بصائر عاشورية ١

يوليو 28, 2023
359

بصائر عاشورية ١

 

⚫️المنهج التأريخي عند المحقق آغا بزرك الطهراني

 

 

– نظرية آغا بزرك في المنهج التأريخي .

– منهج المحقق الطهراني في كتب التأريخ والسير والآثار .

– مدى اعتبار كُتُب التأريخ .

 

قال في كتابه النقد اللطيف : ((المسألة التأريخية لا يحكم فيها إلَّا كُتُب السِّيَر والتواريخ المعتبرة المعتمدة المسلّمة ، ولا تخلو تلك الكتب غالباً من متخالفات في بعض خصوصيات واقعة واحدة ، بل بعضها مناقض لبعض في بعض الخصوصيات ، بحيث لا يمكن الجمع بينهما ، بل يقطع بكذب أحدهما إجمالاً .

– نعم قد يظفر المتدرب في تلك الكتب والمتفحص في أطرافها بقضية تأريخية ، وكلما يتتبع في مظانِّ ذكرها من سائر الكتب لا يرى ذكراً لها أو لما ينافيها ويناقضها ، فيحصل الاطمئنان بوقوعها ، وقد يظفر الفاحص المتأمل في تلك الكُتُب على اختلافها في بعض الخصوصيات بقضية واحدة موجبة أو سالبة قد اتفق الجميع في الدلالة عليها مطابقةً أو التزاماً بيِّناً ، لكنَّها منضمَّة في كل كتاب بخصوصياتٍ مخالفة لخصوصيات في غيره ، ولا يرى فيها ولا في غيرها ما يكذب نفس القضية وينفيها صريحاً ، فيطمئن بتحقُّق هذه القضية الواحدة وأنْ لا يحصل له ظَنٌّ بتحقق إحدى هذه الخصوصيات المتخالفة .

 

– بل قد يحصل العلم بتحقُّق نفس القضية فقط إذا بلغت عِدَّةُ مَن أخبر بها من مؤلِّفي الكُتُب في كتبهم عدةَ التواتر المفيد للعلم ، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد أخبر بنفس القضية ، لكنَّه مع ضميمة خصوصيات متخالفة ، فيُلغي تلك الخصوصيات لكونها خبر الواحد ، ويبقي نفس القضية مخبراً بها من عدة بالغة حدَّ التواتر ، فتكون متواترةً لفظاً إنْ كانت مدلولاً مطابقياً ، ومعنىً إن كانت التزامياً .

 

– بل قد يحصل العلم بالجامع أيضاً في عدة أخبار قليلةٍ جداً غير بالغةٍ حد التواتر ولا قربه مع اختلافها في الخصوصيات إذا عُلِم إجمالا بصدور واحد غير معين من تلك الأخبار عن الإمام المعصوم (ع) فأثر هذا العلم الإجمالي القطع بوقوع ما هو الجامع المشترك بين تلك الأخبار ، والعلم بصدور ما هو أخص مضموناً من الجميع ، فيُفيد فائدةَ التواتُر المعنوي من حصول العلم بالجامع ، وليس منه ، ويُسمَّى بالتواتر الإجمالي .

فكتب التواريخ والسِّيَر مع اشتمال أكثرها على اختلافات في خصوصيات أغلب القضايا التأريخية واضطرابات في مضامين رواياتها يمكن لطلاب الحقائق الاستفادة منها ، ويتحقق الحال في القضية عنها بإحدى الطُرُق المذكورة .

فلوا ألغينا هذه الكتبَ أو أكثرها وعزلناها عن الحكومة في القضية التأريخية بمجرد وجود المخالفات والاضطرابات فيها لانسدَّ علينا بابُ معرفة أغلب تلك القضايا ، إذ العقل ، والاجتهاد ، والرأي ، والاستبعاد معزولات في استنباط القضايا التأريخية , والحكم بالوقوع واللاوقوع

ليس إلَّا من وظائف تلك الكُتُب فتركَ الرجوع إليها ظلم عليها أو علينا بتضييع حق حكومتها وتفويت ما نستفيده منها .)) انتهى .

 

وفي كلامه ( ره ) محطات :

 

– منهجية البحث التأريخي والعلوم الأخرى .

 

١ـ هذه المنهجية المذكورة في كلامه سليمة وقويمة ولكن ليست مختصة بالتأريخ بل شاملة لجميع علوم المعارف .

قال ( فكتب التواريخ والسِّيَر ……يمكن لطلاب الحقائق الاستفادة منها وتحقيق الحال في القضية ) . فقرر أن الحقيقة يوصل إليها عبر كتب التأريخ والسير ولا يختص ذلك بالبحث التأريخي بل يعم كل العلوم الدينية وقد اعتمد الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد وبقية كتبه الكلامية على كتب السير والتأريخ في إثبات جملة كبيرة من معارف الدين وكذلك السيد المرتضى في كتبه وكذلك الشيخ الطوسي وبقية الأعلام المتقدمين .

 

– حصول العلم في المنهجية التأريخية .

 

٢ـ وقد بين المحقق الطهراني من كلامه المتقدم والآتي أن سبب حصول العلم هو من خلال تراكم القرائن والشواهد أو من خلال امتناع تواطؤ الناقلين في المصادر على الكذب أو امتناع النقل عن الآخر أو القطع بعدم الداعي على الكذب ، وإذا حصل العلم أو الاطمئنان فلا يختص بالتأريخ بل يشمل جميع المعارف الدينية وذكر أن العلم أو الاطمئنان يحصل تارة بالتواتر المعنوي أو الإجمالي .

قال ( بل قد يحصل العلم بالجامع أيضاً في عدة أخبار قليلةٍ جداً غير بالغةٍ حد التواتر ولا قربه مع اختلافها في الخصوصيات إذا عُلِم إجمالا بصدور واحد غير معين من تلك الأخبار عن الإمام المعصوم (ع) فأثر هذا العلم الإجمالي القطع بوقوع ما هو الجامع المشترك بين تلك الأخبار ، والعلم بصدور ما هو أخص مضموناً من الجميع ، فيُفيد فائدةَ التواتُر المعنوي من حصول العلم بالجامع ، وليس منه ، ويُسمَّى بالتواتر الإجمالي . )

🔹

مكتب المرجع الديني الشيخ محمد السند (دام ظله)

محرم ١٤٤٥ هـ

 

@alsanadoffice 🔺