الاستفتاءات
الاكتفاء بالعلامات الموضوعة على الحدود الفاصلة بين المشاعر لا يخلو من إشكال بل اللازم تحصيل الاطمئنان وذلك :
١- إن الوقوف بمزدلفة حيث إنه ركن أركان الحج لا عرفة ولا منى ولا يتحقق الحج بالتفريط فيه ولو جهلاً ، نعم الركن من الوقوف بمزدلفة هو آن ما ولو ليلاً ، فالاهتمام بإحراز الموقف بمزدلفة لازم ومن الأعمال الكبرى في الحج ، إذ بقية الأعمال يمكن استدراكها بنحو أو بآخر بخلاف الموقف في مزدلفة .
٢- إن الملاحظ من الإصدارات الرسمية لخصوص خطوط الحدود من حواشي المشاعر ومنها مزدلفة هي طبق دراسات بحثية اجتهادية لديهم ومحط أخذ ورد بينهم
أي أنها من الموضوعات المستنبطة وليست من الأمور المأخوذة حساً يداً بيد ، وأن العلامات الموضوعة منهم ليست إخباراً منقولاً يداً بيد بل استنباطات من الباحثين عندهم .
٣- ويعضد كون الحدود الهامشية للمشاعر مستنبطة وليست مأخوذة حساً يداً بيد ما ينقل في كلمات الحجاج قبل عقود ماضية من أن العلامات واليافطات الفاصلة بين المشاعر قد غيرت عدة مرات .
٤- ويعضد الإشكالية في حدود مزدلفة خصوصاً من جهة حدودها مع العزيزية من توسع مكة أن المستفاد من الخرائط القديمة بضميمة الوارد في مفاد الروايات أن وادي محسر وحياضه بكله طولاً وعرضاً ليس من مزدلفة .
٥- وأن اللازم ليلة المزدلفة عدم تجاوز حياض محسر وأن محسر هو وادٍ عظيم وأنه مع الازدحام والضيق يقف الحاج في المأزمين وفوق الجبل ولا يقف في وادي محسر ولا في حياضه من الأراضي المستوية وقد ورد أن وادي محسر وادٍ عظيم بين المزدلفة ومنى .
٦- فيتحصل من كل ذلك أن اللازم التوغل عمقاً بعيداً عن العلامات الفاصلة باتجاه ما يشاهد من الهضاب وقطعات الجبال ، وعدم الاكتفاء بالمقدار المذكور في السؤال .
٧- وأن اللازم على الجهات والهيئة المسؤولة عن رعاية الحجاج إما اتخاذ طريق للمرور من المأزمين إلى داخل مزدلفة فإن ذلك يضمن للحجاج المرور ببطن مزدلفة ، والركن من الموقف يتحقق بالمرور بمزدلفة ولو آن ما ولو ليلاً .
٨- أو توصية مرشدي الحملات بعدم الاكتفاء بالتواجد في الأماكن القريبة من العلامات الفاصلة بل التوغل في مزدلفة بعيداً عن اتجاه منى وبعيداً عن اتجاه العزيزية في مكة الجديدة ، وذلك مما يشاهد من البقاع بين الهضاب ومرتفعات الجبال .
٩- كما أن الحري بالهيئات المسؤولة إقامة مركز بحثي تجمع فيه الخرائط المتقادمة والحديثة ومطابقتها مع الكتب المدونة في حدود المشاعر ومطابقتها مع ما ورد في النصوص الواردة ورسم نتائج مدللة على الحدود لكل المشاعر .
