هل رواية الحوت في نشأة الكون صحيحة عندكم ؟ ، وإذا كانت صحيحة فما هو تأويلها ؟ . ما المقصود من هذه الرواية : محمد ، عن أحمد ، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن الأرض على أي شيء هي؟ قال : هي على حوت ، قلت : فالحوت على أي شيء هو ؟ قال : على الماء ، قلت : فالماء على أي شيء هو؟ قال : على صخرة ، قلت: فعلى أي شيء الصخرة ؟ قال : على قرن ثور أملس (٢) ، قلت : فعلى أي شيء الثور ؟ قال: على الثرى، قلت: فعلى أي شيء الثرى؟ فقال : هيهات عند ذلك ضل علم العلماء ؟ .
١- قد وردت أحاديث مستفيضة بين الفريقين أو متواترة معنى أو لفظا في تعداد عوالم الخلقة سواء المخلوقة بين الأرض والسماء الدنيا كهذه الرواية أو بين الأرض والعرش مرورا بالسماوات السبع وسدرة المنتهى والجنة و الحجب وغيرها و
استقصاؤها والتدبر فيها أمر يتوقف على جهد أجيال من العلماء ، وعلى أي تقدير فهي عوالم جسمانية .
٢- إن الأجسام تختلف غلظة وكثافة و لطافة ، بدرجات هائلة جدا لا تخطر على بال كثير من المخلوقات ، فنلاحظ مثلا كثيرا من الطاقات السابحة في الفضاء الأرضي ودون السماء ليست مرئية ولا مسموعة ولا مشمومة ولا ملموسة ولا مذاقة أي ليست محسوسة لحواسنا الخمس لكنها ترصد بالأجهزة العلمية المسلحة لها ذات لون ولها مجال ميدان جغرافي ذو أبعاد ثلاثة طولا وعرضا وعمقا ، مع أن الأجهزة العلمية المسلحة ذات حد محدود ولا تكتشف كل تلك الطاقات أو الأشعة أو الأمواج وغير ذلك من الأجسام اللطيفة ،
وكان الفيزيائيون القدامى يصطلحون عليها أنها طاقات وقوى وليست أجساما لكن البحث العقلي يصطلح عليها بأنها أجسام لكونها ذات أبعاد جغرافية ثلاثة وذات أبعاد أخرى للجسم من اللون والصوت والرائحة ووو ، وقد تبدل الاصطلاح الفيزيائي في العقود الأخيرة إلى ما يقرب من الاصطلاح العقلي ، كما في فيزياء النانو والكوانتم من عوالم الصغائر .
٣- على ضوء ذلك فقوة الإحساس بالأجسام المتفاوتة في اللطافة ذات درجات متفاوتة بمقادير شاسعة جدا جدا ، كما ورد في دعاء السمات أن تكليم الله تعالى للنبي موسى ع كان فوق إحساس الملائكة الكروبيين مع أن طبقتهم من السماء السادسة أو السابعة ، والضابطة أن فوق كل ذي علم حسي بالإحساس- عليم أعلى منه بإحساس أشد سمعا وبصرا و شما و ذوقا ولمسا ، وهذا التسلسل في مراتب قدرة وقوة الإحساس لا يتناهى درجة وشدة يحسب الأدنى الأكثف أن الألطف منه هو مجرد عن الجسمية من رأس ومن الأبعاد الجسمانية العشرة الشاملة للصوت واللون والرائحة و و و ، والحال أن الواقع والحقيقة ليست كذلك ، وإنما للطافة الشديدة جدا لا يمكن لحواس ذي الجسم الأدنى الاغلظ إدراك ذلك الجسم الذي هو فوقه لطافة ، ويترتب عليه أن آثار الجسمانية من الحركة واللون والصوت والرائحة وغير ذلك منها لايتخيلها ولا يتصورها ذو الجسم الأدنى ، وهذا ما أوقع الفلاسفة والعرفاء وجملة من المتكلمين والمفسرين في حسبان جملة من المخلوقات أنها موجود مجرد عن الجسمية من رأس .
٤- إن بعض أعلام الفلسفة حكم على الروايات القائلة إن الأرض على قرن أو على جبل قاف أو على نظائر هذه التعابير المروية عند الفريقين أنها موضوعة مجعولة مستدلا على دعواه وزعمه أننا لا نحس بذلك بل حسنا يقودنا إلى خلاف ذلك ، وبعد وفاة هذا العالم ، اكتشف علم الفيزياء بالأجهزة المسلحة أن المجال المغناطيسي الذي يمسك الأرض ويحيط بها هو على شكل قاف كجبل يمسك بالأرض وأن لونه أخضر .
٥- لا يخفى أن هذه الأجسام المتفاوتة من العوالم هي ذات روح ولو صامتة كما ورد أن الأرض ذات روح تنطق وتتكلم غاية الأمر نحن لا نفقه ذلك ولا نحسه ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم) ، والكلام والتفسير لمتن الرواية يطول نكتفي بهذا القدر .
٦- قد علق العلامة الطباطبائي قدس سره على الحديث النبوي في البحار (ق ” جبل محيط بالدنيا وراء يأجوج ومأجوج، )
بحار الأنوار، ج ٧، ص ٤٧
باب إثبات الحشر وكيفيته الحديث ٢٦
(خبر ربما وجد في كتب العامة والخاصة وفى بعض الألفاظ : جبل من زبرجد محيط بالدنيا منه حضرة السماء والحس القطعي يكذبه ، ولذا حاول بعضهم تأويله ، والأشبه أن يكون من الموضوعات) ،
وبعد رحيله بسنين قليلة صنع البشر تلسكوبا مسلحا راصدا للأمواج والمجال المغناطيسي فرصد صورة جبل من المجال -أمواج المغناطيس – يحيط بالأرض لونه أخضر على شكل قاف ، فسبحان الله فإن العين والحس بالقوة الوحيانية يفوق العين المسلحة الصناعية البشرية فضلا عن الحس العادي ، والخطأ منشؤه جعل قدرة إدراك الإنسان العادي معيارا لميزان المعارف .
٧- كان الفيزيائيون لا يجعلون الطاقة جسما وإنما بتكثف الطاقة يتكون الجسم ، إلا أنهم في العقود الأخيرة سلموا أن لكل مجال جغرافي ومديات في الأبعاد المكانية وهذا هو تشكل الجسم إلا أنه في الطاقات أجسام لطيفة .
