بصائر عاشورية -١-
12/08/2021 283

معية المشهد الحسيني والظهور المهدوي .

– إن واقعة الطف ليست تاريخا ماضيا بل رؤية ومدرسة راهنة ومستقبلية ، وهذا يختلف عن قراءتها كواقعة حية راهنة ومستقبلية ، وأن إحیاء الطف ليس بجعلها ماض فحسب بل راهن حاضر ومستقبل بربطه بمشروع المهدي عج بالمعية بين الطف والظهور .

– کما نشاهد هذا الربط في زيارة عاشوراء بذكر الإمام المنصور من أهل بيت محمد ص وذكر الإمام المهدي عج :

(بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ فَأَسْالُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ وَ أَكْرَمَنِي أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ‏ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِه‏)

(وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ‏ مَعَ إِمَامٍ مَهْدِيٍ‏ ظَاهِرٍ نَاطِقٍ مِنْكُمْ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ بِحَقِّكُمْ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصَابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي مُصَاباً بِمُصِيبَتِهِ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا وَ أَعْظَمَ رَزِيَّتَهَا فِي الْإِسْلَامِ وَ فِي جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْض‏)

فیؤكد على التلازم بين ذكر واقعة الطف وإقامة الإمام المهدي عج .

– (أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ‏ الْمَقْتُولِ‏ بِكَرْبَلَاءَ أَيْنَ الْمَنْصُورُ عَلَى مَنِ اعْتَدَى عَلَيْهِ وَ افْتَرَى، أَيْنَ الْمُضْطَرُّ الَّذِي يُجَابُ إِذَا دَعَا)

وهذا تأكيد أيضا للتلازم بين النهضة الحسينية والنهضة المهدوية وأن من أهداف المشروع المهدوي والظهور هو إنجاز أهداف النهضة الحسینیة، وأنه لا بد من التلازم

والاقتران بين المشهد الحسيني والمشهد المهدوي تأويلا – وتصويرا ونعيا – إحياء للمشهد الحسيني كحاضر راهن هو بالمشروع والقالب المهدوي- وتوحد الهدف المهدوي مع أساس الشعار الحسيني

كما يستفاد من توقيت ظهوره عج في اليوم العاشر من محرم ومما ورد في أول خطاب يطلقه الإمام المهدي عج عند الكعبة يالثارات الحسين أن المعية ووحدة الهوية بين الشعيرة الحسينية والرمز المهدوي كمنطلق وسنة في لسان الحال والگوریز أن یقرن بين أحداث عبر كربلاء وشؤون ظهور المهدي عج ودولته وهذه موازنة وطور من التصوير جديد وبديع المعية بين الإمامین عليهما السلام

والتلفيق الحقيقي من التصوير المثير وما يسمى بالگوریز بين مصائب الحسين ومحن صاحب الزمان عجل الله فرجه الشریف ،

والتفكيك بين مشهد الحسين ع والمهدي عج إخلال في النهج والبصيرة ،

وأعظم سبل إحياء الطف هو المعية بين الحسين والمهدي عليهما السلام عاشوراء المهدوية ومحرم المهدوي لتكون عشرة الانتظار ،

وكم هو جميل الربط في التصوير والتحليل للمعاني وما يسمى بالگوريز بين مصاب الحسين ع ومحنة المهدي عجل الله فرجه وبربط مجالس عاشوراء وبقية المجالس بين المهدي والحسين عليهما السلام

وهذه الخطوة عظيمة إن انتهجت وسنة بالغة إن تم انطلاقها وسنها

والاعتناء بهذا المطلب الحساس خصوصا في هذا الزمن الذي تتعطش البشرية للإصلاح والعدل

لكن الأداء يحتاج الى مهارة عالية في التصوير واكتشاف وحدة المناسبة بين أحداث كربلاء وخطوات مشروع المهدي عج ، كما صنع شاعر أهل البيت ع دعبل الخزاعي في قصيدته .

فاستذواق المناسبات والتناسب بين الحدثين يحتاج إلى حس مرهف وفطنة وقادة وتدبر ثاقب ليفهم العبرة بين الحدثين الماضي والمستقبل .

مكتب المرجع الديني الشيخ محمد السند (دام ظله)

محرم ١٤٤٣ هـ.

شاركنا الخبر
جميع الحقوق محفوظة لـ المرجع الديني الشيخ محمد السند © 2019