الاستفتاءات
١- جملة الفضائل والكمالات مع كونها عامة إلا أن لكل كمال وفضيلة درجات تترقى وتتصاعد إلى مستويات تبلغ الاصطفاء .
٢- ومستوى الاصطفاء هو الآخر له درجات متفاوتة في الشدة فيفاضل المصطفون فيما بينهم ، فضلا عن ترقيهم على غير المصطفين ، وكذلك يتفاوت غير المصطفين في درجات الكمال والفضيلة الواحدة .
٣- كما أن كل فضيلة وكمال بعض درجاته اكتسابي وبعضها وهبي لدني وثالث وهبي لدني اصطفائي .
٤- كما أن المقامات الوهبية اللدنية الغيبية الاصطفائية ليست مفتوحة لعموم البشر ، وأما المقامات الوهبية اللدنية الملكوتية غير الاصطفائية فهي مفتوحة للكل بشرط المجاهدات والتقوى كما هو الحال في مقام الحكمة والعلم اللدني غير الاصطفائي ومقام الصديق والصديقة والإيتاء اللدني للآيات الإلهية كما في بلعم بن باعوراء .
٥- الكمال والفضيلة اللدنية غير الاصطفائية كما يمكن اكتسابها يمكن سلبها وفقدانها بالتقهقر في الاستقامة ، بل إن بعض الكمال والفضيلة الاصطفائية قد تسلب من المصطفين بسبب ترك الأولى .
٦- عنوان الصدق والصديق والصديقة مقام كمالي فضيلي عظيم وهو أعم من كونه اصطفائيا أو دونه .
٧- فقد قال تعالى :
﴿وَالَّذينَ آمَنوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدّيقونَ وَالشُّهَداءُ عِندَ رَبِّهِم لَهُم أَجرُهُم وَنورُهُم﴾ [الحديد: ١٩]
وورد في بيان الآية جملة من الروايات ما رواه البرقي في المحاسن :
٣٢ باب المؤمن صديق شهيد
١١٥ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ: مَا مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا صِدِّيقٌ شَهِيدٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ و عَامَّتُهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى فِرَاشِهِمْ فَقَالَ أَ مَا تَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي الْحَدِيدِ- وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ فَقُلْتُ كَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَطُّ قَالَ لَوْ كَانَ الشُّهَدَاءُ لَيْسَ إِلَّا كَمَا تَقُولُ لَكَانَ الشُّهَدَاءُ قَلِيلا)
١١٧ عَنْهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ لَشَهِيدٌ حَيْثُ مَاتَ أَ وَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِم)
وأورد غيرها من الروايات .
٨- ومفاد الأدلة أن (الصديق والشهيد) مقام عام كمالي وفضائلي يترقى إلى مستوى الاصطفاء ويتصاعد كذلك .
٩- بعض آثار وأحكام هذا المقام يختص بمستوى الاصطفاء وبعضها لعموم هذا المقام ، وبعضها لقمة الاصطفاء .
١٠- والصديق والصديقة مقام ينال بالصدق مع الله وهو بالطاعة في كل الجوارح والجوانح من الإنسان فللقلب صدق بالإقبال على الله تعالى .
١١- أما الدال في الزيارة فالظاهر أنها بالتشديد وإن أمكن تصحيح عدم تشديدها أيضا
