لقد جاء في روايات رجعة الإمام الحسين عليه السلام كثيراً أنّه أوّل مّن تنشقّ عنه الأرض في أيام الرجعة، فيخرج عليه السلام من قبره[25]، والسؤال المطروح هو أنّه: هل رجعته عليه السلام خروج من الأرض أم نزول من السماء؟ خصوصاً وأنّه قد ورد لدينا بأنّ الإمام المعصوم لا يبقى ببدنه ولا بروحه بعد ثلاثة أيام، بل يرتفع إلى السماء[26]، فكيف نتصوّر أنّ الإمام ارتفع إلى السماء ببدنه وروحه، ومع ذلك يخرج  في الرجعة من الأرض؟

* ذكرنا أنّ ماهية الرجعة وطبيعتها هي رجوع من القبر، وقد ورد في نصوص المعصومين عليهم السلام أنّ أبدانهم خُلقت من عليين، وأنّ أرواحنا خُلقت من فاضل ما خُلقت منه أبدانهم عليهم السلام [27]، لكن ورد عنهم أيضاً أنّ أبدانهم الدنيوية العالية قد أُلبست ومُزجت بطينة ترابيّة من الأرض[28]، ولولا ذلك لما أمكن للبشر أن يتعايشوا معهم؛ لأنهم غير مرئيين، والحال أنّهم بشر، يعني تُرى بشرتهم، ويتباشرون ويتعايشون مع بقيّة البشر؛ لذلك مُزجت أبدانهم وطينتهم بالتربة الأرضيّة، وهذه التربة هي بقاع مراقدهم؛ إذن في حين أنّ البدن الأصلي الدنيوي يُرفع من بقاع مراقدهم المقدّسة إلى السماء، إلاّ أنّ تلك الطينة الجسمانيّة لتُرَبِِهم ـ التي هي لباس لأبدانهم الأصليّةـ باقية، ومِن ثَمّ يُزارون عليهم السلام في تلك المواضع، وتلك التُرب المباركة لها ارتباط تكوينيٌّ ما مع تلك الأبدان الأصليّة، وهذا يفسر أيضاً ما ورد عنهم عليهم السلام بلسان آخر من أنّ تُربتنا كانت في بقعة واحدة، وبعد الطوفان فرّقها الله في هذه المُدن التي فيها الآن مراقدهم[29]، فهناك غير بدنهم الأصلي الدنيوي أبدان دنيويّة ترابيّة أرضيّة، بها أُلبست أبدانهم الأصليّة، واستطاع البشر من خلالها أن يتعاطوا ويتباشروا ويتعايشوا ويحيوا ويتفاعلوا معهم عليهم السلام، فمِن ثَمّ؛ إذن هذه الطينة وهذا البدن الآخر موجود، وتعود تلك الأبدان الأصليّة والأرواح لهم بالتعلّق مع الأبدان الترابيّة الأرضيّة.

✅مجلة الإصلاح الحسيني: هل تختلف رجعة الأئمّة عليهم السلام عن رجعة سائر الناس من حيث كيفية الخروج؟

* لا ريب في ذلك، كما أنّ أبدانهم تختلف عن أبدان سائر الناس في الإنسانيّة والبشرية؛ لأنّها من النوع الراقي والكامل، وفاضل طينة أبدانهم خُلقت منها أرواحُنا، فهناك جهة اشتراك، ولكن لهم خصوصيّة الاصطفاء والنقاوة والطهارة، فهم صفوة من سلالة النبيين، اصطفوا وصُفّوا من النبيين السابقين، فكيف مع بقيّة البشر؟!

الفارق الدقيق بين الرجعة من الأرض والنزول من السماء

أمّا الاختلاف بين الرجعة والنزول، فهذا هو الذي ربما وقع فيه الخلط، فهناك خلط وتشويش في كلمات كثير من علمائنا، وذلك عند تعرّضهم لذكر الفارق بين حقيقة النزول وحقيقة الرجعة.

والصحيح أن يُقال: إنّ النزول هو من قبيل نزول الملائكة بأبدان برزخيّة، إمّا مع التمثّل أو من دونه، بنحو غير مرئي ولا مشاهَد بالعين، وهو أيضاً من قبيل ما ورد في الروايات من أنّ الميّت المؤمن ينزل ليلة الجمعة على جدار منزله، ليشاهِد عياله وأهله[30]، فهذا نزول وليس رجعة؛ لأنّه ليس رجوعاً من القبر بالبدن الدنيوي، وإنّما هو نزول بالبدن البرزخي، وإنّما سُمّي نزولاً؛ لأنّ طبيعة البدن البرزخي تُشابه البدن الملائكي، أو بعض مراتب البدن الملائكي، فهو بدن عُلويّ لطيف مجرّد، يتنزّل ويتكثّف إلى دار الدنيا، وقد سُمّي هذا نزولاً، ولم يتضمّن أيّ إحياء للموتى، بل هو نزول وعروج، وأمّا الرجعة، فهي رجوع بنفس الجسم والبدن بمادّته الدنيويّة الترابيّة.

