الاستفتاءات
١- قد دلت آيات كثيرة على ضرورة الشفاعة لتكامل كل الخلائق فالعبادات لا تقبل إلا بالتوجه والتوسل به إلى الله تعالى .
٢- وهو مقتضى شرطية ولايته في العبادات كما لا بد في قبولها من شفاعته ص .
٣- كما هو مفاد قوله تعالى :
﴿وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إِلّا لِيُطاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَموا أَنفُسَهُم جاءوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّابًا رَحيمًا﴾ بتقريب أن هذا ليس مخصوصاً بالتوبة من الذنب بل يعم كل عبادة بلحاظ أنها أوبة ورجوع إلى الله تعالى وأن المقرر في كلية العبادات التوجه بالنبي ص بدءاً أولاً فيها .
٤- وكذلك قوله تعالى :
﴿وَمِنَ الأَعرابِ مَن يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنفِقُ قُرُباتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسولِ أَلا إِنَّها قُربَةٌ لَهُم سَيُدخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ حيث دل على أن الغاية المنوية في عبادة الصدقات التقرب إلى الله والتقرب إلى الرسول ص لنيل شفاعته وأن الباب للتقرب إلى الله هو التقرب إلى النبي ص والتوجه به إلى الله تعالى .
٥- وقوله تعالى في آل عمران : (﴿وَإِذ أَخَذَ اللَّهُ ميثاقَ النَّبِيّينَ لَما آتَيتُكُم مِن كِتابٍ وَحِكمَةٍ ثُمَّ جاءَكُم رَسولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُم لَتُؤمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قالَ أَأَقرَرتُم وَأَخَذتُم عَلى ذلِكُم إِصري قالوا أَقرَرنا قالَ فَاشهَدوا وَأَنا مَعَكُم مِنَ الشّاهِدينَ﴾ حيث دلت الآية على أن الانبياء إنما نالوا النبوة وأُتوا الكتب السماوية والحكمة بإزاء إيمانهم وإذعانهم بنبوة سيد الانبياء وولايتهم له ص ولا شك أن أعظم الكمالات هي النبوة والكتب السماوية والحكمة الإلهية .
٦- وهذه الوظيفة لا تخص سائر الأنبياء بل تعم كلّ الأوصياء والأصفياء حيث إنهم أجمعون مخاطبون بطاعة النبي ص بعد طاعة الله تعالى وممن يخاطب بذلك أمير المؤمنين ع والأئمة من آله صلوات الله عليهم
ومن ثم ورد عنه ع : (إنما أنا عبد من عبيد محمد) .
٧- وورد عنه قوله للنبي ص لما بشره : ( يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا أَصَابَنَا خَيْرٌ قَطُّ مِنَ اَللَّهِ إِلاَّ عَلَى يَدَيْكَ ) .
٨- كما وردت أيضاً روايات مستفيضة بين الفريقين أن نور أمير المؤمنين ع اشتق من نور النبي ص وأن طينة أمير المؤمنين ع من فاضل طينة النبي ص ، مما يشير إلى الوساطة التكوينية للنبي ص لإفاضة نور أمير المؤمنين ع .
٩- وورد في بعض الزيارات للنبي ص أن بشفاعة النبي ص يلحق به آله إلى درجته ص .
١٠- والحاصل أن في الكثير من الأحاديث النبوية المتواترة دلالات – التزامية واضحة بالتدبر – على وساطة النبي ص في الفيض الإلهي الواصل للآل ع نظير أنا مدينة العلم وعلي بابها ) .
