الاستفتاءات
١- من الأمور المغفول عنها أن الإيمان يتقوم بركنين .
الأول : المعرفة
وهي فعالية فكرية غالباً .
الثاني : الولاية
وهي تسليم القلب والقوى النفسانية لما عرفه الإنسان .
٢- فلو كان الإيمان مجرد معرفة من دون تولٍّ لله وتولٍّ لرسوله وتولٍّ لخليفته في أرضه
لكان إبليس موحداً مؤمناً لأن لديه معرفة بذلك لكنه متمرد على الله ورسوله وخليفته ومستكبر وآبٍ عن الانقياد .
٣- فالإيمان بالتوحيد ليس مجرد معرفة من دون تولٍّ لله تعالى ،
(إنما وليكم الله)
والإيمان بالنبوة ليس مجرد معرفة بل تولٍّ
(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) والتسليم المطلق هو التولي والولاية .
٤- وكذلك الإيمان بالإمامة ليس مجرد معرفة بل لا بد من تولي الإمام ع وولايته ،
(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) .
٥- والحاصل أن الإيمان ليس مجرد معرفة سواء في التوحيد أو النبوة أو الإمامة ، وإلا فالقرآن يخبرنا بأن إبليس لديه معرفة بالله ومعرفة بنبوة آدم وتفضيله ومعرفة بكونه خليفة إماماً من قبل الله تعالى إلا أنه لا تسليم له ولا انقياد ولا خضوع لله ولا لرسوله ولا
لخليفته فكفر بذلك .
٦- والحاصل أنه يفرق بين مجرد المعرفة ولو بدرجة اليقين وبين الإيمان ولو كان الإدراك بدرجة الاحتمال
فلاحظ قوله تعالى : (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)
وقوله تعالى :
﴿إِنَّ الَّذينَ لا يَرجونَ لِقاءَنا وَرَضوا بِالحَياةِ الدُّنيا وَاطمَأَنّوا بِها وَالَّذينَ هُم عَن آياتِنا غافِلونَ﴾
فالإيمان ليس مجرد معرفة ودرجة من المعرفة بل لا بد من ضميمة التولي والولاية والتسليم والانقياد والخضوع وإن ضعفت درجة الإدراك نعم كلما قوي كلا الجانبين اكتمل الإيمان .
