الاستفتاءات
١- قد ورد في فضائل أمير المؤمنين ع أنه ناصح لله ولرسوله ص ، كما ورد في زيارات بقية الأئمة ع أنهم ناصحون لله ولرسوله ولأمير المؤمنين ع ، كما ورد في أبي الفضل العباس ع أنه ناصح لله ولأصحاب الكساء .
٢- كما ورد لزوم الإشارة على المؤمن لإمامه وإن لم يجب على الإمام الأخذ بالمشورة ، بل يجب على المؤمن الموالي إطاعة
الإمام ع وإن خالف رأيه .
٣- فقد ورد في نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- وَ قَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يُوَافِقْ رَأْيَهُ عَلَيْكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ فَإِذَا خَالَفْتُكَ فَأَطِعْنِي .
٤- كما ورد أن الإمام موسى الكاظم ع والرضا ع يستشيران أصحابهما أو خدمهما وتساءل بعضهم عن ذلك فأجاب الرضا ع – في صحيحة ْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: هَلَكَ مَوْلًى لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع يُقَالُ لَهُ سَعْدٌ فَقَالَ أَشِرْ عَلَيَّ بِرَجُلٍ لَهُ فَضْلٌ وَ أَمَانَةٌ فَقُلْتُ أَنَا أُشِيرُ عَلَيْكَ فَقَالَ شِبْهَ الْمُغْضَبِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَسْتَشِيرُ أَصْحَابَهُ ثُمَّ يَعْزِمُ عَلَى مَا يُرِيدُ .
٥- صحيح َ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : اسْتَشَارَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَرَّةً فِي أَمْرٍ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مِثْلِي يُشِيرُ عَلَى مِثْلِكَ قَالَ نَعَمْ إِذَا اسْتَشَرْتُك .
٦- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَنْ سَلْ فُلَاناً أَنْ يُشِيرَ عَلَيَّ وَ يَتَخَيَّرَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَجُوزُ فِي بَلَدِهِ وَ كَيْفَ يُعَامِلُ السَّلَاطِينَ فَإِنَّ الْمَشُورَةَ مُبَارَكَةٌ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ – فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مِمَّا يَجُوزُ كَتَبْتُ أُصَوِّبُ رَأْيَهُ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَوْتُ أَنْ أَضَعَهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قَالَ يَعْنِي الِاسْتِخَارَةَ .
٧- وفي موثق الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع فَذَكَرْنَا أَبَاهُ ع فَقَالَ كَانَ عَقْلُهُ لَا يُوَازِنُ بِهِ الْعُقُولُ وَ رُبَّمَا شَاوَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ سُودَانِهِ فَقِيلَ لَهُ تُشَاوِرُ مِثْلَ هَذَا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا فَتَحَ لِسَانَهُ قَالَ فَكَانُوا رُبَّمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ فَيَعْمَلُ بِهِ مِنَ الضَّيْعَةِ وَ الْبُسْتَان) .
٨- الحاصل من المشورة التفاعلية مع الإمام المعصوم ع أنه مصدر لإحدى قنوات الوحي للمعصوم ع وإن كان الشخص المشير هو إنسان عادي غير معصوم لكن الإمام ع يدرك أن الرسالة وحيانية أرسلت إليه منه تعالى .
٩- نظير قوله تعالى :
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبحَثُ فِي الأَرضِ لِيُرِيَهُ كَيفَ يُواري سَوءَةَ أَخيهِ قالَ يا وَيلَتا أَعَجَزتُ أَن أَكونَ مِثلَ هذَا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوءَةَ أَخي فَأَصبَحَ مِنَ النّادِمينَ﴾ [المائدة: ٣١]
فالغراب ليس من الملائكة المقربين ولا نبي معصوم ولا روح أمري لكنه يحمل رسالة منه تعالى من دون أن يشعر الغراب بمضمون هذه الرسالة الإلهية إلا أن المخاطب يشعر بوضوح .
١٠- وإشارة سلمان رض على النبي ص بحفر الخندق في معركة الأحزاب ، وهل في ذلك منافاة لعلمه ص ؟! .
١١- وقول أمير المؤمنين ع للنبي ص عندما بعثه للفحص عن أمر مارية القبطية عندما قذفها جماعة الإفك قال ع : أكون في أمرك كالسكة المحماة في الأرض أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال ص له : بل يرى الشاهد ما لا يرى الغائب .
وفي مصحح زرارة عن أبي جعفر ع …..َ ثُمَّ قَالَ (علي ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا بَعَثْتَنِي فِي الْأَمْرِ أَكُونُ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ تَقَعُ فِي الْوَبَرِ أَوْ أُثَبِّتُ فَقَالَ ثَبِّت…) .
١٢- والحاصل أن مثابرة غير المعصوم لنصرة ونصح المعصوم ع بالرأي لا تعني النقص في المعصوم ع بل هي نصرة يقدرها الله فيها للمعصوم ع ، من دون أن تستلزم أفضلية غير المعصوم ع على الإمام ع ، بل هي قوله تعالى : (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) مع أن قوله تعالى : ( وما النصر إلا من عند الله )
ومع ذلك يقول تعالى :
﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم ﴾ فالتغيير والنصر من عند الله تعالى لكنه اشترط قيام المؤمنين بنصرة الحق وبمسؤولية مؤازرة المشروع الإلهي ، فلا يفتح الله على المعصوم ع مع تخاذل الأمة .
١٣- وفي تفسير العياشي عن فضل بن أبي قرة قال : سمعت أبا عبد الله ع يقول أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيولد لك ، فقال لسارة ، فقالت: «أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ فأوحى الله إليه : أنها ستلد و يعذب أولادها أربعمائة سنة – بردها الكلام علي ، قال : فلما طال على بني إسرائيل العذاب – ضجوا و بكوا إلى الله أربعين صباحا – فأوحى الله إلى موسى و هارون أن يخلصهم من فرعون فحط عنهم سبعين و مائة سنة ، قال : و قال أبو عبد الله : هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا ، فأما إذا لم تكونوا – فإن الأمر ينتهي إلى منتهاه)) .
١٤- فدور الأمة يفتح على الإمام مدد الله تعالى ولا يعني ذلك تفوق الأمة على الإمام ، بل لأن الشأن مرتبط بالأمة والشأن العام فكان دور الأمة دخيلا في مدد الله تعالى للمعصوم ع بما يدبره في الشأن العام للأمة .
