الاستفتاءات
١- قد أشار الشيخ الطوسي إلى معنى عدم الإثم في العمل بطائفة أخرى من روايات الأذان ، بأنه على موازين الاجتهاد ولا يخالف الضرورة ، وإن تعددت وجهات أنظار المجتهدين في ذلك .
٢- وقال الشيخ في النهاية ص ٦٩
ومن روى اثنين وأربعين فصلا ، فإنه يجعل في آخر الأذان التكبير أربع مرات ، وفي أول الإقامة أربع مرات ، وفي آخرها أيضا مثل ذلك أربع مرات ، ويقول :
” لا إله إلا الله ” مرتين في آخر الإقامة . فإن عمل عامل على إحدى هذه الروايات ، لم يكن مأثوما)) .
٣- وصريح هذه العبارة أن مراد الشيخ أن العمل بمفاد الروايات صحيح وان اختلفت الأنظار فالعامل لم يخرج عن موازين الاجتهاد والاستنباط فضلا عن عدم مخالفته للضرورة .
٤- ومن الظاهر جدا أن مفاد تلك الروايات – المشار إليها في كلام الشيخ وهي روايات الشهادة الثالثة في تشهد الأذان – هو الجزئية الواجبة في فصول الأذان والإقامة كما هو الحال في فصول الشهادتين .
٥- إن الشيخ ذكر أن العمل بروايات الشهادة الثالثة أي عمل المجتهد بها في الاستنباط العلمي والعمل بالرواية أي الاستنباط على ضوء مفادها وليس المراد عمل العامي العمل البدني الخارجي وهو أداء هيئة فصول الأذان ، بل الاستناد إلى مفاد الروايات والحكم فيها بأن الشهادة الثالثة في تشهد الأذان جزء واجب وليس مستحبا ، هذا العمل الاستنباطي لا يكون هذا العمل العلمي الاستنباطي استنادا وعملا بالروايات لا يكون إثما في منهج الاستنباط والاجتهاد أي مما تقرره موازين الاجتهاد ، وإن كان اجتهاد الشيخ يخطئ هذا الاجتهاد من باب أن منهج الاجتهاد والاستنباط عند الإمامية منهج تخطئة المجتهدين لبعضهم استنباطا .
٦- إن الشيخ الطوسي وصف الروايات بالشاذة وهذا المصطلح في علم كتب الحديث – كما أقمنا الدلائل عليه في الجزء الأول من كتاب الشهادة الثالثة – المراد به هو الحديث المعتبر طريقا لكنه معرض عن مضمونه عملا ، فهذه شهادة من الشيخ بصحة طرق روايات الشهادة الثالثة في تشهد الأذان ، وهي طوائف من الروايات وليست خبر آحاد .
٧- إن وصف الشيخ لتلك الروايات بأنه معرض عن العمل بمضمونها ليس إعراضا قطعيا لكل الأصحاب بنحو التسالم والإجماع والضرورة وإلا لكان العمل بتلك الروايات خلاف موازين الاجتهاد ويؤثم العامل بها ، بينما الشيخ ينفي الإثم عن العامل بها وإنما يخطئه اجتهاديا فحسب وهذا الموقف العلمي من الشيخ يبين تقييم الشيخ للإعراض عن العمل بروايات الشهادة الثالثة في تشهد الأذان أنه اجتهادي لم يبلغ مستوى القطع والضرورة والإجماع وهذا موقف علمي تقييمي مهم لتلك الروايات .
٨- ويتبين من هذا التقييم العلمي من قبل الشيخ الطوسي لروايات الشهادة الثالثة في تشهد الأذان يشاركه ويقرره معه العلامة الحلي في كتبه والشهيد الأول وجملة الأعلام الذين نقلوا كلام الشيخ ولم يعترضوا عليه بل قرروه ، وأنهم لا يطعنون على القول بالجزئية الواجبة للشهادة الثالثة في تشهد الأذان والإقامة بكونه خلاف الضرورة ولا خلاف الإجماع ولا بكونه بدعة في المذهب .
٩- إنه ورد النص المعتبر في رواية العلل للفضل بن شاذان عن الرضا ع أن التشهد في الأذان والإقامة هو ذات التشهد داخل الصلاة وهذه الرواية المعتبرة لم يطعن على مفادها بالشذوذ ولا رموها بمخالفة الإجماع والضرورة ، كيف والحقيقة الشرعية للعنوان الشرعي متحدة واحدة كما في الحقيقة الشرعية للتشهد في كل المواطن والأبواب العبادية من الدين ، ومقتضاها إذا ضممناها مع روايات الشهادة الثالثة في تشهد الأذان أن الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة جزء واجب .
١٠- ويتحصل مما رواه وذكره الشيخ الطوسي وقرره عليه العلامة الحلي والشهيد الأول وبقية الأعلام أن القول بالجزئية الواجبة للشهادة الثالثة في تشهد الأذان والتشهد داخل الصلاة لا يخالف الضرورة لمذهب الإمامية وتسعه موازين الاجتهاد .
