بصائر عاشورية ٥

أغسطس 1, 2023
239

بصائر عاشورية (٥)

 

تتمة المنهج التأريخي للمفيد والمتقدمين .

 

[٥] – وقال في الجمل والنصرة ص ٢٧٣ : ( و كان من حديث القوم فيما صنعوه بعثمان بن حنيف رضي الله عنه و من ذكرناه معه على ما جاءت به الأخبار و اتفقت عليه نقلة السير و الآثار ما روى الواقدي و أبو مخنف عن أصحابهما و المدائني و ابن دأب عن مشايخهما بالأسانيد التي اختصرنا القول بإسقاطها و اعتمدنا فيها على ثبوتها في مصنفات القوم و كتبهم فقالوا إن عائشة و طلحة و الزبير لما ساروا من مكة إلى البصرة أغذوا السير مع من اتبعهم من بني أمية و عمال عثمان و غيرهم من قريش حتى صاروا إلى البصرة فنزلوا حفر) .

 

[٦] فاعتمد على ثبوت الواقعة في مصنفات القوم وكتبهم عن مراجعة أسانيدهم

– وقال في كتابه الإفصاح في الإمامة ص ١٠٩ : ( (فصل) ثم يقال لهم أليس الوجه الذي منع الله تعالى المخلفين من أتباع النبي ص فيه الوصول إلى الغنائم منه بالخروج معه هو فتح خيبر الذي بشر الله تعالى به أهل بيعة الرضوان على ما اتفق عليه أهل التفسير و تواتر به أهل السير و الآثار فلا بد من أن يقولوا بلى و إلا سقط الكلام معهم فيما يتعلق بتأويل القرآن و يرجع فيه إلى علماء التفسير و رواه الأخبار إذ ما وصفناه إجماع ممن سميناه .) .

– وقال في موضع آخر ص ٢٣٠ : ( (جواب) قيل لهم لو كان للرجلين فضل حسب ما ادعيتموه و كان ذلك معروفا عند أهل زمانهما كما ذكرتموه لوجب أن تأتي به الأخبار و ترويه نقلة السير و الآثار بل وجب أن يظهر على حد يوجب علم اليقين و الاضطرار و يزيل الريب فيه حتى لا يختلف في صحته اثنان لأن جميع الدواعي إلى انتشار فضائل الرجال متوفرة في نقل ما كان لهذين الرجلين مما يقتضي التعظيم لمن وجد لهما و الإخبار بها .) .

 

[٧] فاستدل على صدق ما نقل في كتب السير والآثار بالقرائن نظير انتفاء الدواعي المانعة وأضاف على ذلك بشواهد أخرى .

– ثم قال : (ألا ترى أنهما كانا أميري الناس و حصلت لهما القدرة على الكافة و السلطان و كان المظهر لولايتهما في زمانهما و من بعد إلى هذه الحال هو الظاهر على عدوه المتوصل به إلى ما يصلح به الأحوال و المظهر لعداوتهما مهدور الدم أو خائف مطرود عن البلاد و المظنون به من الإفصاح ببغضها مبعد عن الدنيا مستخف باعتقاده عند الجمهور متوقع منهم ما يخافه و يحذره حتى صار القتل مسنونا لمن أظهر ولاية أمير المؤمنين ع و إن كان مظهرا لمحبة أبي بكر و عمر متدينا بها على الاعتقاد و حتى جعل بنو أمية الامتحان بالبراءة من أمير المؤمنين ع طريقا إلى استبراء الناس في اعتقاد إمامة من تقدمه و كل من امتنع من البراءة حكموا عليه بعداوة الشيخين و البراءة من عثمان و من تبرأ من أمير المؤمنين ع حكموا له باعتقاد السنة و ولاية أبي بكر و عمر و عثمان . و نال أكثر أهل الدنيا مما تمنوه منها من القضاء و الشهادات) .

– قال ابو الصلاح الحلبی فی تقریب المعارف ص ٢٩٢ : ( و هذا الذي ذكرناه من نكير الصحابة و التابعين على عثمان موجود في جميع التواريخ و كتب الأخبار ، و لا يختلف في صحّته مخالط لأهل السير و الآثار) .

 

[٨] قد ميز بين كتب التأريخ وكتب الأخبار وأنه لا يقتصر على كتب الحديث بل لا بد من ضميمة كتب التأريخ والسير والآثار .

‏- وقال الکراجکی في كنز الفوائد ج١ ص ٢٩١ : (و أما قوله‏ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ فهو مدح لمن كان على هذه الصفات و ليس فيه تسمية لأحد يزول معها الإشكال و لا على ما ادعاه المخالفون في ذلك دليل إجماع و من سبر الأخبار و اطلع في صحيح السير و الآثار علم أن أبا بكر و عمر و عثمان معرون من هذه الصفات ، و هذا باب يتسع فيه الكلام و الواجب مطالبة من ادعى أن هذه الآية فيهم بدليل على دعواه يصح بمثله الاحتجاج فأما الآية نفسها فلا تدل على ذلك) .

 

[٩] فنبه على ضرورة مراجعة وضميمة كتب الأخبار والسير والآثار في تفسير الآيات ، وأن لا يكتفى بظاهر ألفاظ الآيات دون الرجوع إلى تلك الكتب سواء الحديث أو السير والآثار .

– وقال الکراجکي فی موضع آخر ج١ ص ٣٧٣ : ( ثم نقول بعد ذلك إن من اطلع في الأخبار و سبر السير و الآثار علم أن مخافة صاحبنا ع كانت منذ وقت مخافة أبيه ص بل كان الخوف عليه قبل ذلك في حال حمله و ولادته و من ذا الذي خفي عليه من أهل العلم ما فعله سلطان ذلك الزمان مع أبيه و تتبعه لأخباره و طرحه العيون عليه انتظارا لما يكون من أمره و خوفا مما روت الشيعة أنه يكون من نسله إلى أن أخفى الله تعالى الحمل بالإمام ع و ستر أبوه ص ولادته إلا عمن اختصه من الناس …) .

 

[١٠] تقریره :

 

١- حصول العلم التکوینی بسبر واستقصاء كتب السير والآثار .

 

٢- استنتاجه من مجموع القصاصات والمواد التأريخية أمورا لم يصرح بها لفظا أصحاب الكتب .

– وقال الکراجکي في موضع ثالث ج٢ ص ١٢١ : ( و قد تناثرت الأخبار القاطعة للأعذار بحال المعمرين الذين كانوا فيما بعد و قرب من الناس و روى حديثهم و أشعارهم و مبلغ أعمارهم و أخبارهم أصحاب السير و الآثار حتى جرى ذلك مجرى ما تعلق من الحوادث في الأزمان و الوقائع و أخبار البلدان و اشترك في العلم العلماء و حصل المنكر له كالمنكر لما سواه مما تواترت به الأخبار و قبح في مثله الإنكار و لو اقتصر المستدل في جواز طول العمر على هذا الوجه لأغناه من الإطالة و الإكثار .) .

 

[١١] اعتماده في المسألة الاعتقادية المطلوب فيها اليقين والعلم على الأخبار الواردة في كتب السير والآثار التأريخية .

التصنيفات : بصائر عاشورية