تعددية جهاز الفقهاء
( تعددية جهاز الفقهاء)
السؤال .
وَرَدَ فِي اَلتَّوْقِيعِ بِخَطِّ مَوْلاَنَا صَاحِبِ اَلزَّمَانِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: *وَ أَمَّا اَلْحَوَادِثُ اَلْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ* .
على القول بأن المقصود “برواة الحديث” في التوقيع الشريف هم الفقهاء الذين يستنبطون الأحكام من روايات أهل البيت عليهم السلام ، و ليس من استحساناتهم أو من القياس ، و لكن أليس تعبير التوقيع الشريف بعبارة “و أما الحوادث الواقعة” و كذلك استخدام لفظ الجمع في “رواة حديثنا” يشعران بما يلي :
١- أن المقصود بـ “الحوادث الواقعة” في التوقيع المبارك هو الأمور المصيرية للأمة ، إذ قد تكفلت روايات شريفة أخرى بإرجاع المؤمنين للفقهاء في الأحكام الشرعية و التحاكم في الخصومات و القضاء ؟ .
٢- ثم أليس التعبير بصيغة الجمع في عبارة “فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا” مشعرا بأن هذه الأمور المصيرية لا ينبغي لفقيه واحد أن يتفرد بها ، بل لا أقل جمع من الفقهاء ؟ .
الجواب .
١- لا يبعد استظهار التعددية في جهاز الفقهاء والمرجعية من التوقيع المبارك .
٢- بل قد قربنا الدلالة على ذلك في بحث الاجتهاد والتقليد نهاية الدورة الأصولية الثانية في جميع الأدلة .
٣- وأن مقتضى العموم الاستغراقي في أدلة نصب الفقيه في الفتيا والقضاء هو تعددية الجهاز الديني في السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية .
٤- تعددية في مجموع جهاز واحد لرعاية حرمة المؤمنين ، فمقتضى الأدلة في حين التعددية للعموم الاستغراقي إلا أنه تعدد في مجموع جهاز راع للطائفة نظير تعددية الوزراء في طاقم حكومة واحدة .
٥- أو نظير الاتحاد الفيدرالي او الكونفودرالي ففي حين تعدد ولايات إلا أنها مجموعية في الموضع المصيري المشترك .
٦- فليست تعددية مستقلة بقول مطلق بل تعدد استقلال في وحدة معية .
٧- والموجب للوحدة قرينة أن بعض الموضوعات لا تقبل التفرد والانفراد كالجهاد الدفاعي للعدو ونحوه من الظواهر المشتركة الموحدة .
٨- فهذا الطابع الممتزج من التعدد والوحدة والاتحاد يناسب ورود لفظ الجمع في عدة من الأدلة ، بينما ورد لفظ المفرد العام الاستغراقي في كثير من الأدلة .
