بصائر عاشورية ٤

يوليو 31, 2023
204

بصائر عاشورية (٤)

 

المنهج التأريخي لدى المفيد .

 

قال المفيد في الإرشاد ٢٦٠/٢ : (وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَخْبَارِ وَ رُوَاةِ السِّيَرِ وَ الْآثَارِ وَ أَيَّامِ الْخُلَفَاءِ: أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ الْعَقْدَ لِلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ أَحْضَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ فَأَعْلَمَهُ مَا قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ أَمَرَهُ بِالاجْتِمَاعِ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ وَ اجْتَمَعَا بِحَضْرَتِه …….) .

 

[١] فاعتمد على نقل جماعة من كتب السير والآثار وإن لم ينقله جميعهم . ‏

وقال في الفصول المختارة ص ٢١ : (بل في قوله إن انشقاق القمر لرسول الله ص كان ظاهرا في حياته و مشهورا في عصره و زمانه و قد أنكر ذلك جماعة من المعتزلة و غيرهم من أهل الملل و الملاحدة و زعموا أن ذلك من توليد أصحاب السير و مؤلفي المغازي و ناقلي الآثار و ليس يمكنه أن يدعي على من خالف فيما ذكرناه علم الاضطرار و إنما يعتمد على غلطهم في الاستدلال فما يؤمنه أن يكون النبي ص قد نص على نبي من بعده و إن عرا من العلم بذلك على سبيل الاضطرار و بم يدفع أن يكون قد حصلت له شبهات حالت بينه و بين العلم بذلك كما حصل لخصومه فيما عددناه و وصفناه و هذا ما لا فصل فيه .) .

 

[٢] فجعل التشكيك فيما اتفقت عليه كتب السير والآثار سفسطة جدلية عنادية .

وقال في موضع آخر في الفصول المختارة ص ١٤٤ : (…على أن قصة ابن جرموز في قتل الزبير و المعنى الذي وجب له به النار معروف عند من سمع الأخبار غير مختلف فيه بين نقلة السير و الآثار و ذلك‏ أَنَّ ابْنَ جُرْمُوزٍ كَانَ يَوْمَ الْجَمَل‏ …) ،

وقال في موضع ثالث من الفصول المختارة ص ١٧٤ : ( فبين سبحانه أن ذوي الأرحام أولى بذوي أرحامهم من المهاجرين الذين لا رحم بينهم و من المؤمنين البُعَدَاءِ منهم في النسب ثم قال إلا أن تتبرعوا عليهم فتفعلوا بهم معروفا و هذا مما لا يختلف فيه من عرف الأخبار و نظر في السير و الآثار مع دلالة تتضمن الكلام ) ‏.

 

[٣] فقرر الاعتماد على المعروف في عرف كتب الأخبار والسير والآثار أي التأريخ ، وقال في موضع رابع ص ٢٤٠ : ( و قد غلطوا في ذلك فإن أول خلاف حدث في الإسلام بعد وفاة الرسول ص خلاف عمر بن الخطاب في وفاة النبي ص فإنه ادعى حياته .

وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ السِّيَرِ وَ الْآثَارِ يَقُولُونَ‏ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَخَرَجَ النَّاعِي يَنْعَاهُ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا أَسْمَعُ أَحَداً يَقُولُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا قَتَلْتُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَمُتْ وَ إِنَّمَا غَابَ عَنَّا كَمَا غَابَ مُوسَى عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة…) ،

وقال في كتابه الجمل والنصرة ص ١٣٦ : ( ألا ترى أن طلحة و الزبير و عائشة بإجماع العلماء بالسير و الآثار هم الذين أوكدوا خلع عثمان و حصره و قتله و أن أمير المؤمنين ع لم يزل يدفعهم عن ذلك و يلطف في منعهم عنه و يبذل الجهد في إصلاح حاله مع المنكرين عليه العائبين له بأفعاله المحتجين عليه بإحداثه‏ فمن أنكر ما ذكرناه أو شك في شي‏ء مما وصفناه فهو بعيد من علم الأخبار ناء عن معرفة السير و الفتن و الآثار مكابر يحمل نفسه على جحد الاضطرار و هذا باب لا تحسن مكالمة الخصوم فيه إلا مع الإنصاف و الاطلاع على ما جاءت به الأخبار و مخالطة العلماء من أهل الأخبار و أما من لا معرفة له بالروايات أو منقطع عنها إلى صناعة الكلام أو عامي له غفلة أو مترف‏ مشغول باللذات فلا وجه لمجاراته في هذا الباب و أمثاله مما طريقه السمع و الأخبار و سبيله ملاقاة الخاصة و العلماء و استفادة ما عندهم من علم‏ على ما ذكرناه . )‏ .

 

[٤] فجعل :

 

١- ما اتفقت عليه كتب السير والآثار موجب للعلم اضطرارا وإنكاره مكابرة وجحود .

 

٢- وقرر أن الذي يكتفي بمجرد صناعة الكلام دون الاطلاع بمراجعة وتتبع الآثار والأخبار منكر لضروريات الدين وبديهياته لأن طريق معرفة حقائق الوقائع التأريخية منحصر بالسمع والأخبار لا التحدس الذهني .

التصنيفات : بصائر عاشورية