فتح عاشوري ٣
فتح عاشوري (٣)
معية الحسين والمهدي عليهما السلام
١- قد وردت المعية في الوحي بين عدة أركان من الدين كالمعية بين الكتاب والعترة ، وكالمعية بين النبي ص وأخيه الوصي ع وبين علي ع وفاطمة ع وبين الحسنين ع وكذلك وردت بين الحسين ع والمهدي الحجة بن الحسن العسكري عج .
٢- ومما يؤكد المعية ما ورد في ناموس ومنبع الشعائر الحسينية وهو زيارة عاشوراء وبقية زيارات الحسين ع ، فهذه الزيارة رغم تركيزها على استعراض مصائب سيد الشهداء ع إلا أنها تركز أيضا على مستقبل واقعة الطفوف بأنها مرتبطة بأخذ الثأر بيد المهدي عج وتكرر ذلك مرتين فيها بل نجد ذلك متلازما في كل الزيارات الواردة لسيد الشهداء ع .
٣- وهذا يؤسس إلى أن الخطاب والخطابة الحسينية وكذا الشعيرة الحسينية متقومة بدعامتين الماضي وهو ظلامات الحسين ع في تعطيل المشروع الإلهي ، والدعامة الثانية هي المستقبل وهو إقامة المهدي عج لمشروع الحسين ع ، وكل فقرات زيارة عاشوراء بكلا المتنين المرويين في طرقها متلازم فيها ذكر المصاب مع الأخذ بالثأر وكذلك بقية الزيارات لسيد الشهداء ع .
٤- فلا بد من تلازم الأنين مع الحنين في أطوار النعي والشعر والرثاء الحسيني ، أنين المصاب الأعظم يوم عاشوراء وحنين الأمل الأعظم بانتظار الفرج يوم الظهور للمهدي عج .
٥- ومما يؤكد تقوم مودة وموالاة أهل البيت ع بكل من الأنين والحنين تلازما ومعية ما ورد في الحديث النبوي المتواتر في حديث جذع النخلة من الأنين والحنين وتبيان النبي ص من تقوم مودتهم وموالاتهم بذلك .
٦- وكذلك ما ورد في احاديث مستفيضة متواترة أن الإيمان متقوم بذلك .
٧- بل ليس أصل التلازم والمعية بين الأنين والحنين بل تكافؤهما أصل عظيم آخر مكمل ، نظير ما بينه النبي ص في معية القرآن والعترة وجمع بين سبابتيه وقال ليس كالسبابة والوسطى يتقدم أحدهما الآخر .
٨- نظير ما ورد من تكافؤ الخوف والرجاء في قلب المؤمن وأن التكافؤ مقوم للإيمان ولا يكفي مجرد التلازم والمعية .
٩- فمن كل ذلك نتبين سر التلازم والمعية في زيارتي عاشوراء وزيارات الحسين ع وبنحو متكافئ بين ذكر أنين مصاب الحسين ع وحنين الأخذ بالثأر بيد المهدي عج من إظهار دعوة الحسين ع وإقامة مشروعه .
١٠- وقد وردت الأحاديث أن الملائكة ضجت يوم عاشوراء مما أصاب الحسين ع فسكّنها الله تعالى بإراءة شخص نور القائم عج ، وكذلك سكّن الله تعالى في معراج النبي ص أنين نبيه المصطفى ص عندما أنبأه بما يجري على الحسين ع والعترة من مصائب وظلامات بإراءة شخص نور القائم عج يصلي في ظل العرش وقال تعالى بهذا انتقم .
١١- فكان لزاما مؤصلا أن يقرن في الرثاء الحسيني والنعي والشعر ومجالس العزاء والمآتم بين أنين مصاب الحسين ع و حنين الأمل بأخذ الثار بيد الهادي المهدي قائم آل محمد عج كما هو سنة زيارتي عاشوراء وكل زيارت الحسين ع وكما هو الحال في بقية السنن الإلهية المرتبطة بالإيمان بالعترة والموالاة والمودة للقربى .
١٢- فلا مجال للتفكيك بين ذكر مصاب الحسين ع من دون ذكر أمل المستقبل والوعد الإلهي الصادق الآخذ بالثأر المهدي عج .
١٣- فها نحن نلاحظ في الذكر الوارد استحباب قوله يوم عاشوراء في النصوص :
((قلت: فكيف يعزّي بعضنا بعضاً؟ قال: «تقولون: أعظَمَ اللهُ اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَينِ (عليه السلام) وَجَعَلَنا وَإياكُم مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهدِيِّ مِن آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) . )) .