أتمنّى لهذه المجلة أصداء ومساحات عالميّة

✅الإصلاح الحسيني: سماحة الشيخ إنّ مجلّة الإصلاح الحسيني في بداية طريقها ومشوارها، هل من كلمة أخيرة أو توصية خاصّة؟

* أتمنّى إن شاء الله أن تأخذَ هذه المجلّةُ أصداء ومساحات عالميّة، وأن تكون مركزاً عَولميّاً عالميّاً، سواء على صعيد الإنترنت أو على مستوى آليّات الطباعة والنشر، والمرجوّ من المجلّة أن تتواصل مع المراكز الثقافية، الإسلاميّة والعالميّة، في أقصـى نقاط الغرب والشـرق، وأن تُنشَأ لهذه المجلّة مؤسّسات ضخمة في مجال البحث والكتابة والتحقيق في كافّة القارّات والبُلدان، وأن يتمّ نشرها عن طريق العتبة الحسينيّة المقدّسة، وذلك بالتواصل مع مراكز الثقافات والوفود، وهذا ما يستوجب العمل على وضع جدولة وبرمجة وآليّات فكريّة وفنيّة و… وهذه هي مسؤوليّة القائمين على خدمة العتبة الشريفة، وقد قدّر الله لهذا القبر الشريف أن يكون معْلَماً كبيراً كما قالت العقيلة، من أنّه سيظهر علم هنا لا يزداد على مدى الدهور إلا انتشاراً وهدايةً للأُمم[31].

الإصلاح الحسيني: سماحة آية الله المحقق الشيخ محمّد السند حفظكم الله ورعاكم، الشكر موصول لكم على إتاحة هذه الفرصة الطيّبة والمباركة. 

*حيّاكم الله، وأشكركم جزيل الشكر على هذه الزيارة.

[1] روى الحسن بن سليمان الحلّي في مختصر بصائر الدرجات، بسنده عن محمد بن مسلم، قال: ((سمعت حمران بن أعين وأبا الخطاب يحدّثان جميعاً ـ قبل أن يحدث أبو الخطاب ما أحدث ـ أنهما سمعا أبا عبد الله عليه السلام يقول: أول مَن تنشقُّ الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا، الحسين بن علي عليه السلام. ص24. وروى في المختصر أيضاً، بسنده عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ((إنّ أول مَن يرجع لَجاركم الحسين عليه السلام، فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر)). ص22.

[2] أخرج الكليني في الكافي، بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام ـ في قوله تعالى: {ثُمَّ رَددنا لَكُمُ الكَرَةَ عَليهِمْ} ـ قال: ((خروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه، عليهم البيض المذهب، لكل بيضة وجهان، المؤدّون إلى الناس أنّ هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه، وأنّه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنّه الحسين عليه السلام، جاء الحجّةَ الموتُ، فيكون الذي يغسّله ويكفّنه ويحنطه ويُلحده في حفرته الحسين بن علي صلى الله عليه وآله، ولا يلي الوصي إلا الوصي)). الكافي: ج8 ، ص206. وفي مختصر بصائر الدرجات: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((ويقبل الحسين عليه السلام في أصحابه الذين قُتلوا معه، ومعه سبعون نبياً كما بعثوا مع موسى بن عمران، فيدفع إليه القائم عليه السلام الخاتم، فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته)). ص48ـ49.

[3] اُنظر: الكليني، الكافي: ج1، ص282.

[4] إشارة إلى قوله تعالى: {إِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً من الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ}. النمل: آية82.

[5] من قبيل ما ورد عنه عليه السلام أنه قال: ((وإنّ لي الكرّةَ بعد الكرّةِ، والرجعةَ بعد الرجعة، وأنا صاحب الرجعات والكرّات، وصاحب الصولات والنقمات، والدولات العجيبات)). الحلّي، الحسن بن سليمان، مختصر بصائر الدرجات: ص33. ومن قبيل ما ورد عنه عليه السلام أنّه قال: ((أنا الفاروق الأكبر، وصاحب المَيْسم، وأنا صاحب النشر الأول، والنشر الآخر، وصاحب الكرّات، ودولة الدول، وعلى يدي يتمّ موعد الله وتَكمُل كلمتُه، وبي يَكمُل الدينُ)). المجلسي، بحار الأنوار: ج53، ص98.

