الاستفتاءات
هناك نمطان من كلمات وفتاوى السيد الخوئي والجمع بينهما يقتضي حمل الجواز على جواز الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة فيما لم يقصد الجزئية بل الرجحان الذاتي كما هو الحال في جواز الشهادة الثالثة في الأذان فيما لم يقصد الجزئية ، وإشكاله منعاً ما لو قصد الجزئية .
فمن النمط الأول ما ذكره في منهاج الصالحين في مستحبات الأذان : (وتستحب الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف ، وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي ع بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره) إذا أخذنا بعموم غيره من المركبات العبادية لتشهد الصلاة فكما لا يراد من جواز إتيانها في الأذان أن يؤتى بها بقصد الجزئية والارتباط بل مجرد المجيء بها أثناء الأذان لا بقصد الجزئية الارتباطية فكذلك جواز الإتيان بها في غير الأذان أي أثناء غير الأذان نظير أثناء تشهد الصلاة مثلاً بدون قصد الجزئية الارتباطية ، بل بقصد الرجحان الذاتي ورجحان المجيء بها أثناء العبادات بدون قصد الجزئية ولا الارتباط .
– وقال في شرح العروة في مبحث الأذان حول الشهادة الثالثة : و لكنّ الذي يهوّن الخطب أنّنا في غنى من ورود النص ، إذ لا شبهة في رجحان الشهادة الثالثة في نفسها بعد أن كانت الولاية من متممات الرسالة و مقوّمات الإيمان ، و من كمال الدين بمقتضى قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) بل من الخمس التي بني عليها الإسلام ، و لا سيّما و قد أصبحت في هذه الأعصار من أجلى أنحاء الشعار و أبرز رموز التشيع و شعائر مذهب الفرقة الناجية ، فهي إذن أمر مرغوب فيه شرعاً و راجح قطعاً في الأذان و غيره ،( موسوعة شرح العروة للسيد الخوئي ج ١٣ ص ٢٦٠)
وفي کلامه ثلاث دعاوى : الأولى : الرجحان الذاتي للشهادة الثالثة . الثانية : الرجحان الذاتي لإتيان الشهادة الثالثة أثناء المركبات العبادية لا بقصد الجزئية الارتباطية .
الثالثة : قطعية وعدم شبهة هذا الرجحان في كلتا الجهتين أي ذاتاً والمجيء بها أثناء المركبات العبادية المجيء بها بنحو غير ارتباطي ومع دعوى القطعية بدون الشبهة يعني البديهة المنسوبة إلى ضرورة المذهب وأنه محل تسالم بين الأصحاب ، وهذا بضميمة دعوى رابعة ذكرها – في مباحث الأصول – الآتي نقلها من أن الشيء الذكر بمجرد النهي عنه في العبادة فضلاً عن مجرد عدم الدليل عليه لا يقلبه إلى كلام آدمي في الصلاة ولا يكون مانعاً مبطلاً للعبادة ولا يندرج في الكلام الآدمي ، كما نبه السيد قده أنه لا يكون زيادة في الصلاة بعد عدم قصد جزئيته :
قال في تقريرات الأصول (الهداية في الأصول ج ٢ ص ٢٢٣) رداً على القول بأن الذكر العبادي المنهي عنه كلام آدمي مبطل للصلاة : إنّ الجزء المنهيّ عنه خارج عن تحت أدلّة جواز مطلق الذّكر و القرآن و الدعاء ، فإنّها تخصّص بغير الفرد المحرّم منها ، فيدخل – بعد التخصيص – تحت عمومات مبطليّة التكلّم . و فيه : أنّ أدلّة مبطليّة التكلّم بغير القرآن و الذّكر و الدعاء ناظرة إلى كلام الآدميّ لا مطلق الكلام ، فهو خارج موضوعاً . و بعبارة أخرى : يكون تخصّصاً لا تخصيصاً ، إذ قراءة العزيمة ليست بكلام الآدميّ ، فلا يمكن التمسّك بأدلّتها على الفساد) ،
ومثله ما في كتاب المحاضرات في مبحث النهي عن جزء العبادة يقتضي الفساد ،
(وأمّا النقطة الخامسة: فمضافاً إلى اختصاص تلك النقطة بالصلاة ولا تعم غيرها من العبادات ، أنّه لا دليل على بطلان الصلاة بالذكر المحرّم ، فإنّ الدليل إنّما يدل على بطلانها بكلام الآدميين ، ومن المعلوم أنّ الذكر المحرّم ليس من كلامهم على الفرض .)
ومقتضاه أن ما هو ذكر عبادي لا يندرج في كلام الآدمي في الصلاة بمجرد النهي عنه فضلاً عن مجرد عدم الدليل عليه
ومن ضم هذه القطعيات – التي وصفها بذلك السيد لا أنها اجتهاد ظني- يقتضي عموم فتواه بجواز ورجحان الإتيان بالشهادة الثالثة في أثناء الأذان وأثناء غيره من المركبات العبادية كتشهد الصلاة وأن إشكاله منع عن الإتيان بها في المركبات العبادية فيما إذا قصد الجزئية الارتباطية بالمركب العبادي سواء في أثناء الأذان وغيره من المركبات العبادية ، وهذا بخلاف ما لو أتى بها بقصد الرجحان الذاتي في أثناء المركبات العبادية في الأذان وغيره من المركبات العبادية كتشهد الصلاة فإنه لا يبطل المركب العبادي ومجرد عدم الدليل لا يقلب الذكر إلى كلام آدمي ليصيره مبطلاً للصلاة . ووصف السيد لهذه الأمور بالقطعية بحسب المذهب نسبته الصحة إلى كل علماء الطائفة الإمامية .
