الاستفتاءات
١- قد اشترط الله تعالى للوصول للحكم الشرعي التفقه في الدين وذلك في قوله تعالى :
﴿وَما كانَ المُؤمِنونَ لِيَنفِروا كافَّةً فَلَولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهوا فِي الدّينِ وَلِيُنذِروا قَومَهُم إِذا رَجَعوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرونَ﴾
والتفقه هو التفهم والتعلم لمنظومة قواعد الدين والإلمام بتخصص العلوم الدينية .
٢- لأن علوم الدين كبقية العلوم لا يمكن الإحاطة بها إلا بالدراسة التخصصية وقد تشعبت إلى علوم عديدة .
٣- والنفر في الآية هو السفر لأخذ روايات النبي ص وآله ع ولكن مجرد أخذ الرواية والروايات لا يكفي للوقوف على الحكم الشرعي المراد من دون معرفة قواعد الاستنباط العام والخاص والمفهوم والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ
وقد أشار أمير المؤمنين ع في رواية تفسير القمي والنعماني إلى ضرورة هذه القواعد وغيرها في استنباط الحكم الشرعي وأشارت الصديقة فاطمة ع في خطبتها الفدكية إلى هذه القواعد أيضاً وأن فهم القرآن لاستنباط الحكم الشرعي يتوقف عليها .
٤- وقد قال النبي ص في خطبة الوداع المروية عند الفريقين ( …. ليبلغ الشاهد منكم الغائب ….رحم الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها ثم أبلغها عني ، فرب حامل فقه ولا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه…)
فيشير النبي ص إلى أن الوعي العلمي والوعاية العلمية تتطلب فقاهة ، والفقاهة درجات ، وكما في قوله تعالى : (وفوق كل ذي علم عليم) ، فالعلم و الفقاهة
درجات متفاوتة
-فضلا عمن ليس بفقيه وإن كان محدثاً راوياً للروايات متبحراً في نقل الروايات ، لكن ليس لديه خبرة بمنظومة قواعد الاستنباط .
٥- وأما لفظة واجبة فاستعمالها في الروايات ليس كمصطلح الفقهاء بمعنى اللزوم بل بمعنى الشيء الثابت المقرر في التشريع .
٦- وليُعلم أن مذهب الإمامية تبعاً لأهل البيت ع ليس مذهباً نهجه في اختلاف علماء الإمامية التكفير ولا التفسيق ولا التضليل ولا التصويب بالغلو في العلماء بالقول بعصمتهم ،
بل نهجه على التخطئة العلمية أي تعدد البحث والتدقيق والتنقيح العلمي بشرط الأهلية والتخصص .
٧- هذا بالنسبة إلى التقليد في الفروع الفقهية ونحوها .
٨- وأما في الاعتقادات والضروريات الفقهية والضرورات في العلوم الدينية حيث لا يسوغ ويحرم التقليد فيها فمعنى حرمة التقليد ليس بمعنى متاركة العلماء والقطيعة معهم بل معناها لزوم الانفتاح مع جميع مجموع العلماء وعدم الاكتفاء بجيل واحد فضلاً عن فقيه مرجع واحد بل لزوم الانفتاح على كل العلماء بقدر الوسع للوقوف على الأدلة بقدر الوسع وبقدر الفهم ، كما هو الحال في الفقيه في الفروع حيث يحرم عليه التقليد من غيره لكن يلزمه الانفتاح على جميع العلماء والوقوف على الأدلة بقدر وسعه وإلا لا تبرأ ذمته في كيفية الاستنباط للحكم من الأدلة .
٩- أما ما صدر منك مما سبق ، فالهداية للصواب وهداية الآخرين تكفير عما سبق إذ الإصلاح تكفير لارتكاب الأخطاء .
