بصائر عاشورية (٢)

يوليو 12, 2024
286

بصائر عاشورية (٢)

(قاعدة في اعتبار كتب المقاتل إجمالاً)
(الوجوه الصناعية الملزمة للاعتبار الإجمالي لكتب المقاتل المتأخرة)
(الحقائق التاريخية وضوابطها)

الجهة الأولى : إن مما يعالج الاعتبار لجملة من المصادر التاريخية المتأخرة في القرون الأخيرة ، سواء من بدايات القرن الأخير أو القرنين الأخيرين أو الثلاثة والأربعة الأخيرة أو أكثر من ذلك ، ووهن الاعتراض بأن هذه المصادر متأخرة وليست متقدمة كي يعتمد عليها .

الجهة الثانية : إن هذا الاعتراض تزييف للحقيقة والحقائق التاريخية بوجوه :

الوجه الأول :

١- اعتبار كتب المقاتل إجمالاً مجموعاً لا تفصيلاً أحادياً لوجود العلم الإجمالي بدرجات متعددة بوقوع الحوادث المذكورة في مجموع الكتب بل ما يزيد عليه بأضعاف كماً وكيفاً ، وأن الاعتبار للرواية والخبر لا ينحصر بالاعتبار التفصيلي بل يعم الاعتبار الإجمالي وإن كان بينهما اختلاف في الآثار ، لكن بينهما اشتراك في أصل الاعتبار ، وقد نبه في علم الأصول على ذلك في تنبيهات القطع وفي أدلة حجية خبر الواحد ومبحث الانسداد ومنجزية العلم الإجمالي .

٢- إن الاعتبار الإجمالي كالعلم الإجمالي أعظم درجة في نظام الحجية على الاعتبار التفصيلي الظني ، فإن العلم لا تخلف فيه بخلاف الظن ، فإن حجية القطع بمعنى العلم مقدم رتبة على حجية الظن ولو كان تفصيلياً بل لا يقاس به في حال ، ولم يحصر البحث الأصولي اعتبار العلم بالتفصيلي بل يشمل كل أنواع العلم ولو كان إجمالياً والعلم مطلقاً ولو الإجمالي مقدم على الظن ولو كان تفصيلياً .

٣- ومقتضى هذا الوجه المتفق عليه كبروياً عند الأصوليين هو الإلزام بتنجيز هذا العلم الإجمالي والإلزام بالأخذ به لا مجرد الاعتبار الصرف .

الوجه الثاني : إن واقعة عاشوراء قد تلقتها الأجيال جيلاً بعد جيل من دون انقطاع ومن دون استرخاء ، فما يذكر في الكتب المتأخرة وإن كان مرسلاً صورة إلا أنه مسند إجمالاً فكيف ترفع اليد عما هو معلوم إسناده إجمالاً كما هو الحال في جملة من كتب المتقدمين كالاحتجاج ونهج البلاغة وتفسير العياشي ومزار المفيد فهناك علم إجمالي صغير بأسانيد هذه الروايات .

الوجه الثالث : إن هناك علماً إجمالياً أوسطاً بوصول مصادر كثيرة وغفيرة متقدمة لدى المتأخرين لم تصل إلينا أهل هذه الأعصار فكيف يرفع اليد عن هذا العلم الإجمالي الصغير ودائرته ؟! .

الوجه الرابع : إن جل ما ينقل هو متطابق مع المعلوم بالإجمال الكبير بالحادثة العظيمة وهذا العلم الإجمالي الكبير عندما لا تخرج التفاصيل عن دائرته فهو مطابق للحقيقة إجمالاً .

الوجه الخامس : منهج تكون الضرورات الدينية الفائقة اعتباراً على المتواترات من تجميع القصاصات المتناثرة المتباعدة فكيف تستأصل وتباد مادة الضرورات الدينية تحت ذريعة منهج الآحاد الظني المبعثر ؟! .

الوجه السادس : منهج لسان الحال أوسع وأصدق للوصول للحقيقة من ضيق منهج لسان المقال .

الوجه السابع : ما عليه المسلمون كافة قاطبة من حفظ مواد وقصاصات سيرة النبي ص وتاريخ الإسلام بقضه وقضيضه ولا ينفرد بذلك المسلمون بل تشترك معهم كل الملل والنحل غاية الأمر يضبط ذلك بالموازنة مع القواطع من الأدلة واليقينات .

الوجه الثامن : الارتباط الشبكي المضموني بين متون الكتب مجموعاً المعتبرة وغيرها مما يشكل المجموع مخزناً عظيماً مترابطاً متعاضداً تتولد منه العلوم التفصيلية فضلاً عن الإجمالية بل الضرورات الدينية كما نبه على ذلك المتقدمون والمحقق الآغا بزرك الطهراني .

التصنيفات : بصائر عاشورية