[6] إشارة إلى ما روي عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، أنّه قال: ((إنّ لعلي عليه السلام في الأرض كرّة مع الحسين ابنه صلوات الله عليهما… ثمّ كرّة أُخرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى يكون خليفة في الأرض، وتكون الأئمة عليهم السلام عُمّالَه، وحتى يبعثه الله علانية، فتكون عبادته علانية في الأرض كما عبَدَ اللهَ سراً في الأرض. ثمّ قال: إي والله، وأضعاف ذلك ـ ثمّ عقد بيده أضعافاً ـ يعطي الله نبيه صلى الله عليه وآله مُلكَ جميع أهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها، حتى ينجز له موعوده في كتابه كما قال، ويظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون)). الحلي، الحسن بن سليمان، مختصر بصائر الدرجات: ص29.

[7] إشارة إلى ما روي مِن: ((أنّ الله سبحانه وتعالى عوّض الحسين عليه السلام من قتْله بأربع خصال: جعل الشفاءَ في تربته، وإجابة الدعاء تحت قبته، والأئمة من ذريته، وأن لا يعدّ أيام زائريه من أعمارهم)). الحلّي، ابن فهد، عدّة الداعي: ص48.

[8] تقدّم ذكر بعض الروايات في هذا المجال.

[9] من ذلك ما أخرجه الحسن بن سليمان الحلّي ، في مختصر البصائر، بسنده عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((إنّ الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي عليه السلام، فأمّا يوم القيامة، فإنّما هو بعثٌ إلى الجنّة وبعث إلى النار)). ص27.

[10] أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج4، ص172. الترمذي، سنن الترمذي: ج5، ص324. القمي، كامل الزيارات: ص116.

[11] قول مأثور.

[12] إشارة إلى الروايات المتقدّمة التي نصّت على أن المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف سيُسلّم خاتم الإمامة من بعده إلى الإمام الحسين عليه السلام.

[13] قال الصادق عليه السلام: ((يخرج القائم من ظهر الكعبة مع سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبو دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً أو حكّاماً)). الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص266.

[14] إشارة إلى ما رواه الطوسي في الغَيبة، عن ابن محبوب، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ـ في حديث له طويل ـ أنه قال: ((لا بدّ من فتنة صمّاء صيلم، يسقط فيها كل بطانة ووليجة، وذلك عند فقدان الشيعة الثالث وفي بعض النسخ الرابع من وِلْدي، يبكي عليه أهل السماء وأهل الأرض، وكم من مؤمن متأسف حرّان حزين، عند فقد الماء المعين، كأني بهم أسرّ ما يكونون، وقد نودوا نداءً يسمعه من بُعد كما يسمعه من قرب، يكون رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين، فقلت: وأي نداء هو؟ قال: ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء، صوتاً منها: ألا لعنة الله على القوم الظالمين، والصوت الثاني: أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين، والصوت الثالث يرون بدناً بارزاً نحو عين الشمس: هذا أمير المؤمنين قد كرّ في هلاك الظالمين)). الطوسي، الغَيبة: ص439 ـ440.

[15] من ذلك ما رواه المفيد في الإرشاد، عن أبي حمزة قال: ((قلت لأبي جعفر عليه السلام: خروج السفياني من المحتوم؟ قال: نعم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من مغربها محتوم، واختلاف بني العباس في الدولة محتوم، وقتل النفس الزكية محتوم، وخروج القائم من آل محمد محتوم. قلت له: وكيف يكون النداء؟ قال: ينادي منادٍ من السماء أوّل النهار: ألا إنّ الحق مع علي وشيعته، ثمّ ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض: ألا إن الحق مع عثمان وشيعته؛ فعند ذلك يرتاب المبطلون)). المفيد، الإرشاد: ص371ـ 372.

[16] من ذلك ما روي عن الإمام علي عليه السلام أنه كان يقول: ((العجبُ كل العجب بين جمادى ورجب. فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟ فقال: ثكلتْك أمُك! وأي عجبٍ أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولأهل بيته؟!)). المجلسي، بحار الأنوار: ج53، ص60. وفي مختصر بصائر الدرجات، عنه أيضاً عليه السلام: ((فيا عجباً! وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء؟! يلبّون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك يا داعي الله. قد أطلوا بسكك الكوفة، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم لَيضربون بها هام الكفرة، وجبابرتهم وأتباعهم من جبّارة الأولين والآخرين، حتى ينجز الله ما وعدهم)). ص33.

[17] الحلّي، الحسن بن سليمان، مختصر بصائر الدرجات: ص18.

