الاستفتاءات
الرواية طويلة نقتصر على موضع الشاهد فيها :
((ثم ينادى من آخر عرصات القيامة : ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة فإذا النداء من قبل الله تعالى : لا ، بل (وقفوهم إنهم مسؤولون)، يقول الملائكة : لماذا يوقفون يا ربنا ؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى: [قفوهم] إنهم مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد ، يا عبادي وإمائي إني أمرتهم مع الشهادة بمحمد بشهادة أخرى ، فإن جاؤوا بها فعظموا ثوابهم ، وأكرموا مآبهم، وإن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولا لي بالربوبية ، فمن جاء بها فهو من الفائزين ، ومن لم يأت بها فهو من الهالكين .
وجه تقریب الدلالة :
١- أن رواية التفسير المعتبرة دلت على أن العباد أمروا بالشهادتين بمعية الشهادة الثالثة .
٢- وهذا الامر ليس ندبيا ولا تكليفيا إلزاميا محضا بل هو وضعي أيضا أي لا تصح الشهادتان من دون الشهادة الثالثة .
٣- وذلك لأن الرواية لم تقتصر على الدلالة على تعليق قبول الشهادتين على الإتيان بالشهادة الثالثة .
٤- بل دلت على تعليق صحة أداء الشهادتين على الإتيان بالشهادة الثالثة .
٥- أما وجه دلالتها على تعليق القبول فلدلالتها على أن الشهادتين لا توصلان إلى الجنة بمجردهما بل لا بد من اقترانهما بمعية الثالثة ، وكل ما يتوقف به الجزاء على العمل فهو شرط القبول .
٦- أما وجه دلالتها على تعليق الصحة فلدلالتها على أن الشهادتين لا تنجيان من النار إلا بمعية اقترانهما بالثالثة وكل ما يتوقف به الفراغ من المعصية فهو شرط الصحة .
٧- وبذلك تدل الرواية على المطلوب من أن ماهية التشهد والشهادتين كحقيقة شرعية أينما أمر بهما كتشهد لا بد من معية واقتران الشهادة الثالثة بهما وإلا فلا تصحان .
٨- وبذلك تكون الرواية وأمثالها في كيفية الدلالة والتقريب حاكمة دلالة وفي جهة الصدور على روايات الاكتفاء بالشهادتين في الأذان والإقامة أو في التشهد داخل الصلاة .
٩- بتقريب أنها دالة على أن الاكتفاء بهما من دون الثالثة للتقية فهذه حكومة من جهة الصدور .
١٠- وأما حكومتها دلالة فلدلالتها وأمثالها بهذا التقريب أن ماهية الشهادتين والتشهد كحقيقة شرعية مشروطة بالشهادة الثالثة .
١١- وهذا المضمون للرواية دلت عليه ألسن روايات متواترة بين الفريقين وذكر الشعراء مضمونها هذا المعنى المتواتر ، وتقرر عند علماء الإمامية في الفقه وعلم الكلام والتفسير والحديث أن الولاية شرط في صحة الأعمال بل شرط في صحة الإيمان وهي من أحكام الإيمان .
١٢- فيتقرر بذلك أنها الأصل الثالث رتبة من أصول الدين ، وهو معنى أنه لم ينادى في الوحي كتابا وسنة بمثل ما نودي بالولاية ، وأما بقية أصول الدين كالمعاد وبقية الضروريات الاعتقادية كوجوب الصلاة ووجوب الأركان فهي متأخرة رتبة عن الولاية .
١٣- كما يتبين أن متن الطوائف الروائية الثلاث التي رواها الصدوق في كتابه الفقيه في الشهادة الثالثة في فصول الأذان والإقامة :
١/(مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مَرَّتَيْن) ٢/( أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ مَرَّتَيْن) ٣/ (أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً مَرَّتَيْنِ)
هي صحيحة متنا وفي جهة صدورها ، وإن حكم الصدوق بأنها من زيادات المفوضة وأنه قال ذلك تقية كما ذكر ذلك المجلسي الأول لجملة من القرائن في كلامه ذكرناها في كتاب الشهادة الثالثة ، مع أن الصدوق في نفس كتاب الفقيه بعد كلامه السابق بصفحات أفتى بجواز الشهادة الثالثة في داخل الصلاة استنادا إلى صحيح الحلبي .
١٤- مع أن الحقيقة الشرعية للتشهد واحدة موحدة كما ذكر كافة الأصوليين في مبحث الصحيح والأعم .
١٥- وقد دلت الروايات الخاصة الواردة في تشهد الصلاة أن أدنى ما يجزي من التشهد في الصلاة هو الشهادتين في مقابل أعلى وأكمل ما يجزي وورد في تلك الروايات الخاصة أيضا الأمر بمعية الشهادتين بأحسن ما علم ، أي أحسن ما قد علم من الدين وهي الولاية والشهادة الثالثة ، فضلا عن متواتر الروايات الواردة في الأبواب الفقهية الأخرى من الأمر باقتران معية الشهادات الثلاث كحقيقة شرعية واحدة كما مر .
١٦- ومن تلك الأبواب الروائية الفقهية ما ورد في الزيارات المتواترة بلحاظ أن من آداب الزيارة الإتيان بالتشهد كما أن من آداب الدعاء لاستجابته الإقرار بالتشهد وقد اشتملت الإقرار بالتشهد وقد اشتملت روايات الأدعية المستفيضة والمتواترة على الإتيان بالشهادات الثلاث مقترنة .
