بصائر عاشورية -٣-

يونيو 20, 2022
23

قراءة الأبعاد الأمنية في مشهد الطف .

نفوذ البصيرة لأبي الفضل (ع) .

  • قد ذكر أمير المؤمنين ع أن الفريضة العظيمة من الله تعالى ورسوله الملقاة على عاتقه من قتال الناكثين والمارقين والقاسطين الغاية الكبرى منها بناء صرح البصيرة في عقلية الأمة
    قال ع (أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا الَّذِي فَقَأْتُ‏ عَيْنَ‏ الْفِتْنَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا غَيْرِي وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَكُنْ فِيكُمْ لَمَا قُوتِلَ أَهْلُ الْجَمَلِ وَ لَا أَهْلُ صِفِّينَ وَ لَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ [وَ ايْمُ اللَّهِ‏] لَوْ لَا أَنْ تَتَكَلَّمُوا وَ تَدَعُوا الْعَمَلَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُسْتَبْصِراً فِي ضَلَالَتِهِمْ عَارِفاً بِالْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ) أي لتحصیل المعرفة والبصیرة بأن القرآن الناطق مقدم في التمسك على القرآن الصامت ، وبأن القرآن الناطق مقدم على أمومة المؤمنين والصحبة ومقدم على دعاة الصلاح والإصلاح .
  • وفي مثیر الأحزان لابن نما الحلي عن الصادق ع «كان عمّنا العبّاس نافذ البصيرة، صلب‏ الإيمان، جاهد مع أبي عبد اللَّه ، و أبلى بلاء حسنا ، و مضى شهيدا
  • والملاحظ التركيز على شجاعة أبي الفضل العباس ع واستقامته وصلابته وهي وإن كانت كمالات اصطفائية لاسيما وأن حيوية النشاط وعنفوان الهمة وازديادها كلما اشتد الوطيس من الصفات الاصطفائية المتميزة إعجازا
    لكن هناك جانبا وصفحة خطيرة أخرى من شخصية أبي الفضل ع وهي كونه نافذ البصيرة وصفا لأبي الفضل وإدارته للمواقف الأمنية الشديدة التعقيد الحساسة التي ربما ينجم من الخطأ في تدبيرها وحسن السياسية الإدارية لها إفشال النهضة الحسينية الخالدة الأبدية وكلما أرادوا أن يحيدوه عن إمامه ع أو يبطئوه أو يجمدوا ذروة نشاطه عن طريق اختطاف بصيرته لم يستطيعوا
  • فنلاحظ في جملة المواقع البالغة الخطورة والتأزيم أعطى الحسين ع أخاه أبا الفضل الدور المركزي لتدبير النهضة الحسينية، وأبدل الأزمة إلى فرصة اغتنام كبير .

منها : إرسال الحسين ع له عصر تاسوعاء لما أراد معسكر العدو الهجوم وثقته ع بأخيه في تدبير الأمر وهو موقف مصيري تتوقف عليه نتائج والوضع النهائي في الطف ، هذه الواقعة التي أعدت لها السماء إعدادا حضاريا .

منها : إعطاؤه راية جيشه يوم العاشر .

منها : ولما امتحن الحسين أهله وأصحابه ليلة العاشر حيث قال : وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم فأنهم لا يريدون غيري فقال له أخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر ولم نفعل ذلك لنبقى بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا بدأهم بهذا القول
العباس بن أمير المؤمنين واتبعه الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه) .

منها : وكان يستنقذ الأصحاب في معركة الطف إذا حمي الوطيس مما ينم عن مهارة في تدبير الحروب .

وغیر ذلك مما يجده المتتبع في كتب السيرة والتاريخ كما في المدينة المنورة ومكة المكرمة كحمايته الأمنية لسيد الشهداء ع عند دخوله على والي المدينة ، وعند مناوشة الحسين ع مع جهاز والي مكة ، وعند رمي بني أمية لجنازة الحسن ع وغيرها من المواقف والمواقع .

التصنيفات : المقلات