[18] إشارة إلى ما رواه جابر في حديث طويل، عن أبي جعفر عليه السلام، أنّه قال: ((قال الحسين عليه السلام لأصحابه قبل أن يُقتل: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: يا بُني، إنك ستساق إلى العراق، وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين، وهي أرض تُدعى عمورا، وإنك تُستشهد بها، ويُستشهد معك جماعة من أصحابك، لا يجدون ألم مس الحديد. وتلا: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} يكون الحرب برداً وسلاماً عليك وعليهم. فأبشروا، فوالله، لئن قتلونا فإنّا نردُ على نبينا. قال: ثُمّ أمكثُ ما شاء الله، فأكون أوّل مَن تنشقّ الأرض عنه، فأخرجُ خرجةً يوافق ذلك خرجةَ أمير المؤمنين وقيام قائمنا، ثم لينزلن عليَّ وفد من السماء من عند الله، لم ينزلوا إلى الأرض قط، ولينزلن إليَّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وجنود من الملائكة… )). الحلي، الحسن بن سليمان، مختصر بصائر الدرجات: ص37.

[19] القمي، كامل الزيارات: ص386.

[20] اُنظر: الحاكم النيسابوري، المستدرك: ج4، ص514. الكوفي، ابن أبي شيبة، المصنّف: ج8، ص678.

[21] من ذلك ما رواه المفيد في الاختصاص، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، قال: ((سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله، ليملكَن رجلٌ منّا أهل البيت بعد موته ثلاث مائة سنة ويزداد تسعاً. قال: فقلت: فمتى يكون ذلك؟ قال: فقال: بعد موت القائم عليه السلام. قلت له: وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت؟ قال: فقال: تسعة عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته. قال: قلت له: فيكون بعد موته الهرج؟ قال: نعم خمسين سنة، ثمّ يخرج المنتصر إلى الدنيا، فيطلب بدمه ودماء أصحابه، فيقتل ويسبى، حتى يقال: لو كان هذا من ذرية الأنبياء، ما قتل الناس كل هذا القتل! فيجتمع عليه الناس أبيضهم وأسودهم، فيكثرون عليه حتى يلجئوه إلى حرم الله، فإذا اشتدّ البلاء عليه، وقُتِل المنتصر، خرج السفّاح إلى الدنيا غضباً للمنتصر، فيقتل كلَّ عدو لنا.

وهل تدري مَن المنتصر ومَن السفّاح يا جابر؟ المنتصر الحسين بن علي، والسفّاح علي بن أبي طالب عليه السلام)). المفيد، الاختصاص: ص257ـ 258.

[22] تقدّم ذكر رواية قَتْل المنتصر في الهامش السابق، والمنتصر هو الحسين عليه السلام.

[23] هذا الكلام وما قبله إشارة إلى ما روي عن الإمام الحسين عليه السلام في حديث طويل مع أصحابه حول رجعته، ومن جملة ما جاء فيه قوله عليه السلام: ((ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إليَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله، فيبعثني إلى المشرق والمغرب، فلا آتي على عدو لله إلا أهرقت دمه، ولا أدع صنماً إلا أحرقته، حتى أقع إلى الهند فأفتحها… ثمَّ لأقتلنّ كلَّ دابة حرّم الله لحمها، حتى لا يكون على وجه الأرض إلا الطيّب، وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل ولأخيرنَّهم بين الإسلام والسيف، فمَن أسلم مننت عليه، ومَن كره الإسلام أهرق الله دمَه، ولا يبقى رجلٌ من شيعتنا إلاّ أنزل الله إليه مَلكاً يمسح عن وجهه التراب، ويعرِّفه أزواجَه ومنزلته في الجنّة، ولا يبقى على وجه الأرض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى، إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت، ولينزلنَّ البركةَ من السماء إلى الأرض، حتى أنّ الشجرة لتقصف بما يريد الله فيها من الثمرة، ولتأكلنَّ ثمرةَ الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء… ثمّ إنّ الله ليهبَ لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شيء في الأرض وما كان فيها، حتى أنّ الرجل منهم يريد أن يعلمَ علمَ أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعلمون)). الحلي، الحسن بن سليمان، مختصر بصائر الدرجات: ص37ـ 38.

[24] اُنظر: أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج3، ص27 وما بعدها. السجستاني، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود: ج2، ص309ـ 310. الصدوق، التوحيد: ص82، وغيرها من المصادر، وهو من الأحاديث المتواترة.

[25] سبق ذكرُ بعض هذه الروايات، فلاحظ.

[26] اُنظر: الصفّار، أبو جعفر محمد بن الحسن، بصائر الدرجات: ص465.

[27] المصدر نفسه: ص40.

[28] اُنظر: روايات الطينة: الكليني، الكافي: ج2، ص2 وما بعدها.

[29] اُنظر: الطوسي، تهذيب الأحكام: ج6، ص110.

[30] اُنظر: الكليني، الكافي: ج3، ص230 وما بعدها.

[31] اُنظر: القمي، كامل الزيارات نسخة بدل: ص444.

شاركـنـا !
فيسبوك
maram host