الاستفتاءات
ورد في عدة روايات أن الفرج والوعد الإلهي بالنصر وإقامة الدولة الإلهية التي لا زوال لها أي مقام المهدي من آل محمد صلوات الله عليهم كان مقررا في الإمام الحسين عليه السلام ولكن إخفاق المؤمنين في القيام بالمسؤوليات التي على عاتقهم وأهمها الحس والعقل الأمني سبب منع حصول المشروع الإلهي وتأخيره ، وهكذا الحال في شأن الإمام الصادق عليه السلام ، ثم في شأن الإمام الكاظم عليه السلام ، بل في بعض الروايات هكذا الحال في طول وتطاول الغيبة لصاحب العصر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) وتجدد تطاولها ، أنه بسبب ذلك أيضاً وهذا المفاد لهذه الروايات على مقتضى قواعد وثوابت الدين والمذهب وذلك :
١- لأن سنة الله هي : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، و (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) .
٢- أن كون الحجة بن الحسن العسكري هو المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في العلم المحتوم الإلهي ، لايتنافى مع التقدير الإلهي لكون المهدي من آل محمد ع هو سيد الشهداء عليه السلام أو الصادق عليه السلام أو الكاظم عليه السلام ، وذلك لبيان وجود المقتضي في أوان الأئمة الثلاثة ( عليهم السلام) لكن المؤمنين فرطوا في القيام بالمسؤولية وفوتوا الفرصة مرات وكرات ولا زالوا يفوتونها في مواقع زمانية وظرفية كثيرة من الغيبة الكبرى بتفريطهم و تقصيرهم و تقاعسهم وتخاذلهم عن الأداء التام والكامل والفطن والذكي للمسؤولية فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فإذا لم يرعوا ويراعوا ويقوموا برعاية إنجاح المشروع الإلهي بنفس طويل وتدبير فطن ذكي يتفوق على تدبير العدو ، فإنه لا يتنزل عليهم الفتح والظفر والنصر ، فإن سنة الله تعالى قائمة على ( كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا)
فالتقدير الإلهي والتقادير العديدة يعرض عليها البداء مرات ومرات فضلا عن البداء الأعظم ، قواما لسنة الامتحان ، ولا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين .
٣- لو قدر و قضي وأبرم أن المهدي من آل محمد (عليهم السلام) قد تسنى حصوله لسيد الشهداء ( عليه السلام) أو لأحد الأئمة السابقين (عليهم السلام) فإن هذا لا ينافي كون عدة الأئمة (عليهم السلام) اثني عشر وأن الدولة الإلهية ستقام على يد كل واحد من أئمة أهل البيت الاثني عشر ( عليهم السلام) كما هو مقرر في ظهورهم من مراقد قبورهم في الرجعة ، وهذا معنى أن مقام المهدوية مقرر لكل من الاثني عشر ، نعم أول من تقام على يديه الدولة الإلهية ثم تستمر على يد الأئمة الاثني عشر واحداً بعد واحد هو أول من يجعله الله تعالى المهدي من آل محمد ( عليهم السلام) .
