استفتاءات
١- علم الباري تعالى بذاته علم بكل الأشياء الصادرة خلقة منه .
٢- وذاته حاضرة لذاته وغير غائبة .
٣- قد تقرر في مباحث المعقول أن العلم بالفصل الأخير للشيء يحتوي العلم بجنسه وأجناسه وفصوله المتوسطه فقوام هوية الإنسان بروحه وعقله لا ببدنه الغليظ ، فمن ثم مع تبدل خلايا بدن الإنسان أو تلف بعض أعضائه لا تتبدل هوية حقيقة الإنسان ، وكذلك عند موته وانفصال روحه عن بدنه الغليظ ، فإن ذاته وهوية حقيقته باقية .
٤- فالعلم بالفصل الأخير للشيء علم بكل طبقات ذات الشيء وأجزائه .
٥- وهذا يبين أن العلم بالأكمل علم بما دونه من الكمالات بنحو مطوي تنطوي تفاصيل الكمالات المحدودة في محض الكمال المطلق ، وبعبارة أخرى أن تكثر الكمالات لحدودها وانتهائها فلو أزيلت الحدود لتمحض الكمال المطلق عن حدود الكثرات ، فالمحض كمالاً يشمل كل الكمالات المحدودة ولا يحدد بحدود نقائصها .
٦- فالواحد المحض من الكمال هو كل الكمالات لا بحدودها المتكثرة فالعلم به علم بكلها من دون توقف على وجود الكثرات المحدودة .
٧- العلم بالشيء يتقوم بالعلم بحقيقته وحقيقته إنما هي كماله لا أعدامه فحدود الشيء وهي تناهيات كماله وأعدامه ليست هي من الحقائق ولا حقيقته بعد كون العدم هو البطلان لا التحقق والوقوع
فكماله المحدود من حيثية الكمال حقيقة للشيء لا من تناهي تلك الكمالات وزوالها ، وعلى ذلك فالعلم بمحض الكمال علم بكل كثرات الأشياء .
٨- تقرر في مباحث المعقول أن تعريف الشيء بالعلة الفاعلية أي السبب الموجد له أو بغايته أجلى حقيقة من تعريفه بفصله الأخير وبجنسه ، وذلك لكون فاعل وجوده أعظم تأثيراً وتقويماً للمخلوق من قوامه بجوهريته بفصله وجنسه وبصورته الجوهرية ومادته الجوهرية ، ولعله أحد معاني قول أمير المؤمنين ع : (إلهي كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً) ومحصله أن إضافة ونسبة المخلوق للخالق أعظم تعريفاً وتقويماً وكمالاً للمخلوق من فصله وجنسه الماهوي .
٩- وعلى ضوء النقطة الأخيرة فعلم الخالق بذاته علم بكل المخلوقات أكمل من تعلق العلم بالمخلوقات متكثرة مفصلة في الوجود الخارجي العيني .
١٠- وبهذا البيان من النقاط السابقة يتضح أن المسمى للذات الإلهية أعظم كمالاً من الأسماء الإلهية متكثرة وأن واحدها وموحدها الذات الإلهية وكذلك الشأن في الصفات الإلهية مع الذات .
