الاستفتاءات
١. توجيه الرواية الأولى بحسب تعليقة الميرداماد على رجال الكشي:
إنّ زرارة سأل الإمام الصادق عليه السلام عن “التحيات والصلوات” في التشهّد، فأجابه الإمام بإثباتها. لكن زرارة احتمل أن يكون جواب الإمام صادرًا من باب التقية، لئلا يُروى عنه أنه يُنكر ما يقوله العامّة.
لذا كرّر السؤال في اليوم التالي، فأتاه الجواب نفسه. فظنّ زرارة أن الإمام ما زال يتّقيه، وقرّر أن يسأله مرة ثالثة.
ولما تكرّر الجواب في المرة الثالثة كذلك، تيقّن زرارة أنّ الإمام لا يصرّح بخلاف ما عليه العامة، فقال في مقام الذمّ لا للإمام بل لمن يظنّ أن التحيات والصلوات من أركان التشهد في مذهب أهل البيت: «لا يفلح أبدًا».
فالضمير في “لا يفلح” لا يعود إلى الإمام (والعياذ بالله)، بل إلى من يظنّ أنّ القول بإثبات “التحيات” في التشهد جزء من دين الإمامية.
٢. بشأن الرواية الثانية (ناكح نفسه لا شيء عليه):
هذه الرواية، وإن بدت غريبة في ظاهرها، إلا أنّ بعض العلماء اعتبروا أنّ مثل هذه الأجوبة قد تصدر إمّا لرفع الحياء، أو من باب التخفيف والتسهيل، أو أحيانًا بهدف التقية، خصوصًا إذا كانت المسألة بسيطة أو يُراد فيها صدّ السائل عن الإلحاح أو السخرية.
٣. موقف المذهب الإمامي من اجتهاد العلماء وعلم الأئمة:
مذهب أهل البيت عليهم السلام في تقييم العلماء والمجتهدين يقوم على الاعتدال:
• نحن مخطئة ولسنا مصوّبة كالأشاعرة، ولا مفسّقة أو مكفّرة كالخوارج.
• لا نعتقد بعصمة الفقهاء، ولذلك يجوز نقد آرائهم.
• ومع ذلك، لا نحكم بفسقهم أو كفرهم عند الخطأ العلمي.
• ومثال ذلك: القول بوحدة الوجود، فمع كونه قولًا باطلًا ومخالفًا للتوحيد، إلا أنّ فقهاءنا كصاحب العروة وشارحيه لم يكفّروا قائليه.
٤. النتيجة:
يتبيّن من مجموع ما تقدّم، أنّ مذهب الإمامية يسلك طريق الاعتدال:
• لا يغلو في حق العلماء فيدّعي عصمتهم.
• ولا يفرّط فيسيء إليهم أو يحكم بفسقهم أو كفرهم عند الخطأ.
• بل يرى أنّ ميزان الحق هو الدليل العلمي والبرهان، لا الأشخاص ولا المقامات.
