الاستفتاءات
١- ورد عنه ص قوله
في صحيح حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أحب من دنياكم إلا النساء والطيب .
وفي الصحيح إلى ابن أبي عمير إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : من أخلاق الأنبياء صلى الله عليهم حب النساء .
– محمد بن أبي عمير ، عن بكار بن كردم وغير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : جعل قرة عيني في الصلاة ولذتي في النساء .
وورد : كلما ازداد الرجل في الإيمان خيرا ازداد في النساء حبا ، وهو بلحاظ الأغراض المحللة وتلبية الحاجات المشروعة وقاية عن الاندفاع والانزلاق في مسار المحرمات .
٢- وورد ذم حب النساء أيضا ، وهو بلحاظ الانزلاق إلى المحرمات منهن أو صيرورة الرجل أسيرا لميول النساء .
٣- وروى الخزاز القمي معاصر الصدوق في كفاية الأثر معتبرة يونس بن ظبيان عن الصادق ع في حديث : …… إن أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله ، فإن حب الله إذا ورثه القلب استضاء به وأسرع إليه اللطف ، فإذا نزل منزلا صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة ، فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة . فإذا عمل في القدرة عرف الأطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى فعاين ربه في قلبه وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت…)
ومفاد قوله ع يستظهر منه أن شهوة وغرائز الأولياء مصفاة من الظلمانية التي في الشهوة والغريزة الحيوانية بل تنورت شهوتهم وغرائزهم بشفافية أهل الجنان طهارة ونقاء فإن النكاح مع الحور العين في الجنان الأخروية يختلف عن طبيعة النكاح في عالم أهل الدنيا .
٤- ولنمثل مثالا فإن أكل الطيور ونكاحها أكثر شفافية ورقة من أكل ونكاح البهائم الغليظة فضلا عن أكل ونكاح الوحوش السباع فإن أكل الصنف الثالث ونكاحه بوحشية وتوحش ممزوج بالسبعية والرعب والإرهاب .
٥- بل الطيور درجات في الشفافية والرقة في الأكل والنكاح كما أن الحيوانات الدواب درجات من الكثافة واللطافة ففرق بين أكل ونكاح الغزلان وبين أكل ونكاح البقر .
٦- ولك أن تلاحظ مثالا آخر وهو أن الشهوة الجنسية أو الشهوة للأكل تتوزع لذتها على أعضاء الإنسان ولكل منها نصيب ويستمتع بها جملة من الأعضاء كنظر العين وشم الأنف وملامسة اليد والبشرة لكنها تتلذذ بألطف من العضو التناسلي وأجزاء الفم والحلقوم ، وربما يتعطل عمل العضو التناسلي ويتعطل عمل الفم لحادث مرضي في أواخر العمر لكن يبقى تلذذ بقية الأعضاء والجوارح على حاله ، والحاصل أن تعاطي الشهوة على درجات من اللطافة والغلظة والشفافية والكدورة وليس على درجة واحدة .
٧- وقد أشير في الآيات إلى أن هناك مودة قلبية يجعلها الله بين الزوجين وسكونا نفسانيا بينهما (وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
وهذا الترابط المعنوي بين الزوجين من اللطافة والشفافية الروحية بمكان وله وقع في روحهما .
٨- وهذا مما ينبه على أن الغرائز والشهوات تتلطف وتتنور إلى درجة النور الشفاف الطاهر النقي .
٩- ففي حين وجود الطبقة البشرية في المصطفين إلا أن غرائزهم وشهواتهم نورية شفافة طاهرة لطيفة مشعشعة بالصفاء المتوهج ، ففرق بين نكاح الحور العين في الجنان وبين نكاح الجن فيما بينهم في دار الدنيا ونكاح الإنس الهابطة درجات نفوسهم إلى درجة البهائم أو الوحوش .
١٠- ومن ثم قد ورد أن للنكاح آدابا قبل الجماع وهي مؤثرة في لطافة وشفافية الروحية بين الزوجين ، وهو مما يؤثر في الجنين المولود روحا وبدنا من ذلك الجماع .
١١- ومن ثم ورد في زواج أمير المؤمنين ع بفاطمة أمر الله للنبي ص : زوّج النور من النور .
١٢- وكذلك ورد في صيام النبي ص أربعين يوما واعتكافه عن خديجة ثم مقاربته لها بأكل من الجنة لأجل انعقاد حمل خديجة بفاطمة ع .
١٣- والحاصل أن المصطفين وإن كانوا بشرا مثلنا لكن وحيانية طبقات ذواتهم العليا مؤشر لطهارة ونقاء ولطافة وشفافية طبائعهم الغريزية .
١٤- ومن ثم وصفت فاطمة ع بأنها حورية إنسية وقد أشارت أم سلمة إلى ما تشاهده النساء من تميز فاطمة ع من خواص في البشرية لا تشاهد من بقية البشر ، كما أن النبي ص ورد من طريق الفريقين أنه يرى من خلفه كما يرى من أمامه إلى غير ذلك من خواص أجسامهم المطهرة فضلا عن غرائزهم وقواهم النفسانية .
