آخر الاضافات
بصائر عاشورية -٩-

  • البعد الروحي المعنوي في الطف بقاء أرواح شهداء الطف في المعركة
  • فقد روي ((ما رأينا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم باكيا قط أشد من بكائه على حمزة رضي الله عنه ، وضعه في القبلة ، ثم وقف على جنازته ، وأنحب حتى نشغ ، أي شهق ، حتى بلغ به الغشي (الإغماء) من البكاء يقول : يا حمزة يا عم رسول الله وأسد رسوله : يا حمزة يا فاعل الخيرات ، يا حمزة يا كاشف الكرب ، يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان صلى الله عليه وآله سلم إذا صلى على جنازة ، كبر عليها أربعا)).(وكبر على حمزة سبعين تكبيرة) .
  • فما هو معنى خطابه ص لحمزة بعد الاستشهاد وتكلمه معه كخطاب حي مع حي .
  • وَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْقَتْلَى بِبَدْرٍ وَ قَدْ جَمَعَهُمْ فِي قَلِيبٍ‏ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ‏ إِنَّا قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُكَلِّمُ الْمَوْتَى فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ لَقَالُوا نَعَمْ وَ إِنَ‏ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ .
  • وفي الطرف المقابل خاطب النبی ص أصحاب القلیب من کفار قریش (ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا هل‏ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا بئس القوم كنتم لنبيكم‏ كذبتموني و صدقني الناس و أخرجتموني و آواني الناس و قاتلتموني و نصرني الناس فقالوا يا رسول الله ص أتنادي قوما قد ماتوا فقال لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ ص مَا أَنْتُمْ‏ بِأَسْمَعَ‏ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُونِي)) .
  • وهذا الجواب والتعلیل منه ص بأنهم یسمعون ویعلمون بحقائق الأمور إلا أنهم لا یمکنهم ولا يؤذن لهم بالإجابة والكلام .
  • وما وراء موقف وخطاب سيد الشهداء عليه السلام لأهل بيته وأنصاره بعد استشهادهم وقتلهم ، وكأنه يخاطب أحياء موجودين ، ثم ما هذه الانعطافة في مشهد عاشوراء بعد ما كان الكلام والحوار عن العناصر المحسوسة والتدبير المادي والمسؤولية تجاه ذلك معهم وهم أحیاء ، فما هو مغزى خطابه لهم وهم أموات بدنا لا روحا ، فهل يا ترى هذا مشهد مغاير يقوم بسنه سيد الشهداء ع ، إذ ليست مخاطبته شعرية بل خطاب إمام حكيم
    ((يا أبطال الصفا وفرسان الهيجاء ما لي أناديكم فلا تجيبون ، نداء سيد الشهداء الروحي المعنوي ، ثم توجه نحو القوم وجعل ينظر يمينا وشمالا، فلم ير أحدا من أصحابه وأنصاره إلا من صافح التراب جبينه ، ومن قطع الحمام أنينه .
    فنادى (عليه السلام) : يا مسلم بن عقيل ! ويا هاني بن عروة ! ويا حبيب بن مظاهر ! ويا زهير بن القين ! ويا يزيد بن مظاهر ! ويا يحيى بن كثير ! ويا هلال بن نافع !
    ويا إبراهيم بن الحصين ! ويا عمير بن المطاع ! ويا أسد الكلبي ! ويا عبد الله بن عقيل ! ويا مسلم بن عوسجة ! ويا داود بن الطرماح ! ويا حر الرياحي ! ويا علي بن الحسين ! ويا أبطال الصفا ! ويا فرسان الهيجاء ! ما لي أناديكم فلا تجيبوني، وأدعوكم فلا تسمعوني؟!
    أنتم نيام أرجوكم تنتبهون، أم حالت مودتكم عن إمامكم فلا تنصرونه ؟!
    فهذه نساء الرسول (صلى الله عليه وآله) لفقدكم قد علاهن النحول ، فقوموا من نومتكم ، أيها الكرام ! وادفعوا عن حرم الرسول الطغاة اللئام ، ولكن صرعكم والله ريب المنون وغدر بكم الدهر الخؤون ، وإلا لما كنتم عن دعوتي تقصرون ، ولا عن نصرتي تحتجبون ، فها نحن عليكم مفتجعون وبكم لاحقون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ثم أنشأ يقول : قوم إذا نودوا لدفع ملمة * والقوم بين مدعس ومكردس
لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا * يتهافتون على ذهاب الأنفس
نصروا الحسين فيالها من فتية * عافوا الحياة وألبسوا من سندس))
ناسخ التواريخ 2: 377، معالي السبطين 2: 19، مقتل الحسين (عليه السلام) لأبي مخنف ، 133، وفيهما بدل الأسماء بعد يزيد بن مظاهر : يا فلان ! وفلان

  • وقد وقفت العقيلة نفس الموقف مع أخيها بعد استشهاده تخاطبه بكلمات ومعاني خطاب حي إلى حي ، دالة على أن المسؤولية والارتباط مستمر باق مع أرواح كوكبة شهداء كربلاء ، وأنها حاضرة المشهد والتداعيات .
  • ووصف الصادق ع – المتقدم في الحلقة السابعة – الجو الروحی لجده سید الشهداء ع
    وأنه حاضر أرض كربلاء ليلة الحادي عشر من المحرم .
شاركـنـا !
فيسبوك
maram host