الاستفتاءات
#بصائر_عاشورية (٣)
⚫️تتمة (قاعدة الاعتبار الإجمالي لكل كتب المقاتل المتأخرة)
الجهة الثالثة : الإخبار الإجمالي والتفصيلي والتفاوت في الصدق والتفاوت سعة تحملاً وحكاية أداءً فهناك تفاوت في التحمل وتفاوت في الأداء لما تم تحمله :
١- الإخبار تارة إجمالي كمية وتفصيلي كيفاً وأخرى إجمالي كيفاً أيضا وثالثة تفصيلي كمية وكيفاً ، ورابعة غير ذلك من التقسيم ولا ينحصر الإخبار بالقسم الثالث .
٢- وعلى ضوء ذلك لا ينحصر الصدق والمطابقة على القسم التفصيلي بل يعم الإجمالي أيضاً فالمطابقة الإجمالية صدق إجمالي ، فالتفاصيل المطابقة للمعلوم بالإجمال لا تخرج عن الصدق الإجمالي .
٣- وهذا ما نلاحظه في روايات قصص الأفلام فإنهم يدرجون تفاصيل لم يقفوا على نصوص تفصيلية لها ، لكن لا يحكم أحد عليها بالكذب ولا بالمخالفة للواقع وللحقيقة ، ما دامت تعبر عن المعلوم الإجمالي وتصب في تقريره .
٤- فمنهج لسان الحال أصدق وأبلغ في إيصال الحقيقة من لسان المقال فنكران الحقيقة الوسيعة تحت ذريعة حصر الإخبار بلسان المقال التفصيلي وإنكار ما وراء لسان المقال ، مع أن لسان الحال مقابل لسان المقال .
٥- ومن ثم سمي الحال لساناً ناطقاً بالحقيقة مخبراً لها ولم يقتصر على لسان القول والمقال ، حيث ورد عن أمير المؤمنين ع أن لسان الحال أبلغ وأصدق من لسان المقال ، أي أن لسان الحال هو إخبار إجمالي أوسع لاستيعاب الحقيقة وأوصل لسعة الحقيقة من لسان المقال وهذا هو السبب في كون الحال أبلغ وأوصل وأوسع لساناً حكاية للواقعية والحقيقة وأصدق في حكاية سعة الحقيقة من لسان وحكاية القول .
٦- فهناك تفاوت في الإخبار والحكاية سعة واستيعابا وانعكاسا للواقعية والحقيقة ، ففي الصدق تفاوت درجات في كمية الحكاية وكيفيتها، وفي الحكاية كماً وكيفاً وسعة تفاوت في إيصال الحقيقة وانعكاسها ، والاقتصار على لسان القول والمقال إخفاء لمساحات من الحقيقة والحقائق إذ لا يحيط قول الراوي ووصفه ولا إدراكه الحسي بكل الحقيقة الواقعة بخلاف الحال فإنه أوسع شمولية .
٧- وهذا هو وجه الفرق بين منهج لسان الحال ومنهج لسان المقال فإن الأول يعتمد على المطابقة الإجمالية بينما الثاني يضيق على حدود بعض التفاصيل ويحصر الحقيقة الواسعة بها ، وهو مخالفة لسعة الحقيقة ومن ثم كان منهج لسان الحال أصدق وأوصل لانعكاس سعة الحقيقة من منهج لسان المقال .
٨- ألا ترى ما ذكر في علم الأصول من بحث الانسداد من أن العلم الإجمالي بصدور الأخبار ملزم بالأخذ بها وإن لم يعلم تفصيلاً صدور كل واحد منها وكيف يرفع اليد عن الأخذ بالتفاصيل تحت ذريعة عدم العلم التفصيلي بها .
الجهة الرابعة : الضابطة للصدق في الإخبار الإجمالي .
١- أن يستند استنتاج التفاصيل إلى مواد الإخبار الإجمالي أي يكون الحدس بها مستنتجاً من مواد الإخبار الإجمالي .
٢- أن لا تخرج التفاصيل المستنتجة عن مطابقة المعلوم بالإجمال وإلا لما كان مستندها المعلوم بالإجمال .
الجهة الخامسة : تفاوت منهج الآحاد عن المنهج التراكمي في اعتماد العلم أو الظن ، وأن توالد العلم من القصاصات والقرائن الاحتمالية والظنون المتكثرة أعظم شأناً من آحاد الظنون :
١- العلم الإجمالي بدرجاته الثلاث ودوره في الإخبار عن التفاصيل فإن التفاصيل إن لم تخرج عن الخطوط العامة لما علم إجمالا فلتلك التفاصيل مطابقة صدقياً إجمالاً .
٢- إن العلم الإجمالي عبارة عن تراكمات لمناشئ أولدت ذلك العلم وبالتالي فإن المناشئ من قرائن وقصاصات أوجبت وأولدت العلم وإن ترددت التفاصيل بين محتملات عديدة كثيرة .
٣- الإرسال وإن كان في الروايات التاريخية لكن تعدد المصادر مع هيمنة العلم الإجمالي بدرجاته الثلاث اعتبار إجمالي قطعي لتلك المصادر ولتلك الروايات ، وكم الحال متطابق بين مصادر علوم اللغة وعلوم التاريخ فإن الإرسال في كتب علوم اللغة أو كونها متأخرة لا يسقطها عن الاعتبار من رأس وإن تفاوت الاعتبار درجة ولكنه لا يفرط في القيمة الاحتمالية لكل قرينة وشاهد مهما تضاءل ولا يفرط في المصادر المتأخرة وإن تنزل اعتبارها عن اعتبار المتقدمة والمسندة .
٤- وبالتالي يؤدي ذلك لنشأة الضرورات الدينية من كتب الآثار والسير عند زعماء الطائفة في قائمة من كلماتهم .
٥- الضرورات الدينية مقدمة مهيمنة على ظاهر الآيات وظاهر الأحاديث المتواترة
والسر والوجه في ذلك هو ما أشار إليه قول الإمام الكاظم عليه السلام:جَمِيعُ أُمُورِ الْأَدْيَانِ أَرْبَعَةٌ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا وَ الْأَخْبَارُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا وَ هِيَ الْغَايَةُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ فَسَبِيلُهُ اسْتِيضَاحُ أَهْلِهِ لِمُنْتَحِلِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٍ عَلَى تَأْوِيلِهَا وَ سُنَّةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَ لَا يَسَعُ خَاصَّةَ الْأُمَّةِ وَ عَامَّتَهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ وَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ وَ أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُ وَ مَا غَمَضَ عَلَيْكَ صَوَابُهُ نَفَيْتَهُ فَمَنْ أَوْرَدَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ فَهِيَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ لِنَبِيِّه قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين …)
٦- ومن ذلك يتبين أن منهج خبر الآحاد بالقالب الصناعي المتقدم موجب لضياع مادة الضرورات الدينية فضلاً عن أنواع التواتر والاستفاضات .
